يمكن القول من دون أدنى شك إن الفائز الأكبر من موسم ريال مدريد الإسباني، أو بالأصح من النصف الثاني لموسمه، هو الفرنسي زين الدين زيدان قبل البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيما بأهدافهما والويلزي غاريث بايل بانطلاقاته وتوغلاته والكرواتي لوكا مودريتش بتمريراته والكوستاريكي كايلور نافاس بتصدياته.

"زيزو" هو صاحب الفضل الأكبر في ما وصل إليه الريال حتى اللحظة باحتلاله المركز الثاني في "الليغا" بفارق نقطة عن غريمه برشلونة قبل جولة على الختام، بعد أن كان الفارق كبيراً جداً بينهما قبل أسابيع قليلة، وتأهله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا لمواجهة جاره اللدود أتلتيكو مدريد في 28 أيار المقبل، وهو أيضاً البطل الأول حتى لو لم يحصد الملكي اللقب في أي من المسابقتين، إذ إن ما حققه الفرنسي يكفي للقول إن انطلاقته مع الريال كانت رابحة وإن الرهان عليه كان صائباً، وإنه خالف كثير من التوقعات التي رجّحت فشله.
بالفعل فإن ما حققه "زيزو" يبدو، على المستوى الشخصي، غير عابر رغم حجم ريال مدريد الذي يحكي لغة الألقاب، إلا أن مقارنة بسيطة بين منتصف الموسم تقريباً ونهايته تثبت بوضوح هذا الأمر، إذ يجدر القول هنا إن زيدان تسلم مهمة دونها صعوبات جمّة من سلفه رافايل بينيتيز، بدءاً من الحالة المعنوية للفريق التي أثّرت كثيراً على المستوى الفني حيث كان أول نجاحات الفرنسي هو إعادة الثقة وروحية الفوز والمنافسة إلى اللاعبين، ما جعلهم ينتفضون على الواقع القاسي الذي كان سائداً، والدليل عليه الخسارة المذلة أمام برشلونة على ملعب "سانتياغو برنابيو" 0-4 في ذهاب "الليغا" والخروج مبكراً من كأس اسبانيا بعد الخطأ الجسيم بإشراك الموقوف الروسي دينيس تشيريشيف.

أظهر زيدان كفاءته على المستويين الإداري والفني

إذاً، النجاح الذي وصل إليه "زيزو" هو المستويان الإداري والفني. ففي الجانب الأول برزت شخصية الفرنسي القوية والمتماسكة والقادرة على الوقوف بوجه العثرات وانعكاسها على اللاعبين، انطلاقاً طبعاً من رمزيته كنجمٍ سابق حيث يحظى بالاحترام في الـ"برنابيو" فضلاً عن وقوفه إلى جانب لاعبيه ودعمهم معنوياً كما الحال في قضية مواطنه بنزيما بابتزازه الفرنسي الآخر ماتيو فالبوينا وإقصائه عن منتخب فرنسا المشارك في كأس أوروبا 2016.
أما على المستوى الفني، فقد ظهرت لمسة "زيزو" واضحة، تحديداً لناحية تحفيز جميع لاعبيه، كما الحال مثلاً عند هبوط مستوى رونالدو وابتعاده عن التسجيل حيث يكرر البرتغالي دوماً تقديره لدور مدربه، فضلاً عن بعض القرارات ومنها الكبيرة على غرار ركنه الكولومبي خاميس رودريغيز وإيسكو على مقعد البدلاء لمصلحة مشاركة البرازيلي كاسيميرو ــ "اكتشاف" الموسم لزيدان ــ الذي أدى دوراً مؤثراً في نجاحات الملكي.
كذلك فإن زيدان أثبت كفاءة تدريبية في مناسبات عديدة مهمة ومصيرية، لعل أبرزها الفوز على الغريم برشلونة في معقله "كامب نو" 2-1 في إياب "الكلاسيكو" والتي شكّلت مفصلاً في العودة إلى المنافسة على اللقب، فضلاً عن مباراتي الإياب في ربع نهائي ونصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام كل من فولسبورغ الألماني ومانشستر سيتي الإنكليزي على التوالي، ليُسجَّل الوصول إلى نهائي ميلانو المرتقب بالدرجة الأولى في مصلحة الفرنسي قبل مجهودات لاعبيه على أرض الميدان.
كل هذا المشهد يحيلنا إلى أن "زيزو" نجح في مهمته مع الملكي أياً يكن شكل الختام للموسم. يحيلنا إلى أن أفضل لاعب في العالم سابقاً قدّم ما يؤهله ليكون، استناداً أيضاً إلى شخصيته الكاريزماتية، مدرباً ذا شأن مستقبلاً.