لا تبدو فرنسا ومنتخبها في أفضل الأحوال، على الأقل معنوياً، قبل أيام قليلة من انطلاق كأس أوروبا 2016 في البلاد. فرنسا تئن تحت وطأة الاحتجاجات النقابية، أما الهاجس الأمني من خطر وقوع هجمات إرهابية في الحدث الكروي الكبير فيؤرق الفرنسيين، لكن هذا، على أهميته، ليس وحده في الصورة، إذ إن مستجدات خرجت إلى العلن في الأيام الأخيرة زادت من قلق الفرنسيين وشغلتهم.

هذا الأمر يتعلق بالتحديد بالهجوم العنيف الذي شنّه النجم السابق، إيريك كانتونا، على مدرب "الديوك" ديدييه ديشان متهماً إياه بـ "العنصرية" لعدم استدعائه كلاً من كريم بنزيما وحاتم بن عرفة إلى تشكيلة الـ "يورو" بسبب أصولهما من شمال أفريقيا، لتتفجر الأزمة أكثر أول من أمس بخروج مهاجم ريال مدريد الإسباني نفسه بتصريح في هذا الإطار متهماً "دي دي" باستبعاده بضغط من "جزء عنصري في فرنسا"، مشيراً إلى حزب الجبهة الوطنية اليمينية، وهذا ما أثار جدلاً واسعاً في البلاد، حيث لقي اتهام بنزيما انتقادات واسعة من أطراف عديدة وصلت بالأمس إلى رئيس الوزراء مانويل فالس الذي اعتبر أن "فرنسا لا تختار لاعبيها على أساس اللون أو الأصل".

خبرت الكرة الفرنسية العديد من الأزمات في محطات عدة سابقة

بالتأكيد فإن ما حصل جاء في توقيت غير مناسب على الإطلاق وشكل ضغطاً على ديشان الذي يقف في الواجهة ويبدو مطالباً برأب الصدع من هنا وهناك، إذ فضلاً عن هذه الأزمة، فإنه تلقى العديد من الضربات المتتالية بإصابات لاعبين مهمين في تشكيلته وغيابهم عن الـ "يورو"، آخرهم لاسانا ديارا، وقبله رافاييل فاران اللذان انضما إلى ماثيو فالبوينا وكورت زوما ونبيل فقير والموقوف مامادو ساكو.
يجدر القول هنا إن ما يحدث حالياً ليس بجديد على فرنسا، إذ دائماً ما ضجت البلاد بمثل هذه الأزمات، إذ بالحديث عن العنصرية فإن مدرب المنتخب السابق، لوران بلان، كان في قلب العاصفة عندما نُشر حديث له يقول فيه إنه مع "تحديد عدد اللاعبين المزدوجي الجنسية" في مراكز تدريب الناشئين، خلال اجتماعه مع مسؤولين عن الكرة الفرنسية في نهاية عام 2010 بحسب موقع "ميديابار".
وكان الموقع المذكور قد كشف عن وجود قرارات داخل اللجنة الوطنية للعبة في فرنسا عملت للحد من نسبة اللاعبين من أصول أفريقية وعربية بما لا يتجاوز نسبة 30٪.
ورغم أن بلان نفى ما نسب إليه، إلا أن ما نُشر أحدث ضجة في البلاد حينها على غرار ما هو حاصل الآن، وإن كان الوضع يبدو أكثر تعقيداً حالياً مع الاستحقاق الكبير المدعوّ إليه منتخب "الديوك".
وبالحديث عن الأزمات المرتبطة دوماً بالمنتخب الفرنسي، يجدر التذكير، على سبيل المثال، بالحادثة التي وقعت في مونديال 2010 في جنوب أفريقيا عندما وجّه لاعب "الديوك" وقتها نيكولا أنيلكا انتقادات إلى مدربه رايمون دومينيك، ما أدى إلى طرده لرفضه الاعتذار ليقوم زملاؤه بالتضامن معه ورفض التدرب.
بطبيعة الحال، إن ديشان الآن في وضع لا يحسد عليه على الإطلاق، خصوصاً أنه الشخص الأول الذي يضع عليه الفرنسيون آمالهم لقيادة البلاد إلى منصات التتويج مجدداً بعد 16 عاماً من اللقب الأوروبي الأخير في "يورو 2000"، إذ إن المتربصين به سيكونون كثراً انطلاقاً طبعاً من استبعاده بنزيما بغضّ النظر عمّا يثار عن السبب إن كان عنصرياً أو لا.
وحده في خضمّ كل هذه المعمعة يقف برج إيفل في باريس ملتحفاً علم فرنسا يترقب بطولةً من شأنها أن تجعله في نهايتها يزهو فرحاً أو يعتصر ألماً.