قبل أيامٍ قليلة، وعقب الخسارة الفادحة أمام برشلونة الإسباني، غزا مدوّنة «تويتر» هاشتاغ يدعو إلى إقالة الإسباني جوسيب غوارديولا من تدريب بايرن ميونيخ (PepOut#). ستة أحرف لم نكن نتخيّل أن نراها يوماً تخرج من قبل محبي النادي البافاري حول العالم بعدما هللوا وشكروا الله على نعمته يوم إعلان تعاقد بطل ألمانيا مع المدرب التاريخي لبرشلونة الإسباني.


قد يكون الرجل مظلوماً، لأن اسم غوارديولا كان كافياً لكي تصبح طموحات الجميع أكبر من أي وقتٍ مضى، فالكل أراد أن تكون أوروبا تحت سلطة بايرن الذي يملك الآن «ملك المدربين». لذا لم يعد أحد يتقبّل أي هزيمة، حتى لو جاءت بفريقٍ منقوص على غرار ما حدث الأربعاء الماضي أمام «البرسا» في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. بعد تلك الليلة، كان المدافعون عن غوارديولا كُثراً، رغم أن الرجل أخطأ في حساباته في نهاية المباراة بعدما فرض حضور فريقه فيها حتى ربع الساعة الأخير تقريباً عندما حارب أبناء جلدته الكاتالونيين بسلاحهم الخاص وبالأسلوب الذي أعطاهم أفضلية على غالبية الفرق التي واجهوها هذا الموسم.
لكن الحقيقة لا أحد يتحدث عن عملٍ حصل في مدة 70 دقيقة أو حتى 89 دقيقة، لأن الأهم هو النتيجة بعد نهاية الدقائق الـ 90. وما حصل هنا لا يصبّ في مصلحة غوارديولا أبداً، الذي لقي سقوطاً مريعاً أمام عملاقي إسبانيا في موسمين متتاليين، فكانت الدعوة إلى ضرورة رحيله، لما في الأمر من مصلحة للجميع: له في بادئ الأمر، وللفريق البافاري الذي لم يعد يحتمل وجود غوارديولا معه، لأن اسمه فقط يزيد من الضغوط على النادي الذي يصبح مُطالباً بالفوز بكل شيء، بغض النظر عن الظروف التي يمر بها، وذلك فقط بسبب وجود «بيب» مدرباً له...
وقد يكون هناك تفسير لسقوط بايرن – بيب أمام برشلونة الذي وصل إلى قمة مستواه هذا الموسم، لكن ليس هناك أي تفسير لتعرضه لهزيمة نكراء أمام فريقٍ عادي هو اوغسبورغ في الدوري الألماني، بغض النظر عمّا إذا كانت المباراة هامشية أو لا، وخصوصاً أن غوارديولا أشرك عدداً لا بأس به من اللاعبين الأساسيين فيها. إذاً، لم يعد مقبولاً ما يحدث، لأن الـ75 ألف متفرج الذين حضروا إلى «اليانز أرينا» لاستعادة شعور الفوز بعد صدمة الـ«كامب نو» خرجوا خائبين، وخرجت من بعضهم من دون شك عبارات تلعن الإسبان ومن استقدمهم.
وهنا الحديث عن ارتكاب غوارديولا هفوة كبيرة لم يرتكبها أي مدربٍ أجنبي سبقه إلى تدريب بايرن، هي خروجه عن الخط الألماني الصرف في مكانٍ ما لناحية الأسلوب، وزرعه فلسفته الإسبانية عبر لاعبين إسبان بدوا من دون جدوى في الفترة الأخيرة، وعابهم الكثير من القدرة على الانغماس في نهج العقلية المقاتلة للاعبين الألمان حولهم، أمثال توماس مولر وباستيان شفاينشتايغر وفيليب لام.
ببساطة، من بيبي راينا الذي خربها بعد ظهر السبت، إلى برنات الذي فعل الأمر عينه في حالة الهدف الأول لبرشلونة في أمسية الأربعاء، مروراً بالمتفلسف تياغو الكانتارا والبطيء شابي ألونسو، يمكن القول إن غوارديولا هدم الهيكل على نفسه مع لاعبين يرجّح ألّا نراهم بالألوان الحمراء بعد رحيله.
رحيل غوارديولا بات قريباً، وهو أمر لن تأسف عليه إدارة بايرن بعد الآن، لأن الضغوط ستخف عنها، ولأن هذا الأمر سيعطيها المجال لإعادة بطل «البوندسليغا» إلى خطه الألماني. الآن من الجميل أن نرى يورغن كلوب يصل إلى ميونيخ وهو يمسك يد ماركو رويس ليبدأ في رسم صورة ألمانية جديدة لفريقٍ لطالما كان فخر الكرة في بلاد أبطال العالم، والسبب الأساس في وجود «مانشافت» قوي.