بداية العام الحالي، وضع مدرب منتخب إيطاليا أنطونيو كونتي الخوف في صدور الإيطاليين، بعدما رأى أن بلاده تفتقر إلى المواهب منتقداً الكرة هناك. فجنة كرة القدم لم تعد جنة. وصار يصعب في بلاد "الآتزوري" إيجاد لاعبين موهوبين على قلتهم، فبين كل 100 لاعب مميز في الدوري المحلي، هناك 34 فقط إيطاليون. سابقاً، بشَّر المدير العام للاتحاد الإيطالي ميشال يوفا بأن طفلاً واحداً من ضمن 4 أطفال في إيطاليا أعمارهم بين 10 و12 عاماً يمارس كرة القدم، ويصل عدد المسجلين دون 16 عاماً إلى 660 ألفاً، وأن الاتحاد المحلي أطلق برنامجاً طموحاً لتطوير اللعبة تضمن إنشاء 200 مركز فني بكامل مناطق إيطاليا، مع توفير 1200 مدرب و200 مدير، وتخصيص 30 ألف ساعة عمل، وميزانية 10 ملايين يورو سنوياً. هذا مشروع مستقبلي لكرة إيطاليا، علَّه يحسن الوضع عما هو عليه حالياً. أما اليوم، فلا شك أن كونتي لم يكن مخطئاً حين حذر من صعوبة المواجهات المقبلة. المدرب المحنك حصد النجاح مع فريق السابق يوفنتوس، واليوم بات على مقربة من الاختبار الجدي الجديد له كقبطان سفينة المنتخب. وشتان بين الفريق والمنتخب، لكن لا شك أنهما مرتبطان بعضهما ببعض. مستوى الأندية يؤثر على مردود المنتخب الوطني، وظهور فرق تنافس "يوفي" على اللقب يخدم مصلحة الكرة الإيطالية. لكن ذلك لم يحصل.
لا بيرلو مع "الآتزوري" لكي يكون مفتاح اللعب، ولا حتى خليفته فيراتي موجود

والصعوبة الحقيقية هي في الوصول الى اختيار الأسماء الصفوة بين لاعبي إيطاليا أجمع، لمواجهة تحديات صعبة بدورها. المهمة في"يورو 2016" الذي تستقبله فرنسا، تبدأ صعوبتها سريعاً في دور المجموعات. وسريعاً سيبدأ "طحن العظام" بين فرق المجموعة الخامسة. الى جانب إيطاليا، يقف "الحصان الأسود" في البطولة منتخب بلجيكا، الذي يضم عدداً كبيراً من الموهوبين المتوزعين على أفضل فرق أوروبا. وإلى جانبهما، يتجهز منتخب السويد بقيادة نجم باريس سان جيرمان زلاتان إبراهيموفيتش، ومنتخب جمهورية إيرلندا الذي قدَّم في التصفيات أداءً يجب الحذر منه.
لا يضمن أي منتخب من هؤلاء قدرته على التأهل، فلكل مباراة حساباتها. وإن كان التاريخ يقف الى جانب إيطاليا، كعراقة كروية، فإن ذلك لم يساعدها في البطولة الأخيرة في مونديال 2014، حين ودعت الجميع من دور المجموعات متذيلة مجموعتها، مكررة مشهد الخروج من الباب الضيق من دون تحقيق أي فوز في مونديال 2010. في الـ"يورو" الأخير، وصل المنتخب بقيادة تشيزاري برانديللي إلى النهائي، غير أنه خسر أمام إسبانيا 0-4. كان أداؤه طيلة البطولة ممتازاً، لكن ما أساء النتيجة الى هذا الحد هو مقدرة رجال فيسنتي دل بوسكي يومها على إغلاق المساحة على مفتاح اللعب الوحيد لهم: أندريا بيرلو.
اليوم، لم يستدع كونتي بيرلو. كما أن التشكيلة انحصرت بالأعم الأغلب على توليفة مهمة من لاعبي يوفنتوس وميلان، أبرزهم من الأول. لا بيرلو هنا لكي يكون مفتاح اللعب، ولا حتى خليفته ماركو فيراتي. كسرت إصابته وإصابة كلاوديو ماركيزيو ظهر كونتي والجماهير. كان الأمل مرجواً فيهما لقيادة المنتخب. فمع قلة المواهب التي تكلم عنها كونتي، جاءت الإصابة لتزيد الهم هماً. وإذا ما كان يطمح المدرب، الذي توج مع يوفنتوس لاعباً بالدوري الإيطالي 5 مرات، ودوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الأوروبي وكأس الإنتركونتيننتال مرة واحدة، ومدرباً مع الـ«يوفي» بالدوري ثلاث مرات، إلى أن يبرز كما برز في ما سبق، فإنه كان عليه أن يفرّق بين "اليوفي" كلاعبين، وفريقه المحبب. وكأن مصائب الإصابات لا تكفيه، فلم يستدع في الهجوم جيوسيبي روسي، واستغنى عن لاعب ميلان أليسيو رومانيولي الذي خطف الأضواء بمكاناته الدفاعية ولاعب تورونتو الأميركي سيباستيان جيوفينكو ولاعب نابولي لورينزو تونيللي. قرارت لا رجعة فيها، والنتائج المرجوة ستكون رهن الأيام المقبلة. إما أن يعيد إيطاليا الى "جنة كرة القدم"، وإما تستمر على حالها، من خسارة إلى أخرى.