مشاهد كثيرة تركتها نهاية الاسبوع في 4 مباريات تحديداً ضمن دور المجموعات، وسجّلت مفارقات واهداف رائعة ستبقى خالدة في الاذهان لفترة طويلة.

بعد ظهر السبت شهد ثانية مباريات المجموعة الاولى بين سويسرا المتمرسة في البطولات الكبرى والبانيا الجديدة على هذا النوع من التحديات. لكن صورة واحدة سرقت كل الاهتمام، وهي لوالدة الشقيقين غرانيت شاكا وتاولانت شاكا اللذين تواجها في حالةٍ تحصل للمرة الاولى في تاريخ كأس اوروبا منذ انطلاقها عام 1960. جلست السيدة مرتدية قميصاً اسود عليه اسم العائلة ويزيّنه نصف علم سويسري ونصف علم الباني، في رسالةٍ واضحة بأنها لا تفرّق ابداً بين نجليها.
بطبيعة الحال كانت الاضاءة كبيرة على استفادة سويسرا من هجرة الالبان اليها منذ زمنٍ بعيد، اذ ضم المنتخب السويسري عدداً من البان كوسوفو في التشكيلة التي حضرت لمواجهة البانيا، وهم الى شاكا، فالون بهرامي وادمير محمدي وشردان شاكيري وبليريم دزيمايلي.
المهم ان سويسرا فازت في المباراة 1-0، بالهدف الرأسي المبكر لفابيان شار (5)، لكن البانيا قدّمت نفسها بصورة طيّبة اذ كانت قريبة من معادلة النتيجة في اكثر من مناسبة رغم انها لعبت منذ الدقيقة 37 من دون قائدها لوريك سانا المطرود لحصوله على انذارين سريعين.
الانتقال الى المجموعة الثانية وضع المشاهدين امام مباراة تاريخية بكل المعايير.
صحيح ان لقاءً بين منتخبي ويلز وسلوفاكيا لم يكن ليأخذ اي اهتمام عالمي لو كانت المباراة ودية او حتى في التصفيات، لكن هناك على الساحة الاوروبية تختلف الامور، فهذا هو اللقاء الاول للمنتخبين في تاريخهما في العرس القاري. منتخب بلاد الغال لم يشارك سابقاً في اي بطولة كبرى غير مونديال 1958، اما سلوفاكيا، التي انفصلت عن تشيكيا، فتخوض البطولة الكبرى الثانية لها بعد مونديال.
بالنسبة الى ويلز ليس هناك افضل من النجم المطلق غاريث بايل للبدء في خط التاريخ الحديث، فكان "أبو الملايين" على الموعد بتسجيله اول هدف ويلزي في "اليورو" بالتخصص من ركلة حرة مباشرة (10). وكتابة التاريخ الويلزي كانت حاضرة ايضاً مع اوندري دودا الذي بعد دخوله الى ارض الملعب بـ 52 ثانية فقط، عادل النتيجة، مسجلاً اول هدفٍ سلوفاكي في كأس اوروبا، ليوقّع اسرع هدفٍ لبديل في النهائيات منذ تسجيل الاسباني خوان كارلوس فاليرون (39 ثانية) في مرمى روسيا في نسخة 2004.
مباراة البدلاء انتهت ويلزية بنتيجة 2-1، اذ نجح البديل هال روبسون - كانو في قطف النقاط الثلاث لبلاده في الدقيقة 73 بعد عملٍ كبير للمتألق آرون رامسي الذي كان خلف الهدفين، تاركاً اشارة بأنه قد يكون من ابرز نجوم البطولة.
اللعب الهجومي المفتوح الذي شهدته مباراة ويلز وسلوفاكيا لم يغب عن موقعة المجموعة الثانية بين انكلترا وروسيا (1-1)، التي بدأت حماوتها قبل ايام على صافرة البداية بالمعارك بين الجمهورين، والتي امتدت الى مدرجات "ستاد فيلودروم" في مرسيليا خلال وبعد اللقاء.
بالطبع هدف التعادل القاتل الذي سجله فاسيلي بيريزوتسكي في الدقيقة 92، ردّاً على الركلة الحرة الرائعة لإيريك داير (73)، كان طعمه اكثر من مرير على الانكليز، الذين جرّبوا كل شيء على ارض الملعب وبسطوا سيطرتهم التامة ليصطدموا بتألق الحارس الروسي إيغور أكينفييف في محطاتٍ عدة.
واذا نسينا النتيجة يمكننا القول ان "منتخب الاسود الثلاثة" لن يكون مجرد عابر سبيل في البطولة، لكن شرط ان يتخلى مدربه روي هودجسون عن "جُبنه" الذي كان وراء عجز انكلترا مرة جديدة عن تحقيق فوزٍ في مباراتها الافتتاحية في كأس اوروبا، فنسي جايمي فاردي على مقاعد البدلاء وقام بتبديلات غير منطقية ليخرج بنتيجةٍ اقل ما يقال عنها إنها سلبية استناداً الى الاداء العام.
كأس اوروبا اكدت حتى الآن انها افضل من المونديال الاخير على صعيد اللعب المفتوح، وهذا ما استمر مع المباراة الافتتاحية للمجموعة الرابعة، أمس، رغم انها شهدت هدفاً وحيداً فقط في الدقيقة 41 اهدى فيه لوكا مودريتش الفوز لكرواتيا على تركيا 1-0.
لكن مجريات اللقاء تركت انطباعاً بأن اي منتخبٍ يمكنه ان ينافس في هذا "اليورو" ويحقق المفاجأة بالاداء الهجومي دون سواه، وهذا اشار اليه في اكثر من مناسبة الهجوم الكرواتي وتحديداً باصابته العارضة مرتين عبر داريو سيرنا وماريو ماندزوكيتش.
(الأخبار)