بطولة إثر أخرى تتضح أكثر أهمية حراس المرمى ودورهم الكبير في فوز منتخبات بلادهم بالبطولات الكبرى في كأس العالم أو كأس أوروبا، حتى أصبح جليّاً أن من مقومات وصول أي منتخب إلى اللقب هو امتلاكه حارساً مميزاً.

في "يورو 2016" الذي ينطلق غداً في فرنسا، ستكون البطولة على موعد مع العديد من الحراس الذين من المتوقع أن يغنوها بالتصديات الرائعة والقفزات المميزة.
كوكبة من الحراس الأفضل في العالم سيحضرون على الأراضي الفرنسية ليبرز كل واحد منهم كفاءته وتميّزه عن البقية، وصولاً لكي يكون الحارس الأفضل في البطولة وصاحب القفاز الذهبي، وهذا ما سيجعل المستوى مرتفعاً في خط حراسة المرمى في الحدث الأوروبي الكبير.
البداية من المضيفة فرنسا التي تعتمد على هوغو لوريس في حراسة عرينها. حارس توتنهام هوتسبر الإنكليزي هو من دون نقاش الحارس الأول في بلاده حالياً والأكفأ منذ فابيان بارتيز في مرمى فرنسا والذي فاز مع "الديوك" بلقبي مونديال 1998 وكأس أوروبا 2000. من هنا، فإن الفرنسيين يضعون آمالهم على لوريس ليسير على خطى بارتيز ويكون وجوده فاعلاً في إيصال منتخب بلاده إلى منصة التتويج في ملعب "سان دوني" في العاشر من الشهر المقبل.

أصبح جلياً أن من مقوّمات وصول أيّ منتخب إلى اللقب هو امتلاكه حارساً مميزاً

الحال في إنكلترا تبدو مشابهة مع جو هارت الذي يعدّ الأفضل بين أبناء جيله في بلاده. لكن المقلق في حارس مانشستر سيتي أن من الممكن أن يقوم بمباراة في غاية الروعة وبتصديات لا تصدق ومن ثم يقترف خطأ فادحاً يكون كفيلاً بإهدار كل شيء. كأس أوروبا 2016 تشكل مناسبة مثالية لهارت لإثبات قدراته وأن تكون أفعاله على قدر كلماته، هو الذي قال قبل أيام: "يجب علينا الإيمان بقدراتنا في التتويج باللقب. لا يوجد أي معنى للمشاركة في بطولة دون الفوز بها". هذه الحماسة لهارت ينتظرها الإنكليز تصديات خارقة منه تعيد إلى مخيلتهم صورة بيتر شيلتون.
ماذا عن إسبانيا؟ وجود دافيد دي خيا وإيكر كاسياس يعطي طمأنينة كبيرة للإسبان بأن مرماهم في أمان. وإذا كان المدرب فيسنتي دل بوسكي لم يحسم قراره بشأن من يكون أساسياً بين الاثنين، فإن التوقعات تذهب إلى أن تميل الأمور لمصلحة حارس مانشستر يونايتد الإنكليزي، إذ من غير المعقول أن يكون أحد أفضل الحراس في العالم على مقعد البدلاء، خصوصاً أن "القديس" الذي رحل عن ريال مدريد إلى بورتو البرتغالي تقدم في السن وقلّ عطاؤه، وهذا ما لم يخفيه كاسياس نفسه قبل أيام حيث قال: "دي خيا لم يعد يمثّل المستقبل بل أصبح منافساً قوياً. يبدو واضحاً أن جميع اللاعبين في التشكيلة على استعداد للمشاركة كأساسيين".
في ألمانيا، يستعد مانويل نوير لبطولة كبيرة جديدة مع "المانشافت" بطل العالم، حيث يُنتظر أن يكون حارس بايرن ميونيخ على الموعد مجدداً بعد الأداء الكبير الذي قدمه في مونديال البرازيل وساهم فيه في تتويج بلاده باللقب وحصل على جائزة أفضل حارس. وجود نوير يريح الألمان كثيراً في منطقة دفاعهم حيث يتعدى حضوره القيام بالتصديات إلى القيادة الفعلية.
حارس كبير آخر سيكون حاضراً في "يورو 2016" وهو البلجيكي ثيبو كورتوا الذي يعد من الأفضل حالياً في العالم والمرشح لأن يقول كلمته في البطولة ويثبت أن المنافسة عليه من العديد من الفرق الكبرى لضمه من تشلسي الإنكليزي ليست من فراغ.
الأبرز في كل هذا المشهد أن حارس وقائد منتخب إيطاليا المخضرم، جيانلويجي بوفون، سيشارك في بطولة كبيرة جديدة، لكن هذه المرة بأعوامه الثمانية والثلاثين ومبارياته الـ157 في عرين "سكوادرا أتزورا" الذي قاده إلى لقب مونديال 2006 في ألمانيا، وحاملاً شعاراً أن العمر لا يمكن أن يقف في وجه الطموح، وأن الطموح وسيلة إلى البقاء.