لا يمكن اعتبار، بالشكل العام، أن نهائي "يوروبا ليغ" بين ناديي ليفربول الإنكليزي وإشبيلية الإسباني مباراة تخصّ الفريقين فقط، فالمواجهة أكبر من ذلك، إذ إنها ستكون بين نادٍ من إنكلترا وآخر من إسبانيا. ولهذين البلدين، صراع بينهما على الهيمنة على اللعبة الأشهر في العالم، بعدما استبعدت الكرة الإيطالية لأسباب كثيرة، عن الصراع على رأس الهرم.

إنكلترا وإسبانيا، عنوانا هذه المباراة، لا إشبيلية وليفربول فقط، إذ على مدار فترة طويلة من تاريخ أندية أوروبا، سيطر الإنكليز، أباء الكرة، على اللعبة، وتجلى ذلك في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات.
فاز ليفربول بكأس الأندية الأوروبية البطلة (دوري الأبطال حالياً) عامي 1977 و1978 ونوتنغهام فورست عامي 1979 و1980، ليعود الـ "ريدز" الى منصة التتويج عام 1981، ثم أستون فيلا عام 1982. غابوا موسماً واحداً حين ذهب اللقب لهامبورغ الألماني، ثم عادوا مع ليفربول عام 1984.
هذا في الزمن البعيد، أما في الزمن القريب، فتحولت الهيمنة لإسبانيا، بفعل قوة ريال مدريد وبرشلونة، واستقطابهما لأفضل نجوم العالم.

تأهل كلوب للنهائي الثاني في أول موسم له مع ليفربول

وكان تأهل ريال مدريد وأتلتيكو مدريد لنهائي دوري أبطال أوروبا، فضلاً عن فوز الأول باللقب قبل موسمين وبرشلونة الموسم الماضي ووصول إشبيلية لنهائي "يوروبا ليغ" للعام الثالث على التوالي دليلاً جديداً على هيمنة إسبانيا على كرة القدم الأوروبية.
ببساطة، منذ عام 2000 كانت فرق إسبانيا طرفاً في نهائي دوري الأبطال 12 مرة.
بالعودة إلى الذاكرة، وتحديداً إلى موسم 2007-2008، وصل إلى نصف نهائي دوري الأبطال ثلاثة أندية إنكليزية من أصل أربعة، هي: مانشستر يونايتد، تشلسي، وليفربول. قبلها أبدى بعض رؤساء العالم الكروي، كرئيس الاتحاد الدولي السابق السويسري جوزف بلاتر، ورئيس الاتحاد الأوروبي السابق الفرنسي ميشال بلاتيني أسفهما لتدهور مكانة إنكلترا في قلب كرة القدم الأوروبية، معيدين السبب إلى الأندية الإنكليزية لاعتمادها على اللاعبين الأجانب.
في مباراة الليلة، يقف التاريخ فقط الى جانب الإسبان. هم لعبوا أمام الإنكليز في ثماني مواجهات، ففازوا بثلاثٍ منها، وهزموا في مثلها، وتعادلوا في اثنتين.
الأمل الأخير لإشبيلية هو في هذه المباراة بعد خيبة الدوري المحلي. وكان من المتوقع أن يكون الفريق منافساً على المراكز الأولى في الدوري، بعدما فاز بـ "يوروبا ليغ" الموسم الماضي والذي سبقه، متعاقداً مع لاعبين جدد.
وبعيداً من هدفه الأساس، أنهى الفريق الأندلسي موسم "الليغا" سابعاً، في وقتٍ كان فيه مشواره، وصولاً إلى النهائي، أسهل من طريق ليفربول، ففاز على شاختار دونيتسك الأوكراني 5-3، في نصف النهائي، بعدما تأهل إلى هذا الدور على حساب أتلتيك بلباو بركلات الترجيح.
طموح إشبيلية بالفوز على الصعيد النفسي يبدو صعباً أمام ليفربول بقيادة مدربه الألماني يورغن كلوب. المدرب الذي بلغ النهائي الثاني له منذ تسلمه المهمة هذا الموسم، بعد الأول الذي خسره بركلات الترجيح أمام مانشستر سيتي في كأس رابطة الأندية الإنكليزية المحترفة.
طريق كلوب الذي أعاد الروح إلى الـ "ريدز" مرَّ بالتغلب على مانشستر يونايتد في دور الـ 16، ثم على بوروسيا دورتموند في ربع النهائي، وبعدها فياريال في نصف النهائي.
مواجهة طموحات ليفربول، الذي بدوره يبحث عن إنقاذ موسمه، بالتتويج لن تكون سهلة. لكن مع إشبيلية هناك المدرب أوناي إيمري الذي تولى المسؤولية في 2013، آملاً أن يجدد الليلة إعلانه أنه من أفضل من مرَّ على هذا الفريق، ليعيده إلى دوري أبطال أوروبا، من خلال تتويج ثالث توالياً.
في المقابل، يثق كلوب بأنه قادر على هزيمة أي خصم. ويثق أيضاً بأنه على خطى ثابتة نحو حفر اسمه ليكون إحدى أساطير ليفربول. هذا ما تريده جماهير الـ "ريدز"، لكن ما تريده جماهير إنكلترا، عودة علمها إلى منصات التتويج.