أخذت أعمال الشغب التي حصلت بين المشجعين الإنكليز والروس أبعاداً تخطّت الرياضة إلى السياسة وتنذر بعواقب وخيمة، ليس أقلها توتر للعلاقات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية.

وبرز أمس انتقاد وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، لقوات الأمن الفرنسية.
وأكدت ماي ضرورة أن تتساءل الحكومة الفرنسية والاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" عن كيفية وقوع اعتداءات المشجعين الروس على نظرائهم البريطانيين في مرسيليا.
وأشارت الوزيرة البريطانية، في لندن، إلى أنه لا يزال هناك سبعة من المشجعين الإنكليز في المستشفيات، منهم اثنان مصابان إصابات خطرة، وقالت: "كان العنف الذي وقع بسبب مباراة إنكلترا مع روسيا في مرسيليا مثيراً للقلق العميق".
ورأت ماي ضرورة استخلاص الدروس المهمة من هذه الأحداث، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أعمال التخريب التي قام بها مشجعون بريطانيون قبل بداية المباراة، وقالت: "علينا أيضاً التأكد من ترتيب بيتنا من الداخل".
وأعلنت ماي استمرار عزمها على إرسال المزيد من رجال الشرطة البريطانيين للمشاركة في تأمين المباراة القادمة بين إنكلترا وويلز، الخميس المقبل في مدينة لنس.

انتقدت وزيرة
الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، قوات
الأمن الفرنسية

وترى لندن أن أعمال العنف التي شهدتها مرسيليا وقعت خصوصاً بسبب المتطرفين الروس والرد السيّئ للشرطة الفرنسية، من دون أن تنسى سمعة مثيري الشغب الانكليز.
ونقلت صحيفة "ذا تايمز" شهادة جورج آموس (29 عاماً) أحد المشجعين الإنكليز الذي يؤكد أنه هوجم مع شقيقه هارولد في مرفأ مرسيليا القديم، ملخّصاً بذلك الشعور بالاستياء من قبل الانكليز.
ويقول إن "الروس كانوا أشبه بفرق موت يرتدي أفرادها الأسود، وكل ما كانت تفعله الشرطة هو الاكتفاء بالمراقبة".
أما شقيقه هارولد فيقول "كانوا حوالى 300 شخص ظهروا فجأة. كانوا يهاجمون الجميع. كانوا مقاتلي شوارع حقيقيون ولديهم واقيات للوجه وقفازات ام ام ايه (خاصة بالفنون القتالية)".
من جهته، قال ستيف ماكلين (47 عاماً) لصحيفة "ذا صن": "وجدنا أنفسنا في مواجهة عصابة متوحشين، لصوص عضلات أجسادهم بارزة، ممتلئين بالكراهية".
وأضاف: "تذكرت فجأة الجثث في هيلسبورو وفكرت: الأمر يتكرر".
في المقابل، وفي الجانب الروسي، قال إيغور ليبيديف، عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الروسي لكرة القدم، ونائب رئيس البرلمان الروسي، إن مشجعي كرة القدم الروس "قاموا بعمل جيد" أمام الجماهير الإنكليزية.
وقال ليبيديف، العضو في الحزب الليبرالي الديمقراطي، على صفحته في "تويتر": "لا أرى أي شيء مروّع في شجار المشجعين. على النقيض، قام رفقاؤنا بعمل جيد. استمروا!".
ونشر ليبيديف تغريدة ثانية جاء فيها: "ما حدث في مرسيليا ومدن أخرى في فرنسا ليس خطأ فرنسا، ولكن الخطأ يرجع إلى عجز الشرطة عن تنظيم مثل هذه المناسبات الكبرى".
إلى ذلك، وجّه الادعاء العام في مدينة مرسيليا أصابع الاتهام إلى 150 روسياً واعتبرهم السبب الرئيسي في أعمال الشغب.
وأكد المدعي العام في مرسيليا برايس روبن، في تصريحات إلى وكالة الأنباء الفرنسية، أن مجموعة من مثيري الشغب المدربين تدريباً عالياً جاءوا إلى المدينة الساحلية من أجل افتعال المشاكل، مشيراً إلى "أنهم مستعدون لعمليات فائقة السرعة، شديدة العنف".
وفي سياق متصل أعلن "يويفا" أن لجنة الانضباط التابعة له ستحقق في أعمال الشغب الجماهيري التي صاحبت مباراة روسيا مع إنكلترا.
ولم يكشف الاتحاد الأوروبي عن مزيد من التفاصيل عن التحقيقات التي ستجريها لجنة الانضباط التابعة له.