حانت لحظة الـ"يورو". اليوم سيستعيد عشاق البطولة ذكرياتها، وما أكثرها. ستمر في البال لقطات حفرت عميقاً في الذاكرة وباتت علامات فارقة في "الساحرة المستديرة" من تسديدة التشيكوسلوفاكي أنطونين بانينكا لركلة الترجيح التاريخية في نهائي 1976 أمام ألمانيا، مروراً بتسديدة الهولندي ماركو فان باستن الطائرة الخالدة التي استقرت في شباك الاتحاد السوفياتي في نهائي عام 1988، وليس انتهاءً بتسديدة الفرنسي دافيد تريزيغيه الطائرة أيضاً التي منحت بلاده اللقب عام 2000 على حساب إيطاليا بالهدف الذهبي.

حانت لحظة الـ"يورو". بدءاً من اليوم سيدخل عشاق البطولة في "غيبوبة" كروية لمدة شهر ستأخذهم إلى عالمها الخاص. بدءاً من اليوم ستقلع طائرة الـ"يورو" في رحلة جميلة قبل أن تهبط في المحطة الأخيرة في باريس في ملعبها "سان دوني" حيث المباراة النهائية.
ما هو أكيد، وفي حال طبعاً مرور البطولة من دون أي حادث أمني كما يتمنى الجميع، فإن هذه النسخة من الـ"يورو" تعد بمستوى تنافسي عال نظراً إلى وجود العديد من المنتخبات الجاهزة والمدججة بالنجوم. وسيكون لا شك ضرباً من ضروب الخيال توقع هوية الفائز بهذه البطولة.
ما يمكن قوله وتذهب إليه مكاتب المراهنات أن البطولة لن تخرج من دائرة القوى الكبرى، وهي فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإنكلترا ومن بعدها بلجيكا. كذلك فإن إيطاليا تبقى بما تمتلكه من عزيمة وتاريخ قادرة على قول كلمتها كما تفعل في كثير من الأحيان في البطولات الكبرى وإن كانت المهمة تبدو أصعب هذه المرة.
السؤال الصعب الذي لا يمكن الإجابة عنه، من سيكون الفائز باللقب؟
الجواب الصعب يزيد البطولة تشويقاً وجمالية، إذ إن لكل من هذه المنتخبات أهدافها وطموحها ونقاط قوتها بدءاً من فرنسا التي تتسلح بعاملي الأرض والجمهور والرغبة الشديدة في العودة إلى منصات التتويج بعد آخر لقب منذ 16 عاماً في كأس أوروبا 2000 حيث تبدو مهمة "الديوك" دون مبالغة مهمة وطنية وواجباً وطنياً، لذا فهم لن يتنازلوا عن الكأس بأي ثمن.
أما ألمانيا، ففضلاً عن أنها من المرشحين الدائمين، فإنها تحضر إلى فرنسا بتشكيلة مميزة من النجوم وفائض من الثقة بعد التتويج العالمي قبل سنتين في مونديال البرازيل طامحة إلى التتويج الأوروبي.
من جانب إسبانيا، فإنها تواقة بشدة لتعويض الإخفاق الكبير الذي عاشته في مونديال 2014 حين خرجت من دور المجموعات، وهي تمتلك تشكيلة تجمع بين الخبرة والشباب، ما يؤهلها لردّ اعتبارها والمضي قدماً في المنافسة، وصولاً نحو الإنجاز بكأس ثالثة على التوالي.
إنكلترا من جهتها تدخل البطولة وسط تفاؤل كبير استمدته من التصفيات والمباريات الودية لتحقيق ثاني لقب في تاريخها بعد مونديال 1966 على أرضها، وهي تجد أن الفرصة تبدو مثالية حالياً بما تمتلك من جيلٍ جديد وموهوب لفعل ذلك.
صحيح أن توقع الفائز يبدو مستحيلاً، لكن يمكن من الآن توقع عدم حدوث مفاجأة كبيرة بفوز منتخب غير منتظر بالبطولة على غرار تشيكوسلوفاكيا عام 1976 والدانمارك عام 1992 واليونان عام 2004. هذا ما ستثبته المباريات في هذه البطولة، وربما قبلها السحلية "أرانج" التي سترث الأخطبوط الشهير بول في توقع النتائج!