ليس خافياً أن مستوى منتخب ألمانيا شهد تراجعاً مقارنة بما كان عليه الحال في مونديال 2014 حينما أحرز اللقب وقدم لاعبوه كرة قدم مميزة يكفي الفوز التاريخي على البرازيل 7-1 للدلالة عليها.

بدا واضحاً خلال تصفيات كأس أوروبا 2016 والعديد من المباريات الودية أن الألمان ناموا على حرير لقبهم المونديالي الكبير الأول الذي انتظروه منذ تتويجهم بالـ "يورو" على الأراضي الإنكليزية عام 1996، حيث استسهلوا الخصوم في أغلب الأحيان مقابل أن الأخيرين أعطوا كل ما لديهم لنيل شرف إسقاط أبطال العالم كما تجري العادة، لكن النقطة الأهم هي أن "الناسيونال مانشافت" تأثر كثيراً باعتزال النجمين ميروسلاف كلوزه الهداف التاريخي للمنتخب ولكأس العالم والقائد فيليب لام لما لهما من وزن في التشكيلة.
على أي الأحوال، الحديث الآن هو عن الآتي أي عن كأس أوروبا المرتقبة بعد أيام على الأراضي الفرنسية، وبطبيعة الحال فإن الألمان يدخلونها والأنظار كلها مصوّبة عليهم أكثر من غيرهم لمعرفة ما سيقدمه أبطال العالم وإذا كان بمقدورهم بسط سيطرتهم على الساحة الأوروبية بعد العالمية وتكرار إنجاز الإسبان.

يعتمد "المانشافت" على تاريخه وعلى خط وسط قوي رغم الغيابات

هذا الهدف بالضبط يضعه المدرب يواكيم لوف نصب عينيه فهو يدرك جيداً، كما جميع الألمان، أن الفرصة مؤاتية بعد المجد في مونديال البرازيل ومع الجيل الحالي الموهوب لإعادة الكأس الأوروبية إلى برلين، فكيف هو حال "المانشافت"؟
صحيح أن منتخب ألمانيا مرّ بظروف صعبة في العامين الأخيرين لكن ذلك لا يمنع من أنه يقف في طليعة المرشحين ليكون على منصة التتويج في ملعب "سان دوني" في العاشر من تموز المقبل، وهذا مرده إلى أمور عديدة يأتي في مقدمها مكانة المنتخب الألماني الذي يدخل أي بطولة مهما كانت ظروفه مرشحاً من خلال تاريخه وامتلاكه هيبة وشخصية البطل، وكيف الحال إذا كان بطلاً للعالم؟
أما فنياً، فإن منتخب ألمانيا يأتي في مقدمة المنتخبات الزاخرة بالمواهب ويتفوّق على البقية حتى لناحية أن جل لاعبيه في التشكيلة الحالية خبروا المنافسات الكبرى من كأس العالم 2010 إلى كأس أوروبا 2012 وانتهاء بكأس العالم 2014، وذلك على الرغم من أنه سيفتقد جهود ماركو رويس كما أعلن لوف أمس وإيلكاي غوندوغان فيما لا يزال باستيان شفاينشتايغر غير جاهز، إلا أنه يجدر التذكير أن رويس وغوندوغان نفسهما غابا عن نهائيات مونديال 2014 وتمكنت ألمانيا من نيل اللقب الرابع العالمي في تاريخها.
لذا ينتظر أن يقدم يواكيم لوف، كما جرت العادة، منتخباً جاهزاً ومنافساً عماده طبعاً قوة خط الوسط بوجود سامي خضيرة وطوني كروس وشفاينشتايغر (بحال جاهزيته) ومسعود أوزيل وجوليان دراكسلر وماريو غوتزه وأمامهم توماس مولر، على حساب المهاجم الصريح ماريو غوميز الذي يمكن القول ان كان من الأجدى على لوف منح الفرصة للشاب كيفن فولاند وخصوصاً أن ألمانيا عودتنا غالباً في البطولات الكبرى أن تقدم مهاجمين لامعين وأقربهم مثلاً: يورغن كلينسمان في مونديال 1990 وأوليفر بيرهوف الذي منح بلاده لقب "يورو 1996" وميروسلاف كلوزه في مونديال 2002.
على أي الأحوال، وكما سلف ذكره، فإن ألمانيا بغضّ النظر إن كانت بطلة للعالم أو تمر بظروف صعبة، تبقى مرشحة فوق العادة لقول كلمتها في المناسبات الكبرى، إذ إن الألمان في التصفيات يختلفون عنهم في النهائيات وإنهم وقت الإستحقاقات يبرزون قوتهم الحقيقية، وخير مثال على ذلك عندما خسروا ودياً قبل فترة أمام إنكلترا 2-3 وتلقوا الإنتقادات لكنهم عادوا وردوا بعد أيام قليلة بهزم إيطاليا 4-1 ونالوا الإشادات.