منافسة أخرى تدور رحاها حول "يورو" 2016" بين منتخبات العالم وجماهيرها. بعيداً من الملاعب في فرنسا، تنقل الملاعب الافتراضية المعارك بين الجماهير، وتنقل كذلك كل ما يخصّ البطولة فيها، إلى درجة أنها باتت في بعض المراحل تؤثر بما يجري داخل الملاعب أو على المدرجات. لا بل إنها باتت جزءاً لا يتجزأ من أي تفصيل في الميدان الرياضي.

طبعاً، الجماهير قبل اللاعبين تمكنوا من خلال مواقع التواصل من التفاعل على ما يدور في مدار هذه البطولة. كل ما حصل حتى الآن صبَّ في مصلحة "اليورو"، ويبدو أن العمل المركز الذي أتقنه الفرنسيون في بعض وجوهه آتى ثماره سريعاً مع انطلاق البطولة.
بدايةً من أول مباراة، أطلق مستخدمو «تويتر» "هاشتاغ" بعنوان «EURO2016»، ليتصدر أكثر العناوين تداولاً عبر العالم ويتفاعل معه الكثير من محبي اللعبة. المباراة الافتتاحية بين منتخبَي فرنسا ورومانيا ضربت الرقم الأكبر في عدد التغريدات، برقمٍ يعادل مرتين المباراة التي حلَّت بعدها بين إنكلترا وروسيا. أما هدف الفوز الذي سجله ديمتري باييه في اللحظات الأخيرة من المباراة المذكورة، فقد أصاب 177 تغريدة في الثانية، ثم جرت المناقشات فيه أكثر من 55100 مرة، أي أكثر من المناقشات التي حظي بها هدف الويلزي غاريث بايل، والفرنسي أوليفييه جيرو والكرواتي لوكا مودريتش، مجموعين في المباريات التي لُعبت.

يتفاعل الجمهور في ما بينهم ومع اللاعبين أحياناً

من جهة أخرى، لم تكن نسبة التأثير في الجماهير من خلال مواقع التواصل قليلة أو عابرة، إذ بعد مباراة روسيا وإنكلترا وأحداث الشغب، تداول مغردو "تويتر" خبراً عن قرار سيصدره خلال ساعات الاتحاد الأوروبي، يقضي بإلغاء بطولة "يورو 2016"، إثر الاشتباكات العنيفة التي حدثت بين جمهورَي المنتخبين. كذلك، بعد الاشتباكات القوية التي وقعت بين بولونيا وإيرلندا الشمالية. وكان مفاجئاً أن هذه الشائعات المتداولة أظهرت نسبة تفاعل كبيرة، لدرجة جعلت هذا القرار يبدو كأنه صحيح.
بطبيعة الحال، انتفت كل الأقوال مع انطلاق المباراة التي تلتها، ليعود التفاعل فيها ومع اللاعبين من جديد. أما أعمال الشغب، فاستمر النقاش حولها، والتساؤل عن قدرة فرنسا على مواجهته، وفتح النقاش حول ظاهرة العنف في الملاعب.
أيضاً، ومع انطلاق مباريات "اليورو"، شهدت باريس حدثاً تاريخياً عند الساعة 22.55 من كل ليلة، يعتمد على المشجعين في كل أنحاء العالم لإنجاحه، حيث يُضاء برج "إيفل" عند التوقيت المحدد لمدة 15 دقيقة، بألوان علم أحد المنتخبات الـ 24 المشاركة في البطولة. هذه الخطوة كانت في سبيل أخذ حيّز أكبر على مواقع التواصل مع الجماهير. ويُختار علم المنتخب الذي سيرفع على البرج، بعد التصويت على مواقع التواصل الاجتماعي: فايسبوك، تويتر، وإنستاغرام، ليعتمد اسم البلد الذي حاز أعلى نسبة استخدام ونشاط من خلال الـ"هاشتاغ" الخاص به. نجحت بذلك مثلاً الجماهير التركية، حيث استخدمت "هاشتاغ" #TUR 1573000 مرة على "تويتر"، متقدماً بفارق كبير عن أي "هاشتاغ" آخر. كل الأحداث على مواقع التواصل مرت إيجابية حتى الآن، بنتائجها على "اليورو"، إلا قضية بيع تذاكر المباريات بطريقة غير مشروعة، بمبالغ تصل إلى خمسة آلاف جنيه إسترليني. وتبين أيضاً أن بعضها لم يكن إلا للاحتيال على الجماهير وسرقة أموالها. لم تضبط بعد كل القضية، ولا يبدو أنه يمكن السلطات حصرها أو منعها عن السوق السوداء. لذا بالنتيجة، الأجدر بالقيّمين على البطولة والاتحاد الفرنسي التركيز على المنحى الإيجابي لمواقع التواصل وتفاعلاتها.