فاحت رائحة "يورو 2016" في عاصمة العطور أمس. هناك، على بعد أمتار من برج إيفيل، انطلق الحدث، وأي حدث هو هذا الذي تجتمع فيه أوروبا بحثاً عن جمال الكرة وروعتها.

يوم أمس، كانت باريس الحدث والعنوان والبداية لأجمل الأحلام. حلم كأس أوروبا، هذه البطولة التي تحمل إرثاً تاريخياً محفوراً في ذاكرة اللعبة.
هنا ملعب "سان دوني"، الذي رسم فيه الفرنسيون ذات يوم من صيف 1998 مشهداً رائعاً عندما توّجوا بلقب كأس العالم، استعاد تألقه أمس، حيث احتشد مشجعو "الديوك" بشيبهم وشبابهم يهتفون بشعارهم الشهير "هيا أيها الزرق"، وكل تركيزهم على مباراة منتخبهم الافتتاحية أمام رومانيا، غير آبهين لكل المخاوف الأمنية من عمليات أرهابية، فالأمسية أمسية فرح، لا غير ذلك.
العدسات كلها على الشاشة العملاقة في الملعب التي تطلق العدّ العكسي لحفل الافتتاح. إنها الساعة 21,45 بتوقيت بيروت بالتمام، الصوت الآن للموسيقى في صورة مخالفة ليوم 13 تشرين الثاني الماضي عندما كان صوت الانفجارات يدوي بجانب ملعب "سان دوني" نفسه مخلّفاً العديد من الضحايا. هنا راقصات يؤدين إحدى الرقصات الفرنسية التقليدية وينقلن الفرحة إلى كل المحتشدين في الملعب والملايين على شاشات التلفاز ليمحون صورة الرعب التي عاشها المشجعون في الليلة المشؤومة عندما هرعوا إلى العشب الأخضر يتدافعون بحثاً عن بوابة النجاة.
هنا مجسم لبرج إيفيل يرتفع شاهقاً في الملعب وطائرات من السلاح الجوي الفرنسي ترسم علم بلادها في الجو، بينما المشجعون يرسمون أعلام الدول المشاركة على المدرجات في مشهدية فسيفسائية رائعة.
عموماً، كان حفل الافتتاح بسيطاً، ودام 15 دقيقة فقط تحت عنوان "مرحباً بكم في فرنسا"، وكان ضيف شرفه النجم المؤلف للأغنية الرسمية للبطولة، الفرنسي دافيد غيتا في جو احتفالي بعيد عن البيئة المتوترة بين الحركات الاجتماعية والمخاوف الأمنية.
ورافقت غيتا المغنية السويدية زارا لارسون خلال الحفل الذي شهد مشاركة أكثر من 600 شخص.
ومن بين المشاركين على الخصوص 150 راقصة من مجموعة "فرانش كان كان"، بالإضافة إلى ثلة من جوقة الشرف والحرس الجمهوري ومجموعة من راديو فرنسا. واستوحي الحفل من رموز الثقافة الشعبية الفرنسية.
انتهى الحفل. المنتخبات كلها إلى أرض الملعب... الكلمة الآن للكرة وحدها.
(الأخبار)