الأكيد أن المولعين بدوري أبطال أوروبا لكرة القدم لم يكونوا يحلمون بنصف نهائي أفضل من الذي سيعيشونه في نسخة هذا الموسم بوجود أندية برشلونة وريال مدريد الإسبانيين وبايرن ميونيخ الألماني ويوفنتوس الإيطالي، والأكيد أكثر أن هذه الفرق الأربعة تستحق تماماً وجودها في هذا الدور.


لكن وجود هذه الأسماء الأربعة في المربع الذهبي يحيلنا إلى مسألة مهمة تتأكد مرة جديدة، هي أن دوري أبطال أوروبا بطولة لها أساتذتها وكبارها. قد يحدث أن ينفذ فريق غير متوقع إلى الدور نصف النهائي او النهائي، لكن يبقى الأمر في خانة «الاستثناء» ويصعب جداً أن يتكرر لعامٍ ثانٍ على التوالي.
ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ ويوفنتوس هي، قطعاً، فرق من فئة الأساتذة في هذه البطولة. فرق تعرف «من أين تؤكل الكتف» وكيف تخرج من المآزق والمطبّات والمصاعب مهما كانت الظروف والضغوط. يمكن الحديث هنا عن مدارس بمجرد أن تطأ قدم اللاعب فيها، ولو كان من أقصى الأرض، وإذا به يتشرّب تعاليمها... تعاليم إصابة النجاح الدائم.
الدروس كثيرة تلك التي تقدمها هذه الفرق ومثيلاتها على الدوام، لكن، في المقابل، ماذا يمكن أن ننهل من «مدرسة» باريس سان جيرمان الفرنسي تحديداً الذي يحاول دخول «لعبة الكبار» منذ عام 2011 تاريخ امتلاكه من قبل القطريين، إلا أنه عبثاً في كل عام يفشل، لا بل إن رقعة فشله تزداد اتساعاً، حيث إنه بات يلقى حالياً مزاحمة على لقب الدوري الفرنسي الذي حسمه في العامين الماضيين بسهولة؟ الجواب، بكل بساطة، لا شيء.
في حقيقة الأمر، تأكد مرة جديدة أن سان جيرمان أبعد ما يكون عن مقارنته بفرق كتلك المذكورة سالفاً.


تأكد مجدداً أن سان
جيرمان أبعد ما يكون عن مقارنته بكبار أوروبا

في المباراتين أمام برشلونة في ربع النهائي اللتين انتهتا بنتيجة 5-1 بدا كـ»تلميذ» يتعلم من «الأستاذ» ويمكن اختصار ذلك، لمن لم يتابع المواجهتين، بلقطتي تخطي الأوروغواياني لويس سواريز للبرازيلي دافيد لويز ذهاباً، ولقطة مراوغة «الرسام» أندريس إينييستا لأكثر من لاعب في النادي الباريسي من منتصف الملعب إياباً، وهي لقطات ثلاث أثمرت أهدافاً رائعة. المسألة هنا بالضبط تتعلق بشخصية فريق وتاريخ نادٍ أبعد من مجرد تكديس نجوم بملايين تُظهر الأرقام انها وصلت إلى 430 مليون يورو في سان جيرمان منذ عام 2011.
ما يجدر قوله هنا أنه عندما تكون الأسس والدعائم غير ثابتة - أي أن نجوم سان جيرمان لا يهمهم سوى رصيدهم في البنك في آخر الشهر وهم لا يلعبون بروحية وقتالية لشعار «بي أس جي» كما تجلى ذلك أمام برشلونة - فإن البناء سينهار حتماً لاحقاً، وهذا ما ذهبت إليه تحليلات معظم النقاد الفرنسيين بأن سان جيرمان سيعود إلى «النقطة الصفر» وبأن الإدارة ستحدث تغييرات واسعة في الصيف المقبل، بدءاً من المدرب لوران بلان، حتى إن مجلة «أونز مونديال» الشهيرة استعرضت أسماء 15 نجماً يدورون في فلك العاصمة باريس لانتقال عدد منهم إلى فريقها الأشهر.
بطبيعة الحال، إن خيبة كبيرة يعيشها حالياً مالك النادي، القطري ناصر الخليفي، أكثر من غيره في باريس، ذلك لأنه يبدو واضحاً أن «المشروع الباريسي» دونه صعوبات جمّة، وهو على ما يبدو توصّل إلى قناعة، بعد الاختبار أمام برشلونة، بأن التاريخ لا يُبنى بعامين أو ثلاثة، وأن المال مستحيل أن يتفوّق على عراقة فرق أوروبية كبرى، حيث لم يجد مهرباً سوى الإقرار أخيراً: «لديهم (برشلونة) أحد أفضل الفرق في العالم، إن لم يكن أفضلها. لقد اشترينا بي أس جي منذ أربعة اعوام، بينما برشلونة موجود منذ أكثر من 100 عام»، رغم تأكيده بعدها أنه مصمم على مواصلة المشروع الباريسي.
هذا المشروع هو، بالطبع، زيادة دفع الملايين لشراء النجوم من أجل تعويض الفشل. هذا الفشل بات لا غبار عليه، وقد استخلصته صحيفة «لوموند» في إضاءتها على الخروج الأوروبي وأعطت مثلاً معبراً في تقريرها عندما ذكّرت بأن فريق السيدات في سان جيرمان سيواجه في 26 من الشهر الحالي نظيره فولسبورغ الألماني في إياب نصف نهائي - للمفارقة - دوري أبطال أوروبا بعد فوزه ذهاباً 2-0، وهو مرشح بقوة لمنح النادي أول ألقابه القارية، وهذا ما كان يطمح القطريون إلى تحقيقه مع فريق الرجال منذ اليوم الأول لقدومهم إلى باريس، على ما ذهبت إليه الصحيفة.
ما يمكن أن يُقال في سان جيرمان بنسخته القطرية انطلاقاً من الفشل المستمر في دوري الأبطال، أنه لا يعدو سوى «بروباغندا» إعلامية أوهمت الرأي العام بفريق مرعب، ليتأكد في ملاعب أوروبا أنه ليس إلا مجرد أكذوبة.