أتذكرون الأخطبوط "بول"؟ أصلاً هو اسمٌ لا ينسى بالنسبة إلى عالم كرة القدم، وهو الذي سرق قسماً من النجومية في كأس أوروبا 2008 وكأس العالم 2010 بتنبؤاته الصحيحة لنتائج مباريات منتخب ألمانيا بنسبة 85%، إذ أصاب 11 نتيجة صحيحة من أصل 13 مباراة أُوعز إليه بالتنبؤ بنتائجها، إضافة إلى توقّعه الصحيح لنتيجة المباراة النهائية للمونديال المذكور بين إسبانيا البطلة وهولندا وصيفتها.

منذ ذلك الوقت باتت الحيوانات الأليفة ضيفة كبيرة على كل حدثٍ كروي كبير من المونديال إلا كأس أوروبا، ساعيةً إلى خلافة "بول" الذي مات في تشرين الأول من عام 2010 في سنٍّ طبيعية بالنسبة إلى فصيلته (كان عمره سنتين ونصف سنة)، فظهرت الفيلة، والقطط، والسلاحف، وحتى الضفادع أخيراً، في توقعاتٍ، منها ما يصيب ومنها ما يخيب.

لم ينجح أيّ أحد في الوصول إلى مستوى الأخطبوط "بول"

الواقع أنه قبل "بول" لم يلتفت أيّ أحدٍ إلى موضوع التوقعات عبر الحيوانات، لكن فئة غير صغيرة من الرأي العام الكروي، وخصوصاً تلك التي تدمن المراهنات، بحثت عن أيّ شيء يمكن أن يساعدها في تحقيق ربحٍ كبير جرّاء إصابتها النتائج التي تضع أموالها عليها. وتلتقي هذه الفئة مع قسمٍ يؤمن بأنّ الحيوانات تملك قدرات ماورائية تسمح لها بالتنبؤ تماماً كما تستشعر الكوارث الطبيعية من زلازل وبراكين وتبلّغ عنها قبل حصولها.
وكما هو معلوم، إن الحيوانات ــ على أنواعها ــ تكسب اهتماماً كبيراً من حيث الرعاية الاستثنائية في البلدان المتقدّمة، لكن في مسألة التوقعات لمباريات الفوتبول لم يذهب الناس إلى حيوانٍ أليف مثل الكلب، مثلاً، الذي ربما يعدّ الأكثر شعبية على صعيد الاقتناء في المنازل والمزارع، بل كانت الخيارات غريبة، وخصوصاً إذا ما تحدثنا عن كأس أوروبا الحالية.
الألمان الذين أُصيبوا بهوس "بول" الذي تحوّل نجماً حقيقياً في بطولتين كبيرتين، يشغلون كل حدائق الحيوانات الموجودة لديهم حالياً، فظهر البطريق الفاشل الذي سقط في اختبار مباراة ألمانيا وأوكرانيا، متوقعاً فوز الأخيرة، لكن النتيجة كانت مغايرة تماماً. وكذلك الأمر في حديقة شتوتغارت حيث أسندت المهمة إلى الفيل "زيلا" التي تختار كرةً عليها علم أحد المنتخبات المشاركة وتصوّبها إلى مرمى المنتخب الخصم معلنة توقّعها. أما في حديقة لايبزيغ، فقد ظهر دب الكوالا "أوبي أوبي" صاحب الشعبية الكبيرة. بطبيعة الحال، هذه الحديقة تعدّ "أرض المتنبئين"، فهناك ظهر الخلد "هايدي" الذي كان متخصصاً بنوعٍ آخر من التوقعات، هو ذاك المرتبط بالسينما والأفلام، حين أصاب قائمة الفائزين بجوائز "الأوسكار" عام 2011!
أما في إيسن، فيوجد ديك نجم أيضاً، ولهذا السبب أُطلق عليه اسم "زيزو"، تيمّناً بنجم منتخب فرنسا السابق زين الدين زيدان، ولأنه يمثّل شعار المنتخب الفرنسي. "زيزو" لم يخيّب الآمال في المباراة الأولى لفرنسا، فأصاب عندما توقّع فوزها على رومانيا...
لكن الألمان ليسوا وحدهم في الساحة، إذ إن روسيا التي يكثر الحديث عنها في هذه الأيام دخلت هذا الميدان أيضاً عبر زوجٍ من الضفادع هما "شريك وفيونا"، اللذين وقف كلٌّ منهما في قسمٍ من ملعبٍ أخضر يتنافسان على خطف صرصور يوضع بينهما ككرة. أحدهما كان يمثل إنكلترا، والآخر روسيا قبل موقعة البلدين في مرسيليا، وقد نجحت "فيونا" بالفوز 2-1، من دون أن تصيب النتيجة الصحيحة للمباراة.
أما الضيوف الجدد، فهم الويلزيون الذين عاشوا حماسة منقطعة النظير منذ سحبت قرعة "يورو 2016" حيث وقعوا مع الجارة إنكلترا في مجموعة واحدة. وهنا أطل القط "كاس" الذي ينتظر نتيجة امتحانه غداً عندما يتقابل المنتخبان، وهو الذي جاء توقعه بعكس معطيات مكاتب المراهنات عندما اختار صحن الطعام الذي يحمل علم ويلز على حساب ذاك المزيّن بعلم إنكلترا.
اتسألون عن سبب انتشار هذه الظاهرة على نطاقٍ جغرافي أوسع؟ الجواب أن هذه الخرافات هي من دون شك لعبة من جماعات المراهنات التي تبحث عن كل الطرق لدفع المزيد من الناس للانغماس بها، فأصبحت الحيوانات وسيلة أخرى مسوّقة لها.