قطبا العاصمة الإسبانية ريال وأتلتيكو مدريد مرة أخرى في نهائي دوري أبطال أوروبا. المباراة لا تتصف إلا بالثأرية للأخير، وللأول لإثبات علو كعبه من جديد.

هذه المباريات دائماً ما تكون خارج التوقعات، وتوقع نتيجة فوز أحد على آخر لا يبدو علمياً، إذ إن تفاصيل صغيرة في المباراة قد تقلبها رأساً على عقب. لكن لا يمكن المرور دون الحديث عمّا حذّر منه المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي قاد الملكي إلى التتويج باللقب قبل عامين، وعلى الخصم ذاته. يومها عانى الريال للفوز حيث عادل النتيجة في الدقيقة 93، ليذهب إلى سحق خصمه خلال التمديد بنتيجة 4-1.

أيّاً تكن النتيجة فإن إسبانيا هي الرابح الأكبر

في الأعوام الأخيرة، كان أتلتيكو بقيادة مدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني يخلق العديد من المشاكل. ومنذ ذلك النهائي عام 2014، كان هو المسيطر في معظم المواجهات التي جمعت بينهما، لذا فإنه الليلة لن يعيش أزمة ثقة.
الفريقان متأكدان من القدرة على التتويج بالبطولة. فالريال يعرف كيفية الحدّ من خطورة خصمه بالدفاع ككتلة واحدة وتقليص الأخطاء التي يجيد لاعبو سيميوني استغلالها. وكما يلعب معظم المباريات الحاسمة، سيعتمد أتلتيكو على الصلابة الدفاعية من جهة، والهجوم بالمرتدات السريعة التي أتقنها فرناندو توريس والفرنسي أنطوان غريزمان اللذين أثبتا نجاحهما بتسجيل أهداف حاسمة من خلالها، مهّدت الطريق نحو النهائي الحلم من جديد.
هذا التوازن بين الحفاظ على الشباك من خلال الدفاع بالضغط من منتصف الملعب وبالقوة البدنية، والهجوم المتزن وفلسفته التي شهد لها معظم متابعي الكرة بأنه نجح ولاعبيه بإتقانها. سيميوني يقود "فقراء مدريد" وأحلامهم، وبنى هدفه خطوة تلو أخرى، ما قرّبه من تحقيق مبتغاه.
ورغم قول سيميوني إنه لا يرى في كلمة "انتقام" ما يصف مباراة الليلة، إلا إنه لا يمكن الفرار من توصيفها بأنها ثأر، ضد الريال وضد الرجل الذي كان يومها مساعداً لأنشيلوتي.
زيدان الذي خلف رافايل بينيتيز، نجح في خمسة أشهر فقط من تقليص الفارق مع برشلونة في الدوري الإسباني من ست نقاط إلى نقطة واحدة، والوصول بالفريق إلى النهائي المنتظر. "زيزو" اعتمد على كرة قدم جذابة ترتكز على اللعب الهجومي المتوازن، معيداً التوهج إلى ثلاثي المقدمة: البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيما والويلزي غاريث بايل.
يقف زيدان في الموضع المشابه لسيميوني، كما يقف حارسا الفريقين السلوفيني يان أوبلاك والكوستاريكي كايلور نافاس. الأخيران تألقا طوال الموسم، بعدما حافظ الأول على شباكه نظيفة في 24 لقاء في الدوري، بنسبة بلغت 63.13%، وحافظ على شباكه نظيفة في دوري الأبطال في 8 لقاءات بنسبة بلغت 66.67%. أما حارس ريال، فقد حافظ على شباكه نظيفة خلال 13 مباراة بنسبة بلغت 38.23%، فيما شارك في 10 مباريات في دوري الأبطال حافظ فيها على شباكه نظيفة في 9 مباريات بنسبة بلغت 90%. هذه الأرقام تريح جماهير ريال تحديداً، بعد الخطأ الكبير الذي ارتكبه قبل عامين الحارس التاريخي إيكر كاسياس. كان خطأً لا يغتفر سبّب تسجيل أتلتيكو هدفاً في الشوط الأول.
الليلة، ستتجه أنظار أبناء العاصمة الإسبانية مرةً أخرى، نحو مدينة أخرى. في ميلانو ستقام المباراة، أي في المدينة التي لم يعرف النادي الملكي طعم الفوز فيها في 14 محاولة سابقة، 11 منها في دوري الأبطال. هذه المرة المفارقة التاريخية إلى جانب أتلتيكو، وأيّاً تكن النتيجة، فإنها ستثبت هيمنة إسبانيا على الكرة الأوروبية مرةً أخرى.