لو قمنا باستفتاء عشية انطلاق مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، لتوقّعت قلّة وقوف ريال مدريد وجاره أتلتيكو مدريد وجهاً لوجه في النهائي. فالأكيد أن البعض توقّع بلوغ الريال للعرض الأخير، وربما تنبأ البعض الآخر بتحقيق أتلتيكو مدريد للمفاجأة في مكانٍ ما، لكن إن يكرر الفريقان نهائي الموسم ما قبل الماضي، فهنا كانت المفاجأة الكبرى.

بطبيعة الحال، ينقسم الرأي العام الكروي بشكلٍ كبير بين من يقول إن الفريقين يستحقان الوصول، وبين من يحكي عن حظٍ رافق كلّاً منهما في طريقه إلى نهائي ميلانو. والحقيقة أن في الرأيين شيئاً من الصحة، وخصوصاً إذا ما استعرضنا مشوار قطبي العاصمة الإسبانية هذا الموسم في دوري الأبطال.

لم يفز الريال على أتلتيكو إلا مرة واحدة في آخر 10 مواجهات

ريال مدريد الذي لم يكن يحلم باللقب الحادي عشر قبل أشهرٍ قليلة بسبب مراحل الصعود والهبوط التي عرفها الفريق في مستهل الموسم، سلك طريقاً غير اعتيادي بالنسبة إلى المسارات التي عبرها سابقاً للوصول إلى منصة التتويج. الفريق الملكي لم يواجه في الأدوار الإقصائية أي بطلٍ لدوري بلاده في الموسم الماضي أو الحالي، ولم يواجه أيّاً من الكبار الذين يمكنهم إحراجه، وربما إخراجه، فكان روما الإيطالي وفولسبورغ الألماني ومانشستر سيتي الإنكليزي جسور العبور إلى ميلانو، وهم الذين لا يملكون إرثاً في المسابقة الأوروبية الأم.
وهنا يبرز الرأي القائل بأن الريال كان محظوظاً بالفعل. ورغم أن هذا الأمر قد يكون صحيحاً باللغة الكروية العامية، فإنه لا يجب نسيان أن "لوس بلانكوس" اجتهدوا بشكلٍ هائل في الكثير من المباريات للوصول إلى مبتغاهم، وتحديداً عندما عادوا من ألمانيا بخسارة نكراء أمام فولسبورغ ليؤمّنوا عبورهم إلى دور الأربعة بالنتيجة والأداء في "سانتياغو برنابيو".
الريال في "التشامبيونز ليغ" أعطى دروساً في كيفية استعادة الروح بعد خروجها من الجسد، إذ بعدما بدا أنه سيبدأ مرحلة الاحتضار مع رافايل بينيتيز، التقط أنفاسه مع الفرنسي زين الدين زيدان، وأكد مرة جديدة أنه متخصّص في ما يسمّى دوري الأبطال، تلك المسابقة التي كان اسمها مرادفاً له منذ زمنٍ بعيد.
وما بين مشوار الريال ومشوار "الأتليتي"، هناك الكثير من الفوارق التي تجعل النقاد المحايدين يشيرون إلى أحقية "لوس روخيبلانكوس" باللقب، وهم الذين كانوا على مقربةٍ منه قبل عامين، حيث أطل سيرجيو راموس بتلك الرأسية التي نقلت الفريقين إلى وقتٍ إضافي حسمه وقتذاك الفريق الملكي ليحمل الكأس العاشرة.
أتلتيكو مدريد، رغم أنه لم يكن الأفضل في الدور نصف النهائي أمام بايرن ميونيخ بطل ألمانيا، فإنه يستحق حضوره الليلة في ميلانو، لا لأنه عرف كيفية إسقاط الفريق البافاري ولو على حساب الأداء، بل لأنه بكل بساطة تمكن من إخراج ما قيل إنهما أفضل فريقين في المسابقة، أي برشلونة وبايرن على التوالي.
وأتلتيكو هو الفريق الأكثر اجتهاداً في العالم منذ مواسم عدة، ولهذا السبب تحديداً حجز بطاقة المباراة النهائية لدوري الأبطال من دون أن يهاب أي خصمٍ اعترض طريقه. روح المحاربين التي ضخّها المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني في مجموعته التي باتت تلعب بالأسلوب الذي كان سمة أدائه أيام كان لاعباً، باتت ماركة مسجلة، وهي نقطة يعرفها الريال جيداً، وهو الذي لم يستطع التغلب على تلك الكتيبة إلا مرة واحدة في آخر 10 لقاءات بينهما.
الحظ موجود؟ نعم، قد يكون وقف حليفاً لريال مدريد وأتلتيكو مدريد، لكن الواقع أن قناعةً باتت راسخة بأن الحظ هو لاعب أساسي في ميادين كرة القدم، والليلة بالتأكيد سيختار أحد الفريقين دونه الآخر.