من نافل القول أن مدينة ميونيخ الألمانية، أو مقاطعة بافاريا ككل، بل وحتى ألمانيا برمّتها تغلي على فوّهة بركان. الخسارة على ملعب بورتو في مباراة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا 1-3 تكفي ليكون هذا المشهد هو المسيطر على المدينة والمقاطعة والبلاد بأسرها إزاء وضع كبيرها البافاري ومصدر فخرها في الملاعب الأوروبية.


إذاً، رأس بطل أوروبا 5 مرات تحت مقصلة ريكاردو كواريسما ورفاقه، بعدما كانت التوقعات تصبّ بأغلبها في أن تكون الصورة معاكسة في مباراة الإياب الليلة. قلة قليلة جداً بالتأكيد من توقعت سيناريو ملعب «دراغاو» الكارثي على بايرن الذي فقد فيه هيبته تماماً أمام خصمه، وزاد في ذلك سوء اللاعبين وتحديداً وجود مدافع اسمه دانتي الذي أكدت المباراة التالية أمام هوفنهايم في الدوري المحلي أنه لا يفقه في الكرة شيئاً وأن وصف «مصيبة» قليل على لاعب مثله يرتدي قميص منتخب البرازيل وبايرن ميونيخ.
على أي الأحوال، يدرك كل مَن في ميونيخ، وحتى لو أمكن أن تنطق جدران ملعبها «أليانز أرينا»، أن الموعد اليوم غير كل المواعيد وأن زلزالاً كبيراً سيضرب بافاريا فيما لو ودّع فريقها الكأس ذات الأذنين من ربع النهائي، بعدما كانت الآمال البافارية كبيرة في هذا الموسم بمحو خيبة سابقه الذي شهد النكسة الكبيرة أمام ريال مدريد الإسباني بالخسارة 0-5 في مجموع مباراتي نصف النهائي، قبل أن تأتي إصابات النجوم باستيان شفاينشتايغر والهولندي أريين روبن والفرنسي فرانك ريبيري والمغربي مهدي بن عطية وتقلب الأمور رأساً على عقب.
شفاينشتايغر عاد. لا شك بأن هذا النبأ كان وقعه ساراً على البافاريين ويعوّض بعض حسرتهم على غياب باقي النجوم المؤثرين، لما لقائد منتخب ألمانيا من دور محوري في وسط الملعب، والأهم في شدّ أزر زملائه ومدّهم بالحماسة والمعنويات. أما الباقي فسيكون ملقى على كتفَي الإسباني جوسيب غوارديولا الذي يقف أمام الاختبار الأهم له مع البافاري وحتى في مسيرته ككل، إذ إنه عاش أياماً هنيئة في المجمل مع برشلونة.


زلزال سيضرب
بافاريا فيما لو ودّع فريقها البطولة


لا شك بأن الأنظار ستكون مسلّطة على غوارديولا أكثر من غيره، وحتى يمكن القول أن الضغوط عليه لا توصف. فهناك في بافاريا لا تقاس الأمور بكمّ الغيابات المؤثرة في بايرن، بل إن الثقة كبيرة دوماً بشخصية الفريق، وكيف إذا كان البافاريون قد سلموا «رقبتهم» لاستراتيجيات وفلسفة الإسباني الكفيلة، وفقاً لاعتقادهم، بإيجاد الحلول رغم الصعوبات؟ هنا يصبح غوارديولا مطالباً أكثر بالرد على كل التساؤلات وعلامات الاستفهام التي كثُرت في الآونة الأخيرة، حتى لو فقد نجماً كروبن ثبت أنه يعادل نصف فريق، وحتى لو كان الدفاع مهزوزاً ويثير الخوف في النفوس.
انطلاقاً من هذه الصورة، يبدو واضحاً أن البافاريين لن يرضوا من مدربهم إلا أن يخرج عليهم بـ «وصفة» من وصفاته السحرية لتبلسم جراح موقعة «دراغاو». ثمة نسبة تشاؤم في ميونيخ ولدى أنصار فريقها على امتداد العالم نظراً للغيابات وفداحة نتيجة الذهاب والقوة التي ظهر عليها بورتو، هذا صحيح، وربما منطقي، لكن في المقابل، ثمة تفاؤل وثقة لدى آخرين، إذ إن الهلع وتصوير أن بايرن غير قادر على تعويض فارق الهدفين بسبب ظروفه، فهذا خطأ كبير نظراً لتجربة البافاري وتاريخه وخصوصاً أنه يجدر القول أن الفريق قدّم أسوأ عرض له على الإطلاق منذ سنوات طويلة في المباراة الأولى، أي بمعنى آخر فإنه من غير المتوقع بتاتاً أن يكون البافاري بأكثر من ذلك السوء أو ما يشبهه الليلة، وكيف إذا كانت المباراة في «أليانز أرينا» وعلى وقع هتافات حناجر حوالي 60 ألف مشجع بافاري؟ فهنا تختلف المقاييس تماماً.
الأكيد أن ما بعد موقعة الليلة، في ميونيخ، ليس كما قبلها على بايرن. ففي حال الفوز، وبعده عودة المصابين، ستشهد أوروبا، لا شك، فريقاً بافارياً مرعباً ومتسلحاً بثقة ومعنويات لا نظير لها لبقية المشوار القاري. أما في حال الخسارة وتوديع المسابقة فإن بركان بافاريا سينفجر على فريقها، وأول من ستطاوله الحمم هو «المدلل» غوارديولا.




أفضلية صريحة لبرشلونة

في المباراة الثانية في التوقيت عينه، يبدو طريق برشلونة الإسباني مفروشاً بالورود نحو نصف النهائي بعد فوزه على باريس سان جيرمان الفرنسي في عقر داره 3-1 ذهاباً، إلا اذا حقق الأخير مفاجأة - غير متوقعة - وقلب الطاولة على الكاتالوني في ملعبه «كامب نو». وقال مدرب «البرسا» لويس إنريكي: «لن يكون لدى سان جيرمان أي شيء يخسره، لكننا كالعادة سنحاول الفوز على ملعبنا وبلوغ نصف النهائي».