علي صفا


تطوير... تغيير... تطهير. ومن لا يريد هذه الشعارات: في السياسة والاقتصاد والفنون والانتخابات وجميع قطاعات هذا البلد المفكك؟
الكل يعشق التطوير، موالاة ومعارضة وموا...رضة، وحتى جماعة اللاشيء.
مطلوب مشروع للتطوير الرياضي، للإصلاح والتنظيم العام، وتطوير الإعلام الرياضي لضمانه وتحريره، وتطوير الاتحادات من شرور الوسواس الطائفي السياسي، وتطوير مستوى الفرق وجذب جماهيرها وتنظيف هتافاتها...
أسطوانة التطوير المشروخة تتردد منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، قبل الحرب الأهلية الثالثة... لكنها انكسرت ثم تبخرت بعوامل سياسية ـــ طائفية...
غريبة، الكل يريد التطوير. فمن يمنع تحقيقه إذاً؟

***

مشروع «الإصلاح الرياضي العام» قدمته وزارة الشباب والرياضة ونزل في الجريدة الرسمية، يعني صار نافذاً عُرفاً، لكنه موقوف سياسياً، لأن الحكومة الحالية غير معترف بها شرعياً، وبالتالي فقراراتها غير شرعية وغير نافذة. إذاً، ييقى الإصلاح معلقاً حتى إشعار توافقي سياسي آخر.
وهكذا «دود التطوير منه وفيه»!
***

كرة لبنان بلا هويّة، تائهة بين الهواية وشبه الاحتراف نزولاً حتى الاحتراق...
اللعبة ماشية زاحفة، والمعنيون يحاولون دفشها في النزلة، ولكن لكل نزلة طلعة، فمن سيؤمّن الدفش الكافي؟
***

نادي الأنصار طرح مشروعاً مهماً لتطوير ذاته على طريق الاحتراف. مشروع ريادة، وهو لديه كوادر نشيطة وخبيرة تحقق النجاح... ولكن
التطوير الذاتي ممكن فردياً، إنما الاحتراف شيء آخر.
الاحتراف مشروع عام جماعي بين أندية قادرة، تقودها إدارات خبيرة، ضمن نظام وقواعد مدروسة، وعوائد تضمن البقاء والاستمرار، وترتبط بإعلام خبير محترف، يحرك جذب الجماهير.
لا نجاح لرياضة من دون جماهير، ولا حضور لجماهير من دون عوامل جاذبة، ولا جاذبيات من دون منافسات حادة بين فرق قوية ...
ولا جماهير حالياً ولا منافسات حارة من دون نجمة قوية، ولا نجمة قوية من دون فريق قوي وجمهور قوي، ولا جمهور نجماوياً من دون نجمة جامعة حرّة من عوامل السياسة والطائفية. هذا هو منطق الواقع الآن... فمن أين يبدأ التطوير والنجاح والاحتراف؟
الجواب عند اتحاد اللعبة وجمعيتها العمومية...
والاتحاد والجمعية يلزمهما مفاتيح، والمفاتيح عند النجار، والنجار بدو عدّة ... والبقية بعد عشر سنوات... تقريباً!
***

كرة القدم عندنا هي اللعبة الشعبية الأولى... للسياسة، لذلك لا حاجة لفتح أبوابها للشعبية!