انتهت حكاية موسم 2014-2015 في البطولات الأوروبية الوطنية الكبرى لكرة القدم، باستثناء بقاء مرحلة واحدة من الدوري الإيطالي الذي حسم يوفنتوس لقبه قبل انتهائه، قالت الجماهير وداعاً لفرق ونجوم عاشت معهم موسماً طويلاً، وحان الوقت ليخلدوا إلى الراحة التي يبحثون عنها بعد الإرهاق والتعب والإصابات التي لحقت بعدد غير قليل منهم وعادت بنتائج سلبية على فرقهم.


حان الوقت ليضبط المتابعون ساعاتهم على مواعيد أخرى يومي السبت والأحد غير الكرة بعدما كانا محجوزين تماماً لها، وذلك حتى تعود عجلة البطولات إلى الانطلاق مجدداً أواخر الصيف.
من الآن وحتى يحين هذا الموعد، لا أهداف ولا من يهدّفون في أوروبا. ستستريح ملاعب «القارة العجوز»، ستأخذ قيلولة بعد أمسيات السهر الطويلة.
من الآن وحتى يحين هذا الموعد، لا صراع بين برشلونة وريال مدريد ولا بين البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي. لا اكتساح لبايرن ميونيخ ملاعب ألمانيا ولا ليوفنتوس في إيطاليا. لا قلق وتوتر في إنكلترا حتى اللحظة التي قال فيها تشلسي الكلمة الحاسمة، وكذا الحال في فرنسا.
إذاً، أفراح هنا ودموع هناك وإنجازات وكؤوس تُرفع هنا وخيبات هناك، كانت المشاهد المسيطرة على ختام الموسم (باستثناء إيطاليا) تحديداً في مراكز الهبوط إلى الدرجة الثانية والتأهل إلى المسابقتين الأوروبيتين، إذ على صعيد الأبطال كانت الأمور قد حسمت باكراً وآخرها لبرشلونة في «الليغا» في المرحلة قبل الأخيرة.
في إنكلترا، كان تشلسي الأجدر باللقب. صحيح أن «البلوز» لم يقدم الكرة الأجمل أو الهجومية، إلا أنه عرف كيف يصل إلى منصة التتويج مستفيداً من تقلب حال خصومه أرسنال وقطبي مانشستر سيتي ويونايتد، وطبعاً من دهاء مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو الذي عرف كيف يقود فريقه إلى اللقب بالتركيز على النتائج، ولو كانت بانتصارات صغيرة، على حساب الأداء.
في إيطاليا، لا كلمة مجدداً إلا ليوفنتوس للعام الرابع على التوالي، وهذا طبيعي لفريق مدجج بأفضل النجوم مقارنة ببقية المنافسين، وتحديداً إزاء واقع مزر لكبيري كرة «الكالتشو» ميلان وإنتر ميلانو. كان واضحاً منذ البداية أن «اليوفي» في كفة وباقي الفرق في أخرى.
في ألمانيا، الأمور تبدو مشابهة لإيطاليا، إذ إن الهامش بين بايرن ميونيخ والبقية كبير جداً، حتى إن بوروسيا دورتموند الذي كان أكثر فريق متوقع أن يزعج البافاري عاش موسماً مخيباً أنهاه سابعاً، دون التقليل من شأن الإصابات التي عصفت بصفوفه.
في فرنسا، لا جديد أيضاً. باريس سان جيرمان على منصة التتويج للعام الثالث على التوالي. غير أن هذا الموسم لم يكن بتلك السهولة على فريق المدرب لوران بلان حتى الجولات الأخيرة، ويقيناً لو كان المنافسون ليون وموناكو ومرسيليا يمتلكون نصف نجوم الفريق الباريسي لكان في حصيلة الموسم كلام آخر.
يبقى أن إسبانيا قدّمت البطولة الأكثر حماسة حتى الرمق الأخير، لينجح برشلونة في النهاية في رفع كأس البطولة بفارق نقطتين عن غريمه الأزلي ريال مدريد. الوجه المرعب الذي قدّمه «البرسا» منذ بداية عام 2015، أي في منتصف الموسم، وفي المقابل عدم ثبات الملكي وظهوره بوجهين؛ أحدهما يكتسح الخصوم بالستة والسبعة والتسعة، وآخر يسقط سقطات لا يتوقعها أحد، حسما هوية البطل.
يبقى أن المشهدين الختاميين الأكثر تأثيراً ووقعاً على النفوس كانا في «كامب نو» و «سيغنال إيدونا بارك»، حيث ودّع في الأول جمهور برشلونة نجمه التاريخي شافي هرنانديز، وفي الثاني بوروسيا دورتموند مدربه المحبوب يورغن كلوب. وداعان كبيران يستحقّان أن يكونا التوقيع الأحلى لختام موسم أوروبي متعب، آن أوانه أن يستريح.