يوماً بعد آخر، ومباراة حاسمة تلو أخرى، يثبت الألماني يورغن كلوب أنه الحل المثالي لليفربول، وهذا ما احتاجوا إليه في الفترة الأخيرة. المدرب الذي امتلك رؤية جيدة واستطاع أن يعيد إلهام اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم على أرض الملعب. 3-0، سحق الـ"ليفر" ضيفه فياريال في إياب الدور نصف النهائي من "يوروبا ليغ"، وتأهل الى نهائي البطولة، بعدما كان الذهاب قد انتهى بفوز النادي الإسباني 1-0.

لم يعد الماضي القريب مهماً لأحد، ولم يعد من الصعب الحديث عن الألقاب أو على الأقل عن قرب تحقيقها، كما كان يقول كلوب أول وصوله الى ملعب "أنفيلد رود".
الشخصية المغايرة للفريق بقيادة كلوب لم نرها منذ فترة طويلة، أي منذ وجود المدرب الايرلندي الشمالي براندن رودجرز. مع كلوب آمن الفريق ككل، من الجهاز الفني الى اللاعبين، بقدراتهم.

كان ليفربول الأفضل فنياً طوال ال90 دقيقة

وفي هذه المباراة، كان ليفربول الأفضل فنياً منذ بدايتها. تعامل الـ"ريدز" مع الفريق بواقعية، عكس مدرب فياريال مارسيلينو غارسيا الذي دخل على صعيد التكتيك والخطة، ليلعب خطة الذهاب، معتمداً بعض الشيء على المرتدات. والدفاع الذي وضعه بثمانية لاعبين، دفع ثمنه سريعاً، إذ استغل ليفربول هذه الهفوة، وسيطر على الوسط بشكل كامل، ليبني الهجمات بأريحية كبيرة من الخلف وصولاً الى المرمى، فضلاً عن استغلال الأخطاء الفردية لبعض لاعبي فياريال، ما سهَّل عملية الهجوم.
بعد فرصتين بدأ فيها فياريال المباراة، سجل ليفربول في الدقيقة السابعة، بعد تمريرة من الألماني ايمري كان العائد من إصابة الى جيمس ميلنر في الجهة اليمنى، الذي أعادها عرضية أمام المرمى، وأبعدها الحارس الفرنسي الفونس اريولا، لتحدث دربكة قبل أن يسجلها برونو سوريانو خطأً في مرماه (7).
عودة كان الى الملعب أضفت قوة في خط وسط الفريق، من ناحية الضغط على مفاتيح لعب فياريال، وبناء الهجمات. هدأ ليفربول في الربع الأخير من الشوط الأول، ليحاول الضيف التسجيل، وأخطر المحاولات كانت للكونغولي الديموقراطي سيدريك باكامبو.
في الشوط الثاني، كثف ليفربول من هجماته، وكان قريباً من إضافة الهدف الثاني سريعاً، لكن الفرصة ضاعت تلو الأخرى، حتى الدقيقة 63. كرّر البرازيلي روبرتو فيرمينو، ليتلقاها دانييل ستاريدج من بين 5 مدافعين وينهيها بهدوء في قلب المرمى. ثم قضى آدم لالانا على آخر أمل للضيوف بتسجيله الهدف الثالث في الدقيقة 81.
كان الإسبان يمنّون النفس بأن تستمر سيطرة كرتهم على المنافسات الأوروبية للأندية، بعدما تواعد ناديا مدريد، ريال وأتلتيكو، على نهائي دوري أبطال أوروبا.
هذه السيطرة فشلت في "يوروبا ليغ" بفشل فياريال، أما الطرف الإسباني الآخر إشبيلية حامل اللقب فقد نجح في العبور الى الدور الأخير، بعد تغلبه على ضيفه شاختار دانيتسك الأوكراني 3-1 (2-2 ذهاباً).
أخذ إشبيلية جرعة معنوية كبيرة بعد تسجيله هدف الافتتاح في الدقيقة التاسعة، حيث قاد الفرنسي كيفن غاميرو هجمة مرتدة وانفرد بالحارس أندري بياتوف وأرسل الكرة من بين قدميه فارتطمت بفخذه وأكملت طريقها الى الشباك.
وقبل أن يطلق حكم المبارة صفارة نهاية الشوط الأول، أعاد البرازيلي إدواردو دا سيلفا الأمل للضيوف بإدراكه التعادل، مستفيداً من هجمة مرتدة وتمريرة بينية أرسلها مواطنه مارلوش تابعها بيسراه في أسفل الزاوية اليمنى.
سريعاً كان الرد في الشوط الثاني من المباراة، ولم يتأخر غاميرو في إعادة الامور الى نصابها، ليسجل الهدف الثاني بعد تمريرة من البولوني غريغور كريتشوفياك تابعها من زاوية صعبة في الشباك (47).
أما هدف ضمان التأهل فكان من خلال البرازيلي ماريانو الذي سجل الهدف الثالث بتسديدة صاروخية من خارج المنطقة في الدقيقة 59. ليفربول وإشبيلية، نهائي مرتقب، يضع متتبّعي كرة القدم أمام نهائي بمصاف مباريات دوري أبطال أوروبا.