علي صفا


مرة جديدة نكتب عن كرة لبنان لأن مشكلتها قائمة وحلولها عائمة، ولأنها تمسّ قطاعات كبيرة من الأندية والملاعب والمال والإعلام والجمهور، ولو بلا حضور. وبعدما نشرنا وعرفنا آراء مسؤولين في الأندية، نتوقف عند آراء مسؤولة في اتحاد اللعبة، وأهمها ما صرح به، أمس، الأمين العام رهيف علامة صحافياً. كلام صريح وجريء، ندر قوله، ونقتطف منه حرفياً «نحن ندير أزمة كرة ولا نحلّ أزمة، خلال عام من مسؤوليتنا في الاتحاد» وجاء أيضاً «التاريخ لن يرحم، وعلينا جميعاً أن نبحث جدياً عن حلول عملانية لإطلاق المرحلة الإنقاذية الفعلية للعبة لأن الأمور آخذة في التفاقم، والهروب من الأزمات لا يحلّها بل يفاقمها إلى حدّ الانفجار».
هذا توصيف ناصع، وفيه شكوى وتحذير ودعوة الى وضع «حلول لإنقاذ اللعبة وإلا... الانفجار»!
من يطرح الحلول؟
يلزمها حلول! من أين وكيف ومتى؟ هذه أسئلة مطروحة منذ عشرين سنة وأكثر... بلا إجابات وافية، تتكرر اليوم بكل جرأة.
سمعنا بوعود لتمرير الموسم، وأي موسم سيمرّ بلا تحضير جيد ولا جمهور ولا «جواذب» وبأجانب يأتي معظمهم بألوان باهتة في الساعات الأخيرة بعد تأمين المال المساعد؟ والسؤال الجاهز: حسناً ما هو البديل؟
والجواب: أن المال المساعد، قد يخفف الأعباء موقّتاً، ولكنه حتماً لا يصنع أندية مستقرة متطورة، ولا يدخلنا في دائرة الكرة العربية...حتى الجارة لنا.
إن أنديتنا الممتازة تصرف كل موسم ما يقارب ثلاثة ملايين دولار ثم تتراجع، وها أمامكم ناديا المقدمة: النجمة والأنصار، رغم الدعم الكبير، حتى لا نقول الحكمة والراسينغ و...
ليس بالمال وحده
المال وحده لا يبني أندية حقيقية مستقرة، طالما أن الأساس مفقود وهو «الإدارات المتخصصة» وبرامج التطوير ولوازم اللعبة الأساسية، وليس صعباً أن نعدّدها معاً: من تطوير مستويات الأندية ، فنياً ومادياً وتمويلاً ذاتياً، ودراسة واقع الأندية لإبقاء ما يصلح منها ووضع حلول مناسبة للأخرى لئلّا تبقى عالة على اللعبة.
ـ وضع أنظمة حديثة تحدد «سقوف أسعار اللاعبين» والعدد المسموح لكل ناد بضمّ لاعبين من أندية أخرى،
ـ البحث في وسائل جذب الجمهور إلى الملاعب، وتوفير الأمن والأجواء الراقية.
هذا بعض من نقاط لوضع أسس للبناء، بمسؤولية الاتحاد، وهي فرصة الآن لعقد «مؤتمر كروي عام» يجيب عن السؤال : كرتنا إلى أين؟ حتى لا تنفجر هذه الكرة على أهلها.