انطلاقة بطولة "يورو 2016"، ليست للمنافسة بين منتخبات أوروبا الأفضل وحسب، بل إنها للمنافسة بين شركات التجهيزات الرياضية الأقوى عالمياً. سوق كباقي الأسواق، منافسة واحتكار معتمدَين على قوة المال للوصول إلى أرباح هائلة. لا يمكن القول إن هذه الشركات ــ بعكس ما هو شائع ــ تحكم كرة القدم، فهي تتأثر بنتائج المنتخبات والفرق، وما يقدّمه اللاعبون على أرض الملعب. فعالم شركات التجهيزات الرياضية الراعية للأندية والمنتخبات والاتحادات والبطولات العالمية، وعلى رأسها شركتا "أديداس" الألمانية و"نايكي" الأميركية الأشهر من أن تعرَّفا، تكتسحان الأسواق. هذا في وقتٍ تحاول فيه شركة "بوما" الألمانية أن تلعب دوراً منافساً على هذا الصعيد، إلا أن ما تبيّن حتى الآن أن مركزها لا يزال، نسبةً إلى أرباب الصناعة، هامشياً.

لا لغة أهداف هنا، بل لغة أرقام فقط، وعملات تتداخل، وترتفع وتنخفض بين دولار ويورو وإسترليني وغيرها. "أديداس" و"نايكي" وصلتا إلى أقاصي الأرض: الأولى انطلقت من ميونيخ، والثانية من واشنطن. وبين المدينتين، حرب غير خفيّة تديرها الشركتان، بين سوق الإعلانات وبيع القمصان والأحذية...

ضبطت الشرطة الفرنسية آلاف القمصان المزيّفة، متصديةً لبيعها

ذات يوم، قال المدير التنفيذي لـ"أديداس" هيربرت هاينر: كرة القدم هي الحمض النووي لشركتنا، ونريد أن نظهر بوضوح أننا الرقم واحد في عالم كرة القدم". ويأتي هذا التصريح ليؤكد أن كرة القدم هي اللعبة الأولى، التي تتسيّد بقية الألعاب مثل كرة المضرب، وكرة السلة، وغيرها. طبعاً، تركز "أديداس" على كرة القدم منذ فترة بعيدة، حيث توفّر كرات مباريات كأس العالم منذ عام 1970، وقد مدّدت رعايتها للبطولة حتى عام 2030. كذلك، انتجت كرة "اليورو"، لكونها راعية للبطولة القارية أيضاً. أما "نايكي"، فتعتمد على التعاقد مع أكبر عدد من المنتخبات.
اليوم في "اليورو"، وضعت وكالة التسويق الرياضي "ريبوكوم"، تقريراً بينت فيه ارتفاع توريد "أديداس" لمستلزمات البطولة. وعلى صعيد القمصان، بلغ عدد ما قدمته "أديداس" 9 منتخبات، على رأسها ألمانيا وإسبانيا. أما عدد قمصان "نايكي"، فقد بلغ 6 منتخبات، على رأسها المضيفة فرنسا، وإنكلترا.
بين عامي 1996 و 2016، ارتفع تقديم "أديداس" لقمصان منتخبات اليورو من 5 إلى 9 منتخبات، ونسبياً من 31% إلى 37%. أما "نايكي"، فقد نمت حصتها منذ 1996 حتى البطولة الحالية من منتخبٍ واحد (6%) إلى 6 منتخبات (25%).
وطبعاً، مع إصدار القمصان الجديدة لطرحها في الأسواق، تدخل القمصان المزيفة لتضرب السوق. لكن الجمارك الفرنسية نجحت في الأسبوع الأول من الاستيلاء على 1200 قميص إسباني مزيف، و6000 من منتخبات مختلفة.
النجوم باتوا سفراء الشركات في البطولة، وبمجرد طرح أسمائهم، تتبيّن سريعاً حدّة المنافسة بين الشركتين. في "أديداس"، هناك الفرنسي بول بوغبا الذي يتقاضى 4 ملايين يورو سنوياً من الشركة الألمانية، وكذا الويلزي غاريث بايل بنفس الرقم، يليهما الألماني مسعود أوزيل بـ 3 ملايين. أما سفراء "نايكي" في "اليورو"، فيحملون عقوداً كبيرة أيضاً، حيث يحصل البرتغالي كريستيانو رونالدو على 19 مليون يورو. وينضم إليه الإنكليزي واين روني بـ 3 ملايين، والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش بـ 1.5 مليون.
ولا شك في أن الشركتين تترقبان الفائز في كل مباراة لجني المزيد من الأرباح، وذلك على غرار ما حصل في نهائي المونديال بين منتخبي ألمانيا والأرجنتين اللذين يرتديان قميص "أديداس"، ما أدى إلى ازدياد رهيب في مبيعات الأخيرة عشية المباراة النهائية، وقمصان ألمانيا بعدها، حيث وصلت الأرباح إلى مليوني دولار. كذلك ازدادت أرباح الشركة مع حصول ثلاثة لاعبين ترعاهم "أديداس" على جوائز فردية، هم: الأرجنتيني ليونيل ميسي (الكرة الذهبية)، الألماني مانويل نوير (القفاز الذهبي)، والكولومبي خاميس رودريغيز (الحذاء الذهبي).
كأس العالم كانت نجاحاً ضخماً لهم، وقد نجحوا بالفوز بالمنافسة على أرض الملعب وخارجه. في "اليورو" ينتظر السوق الاقتصادي الفائز الجديد.