بات حضور زوجات وأطفال اللاعبين في البطولات الكبرى أمراً اعتيادياً، إذ تراهم ينتشرون في المدرجات ليشدّوا من أزر الأزواج والآباء.

في مباراتي فرنسا المضيفة لـ "يورو 2016" أمام رومانيا وألبانيا كان لافتاً اجتماع زوجات لاعبي منتخب "الديوك" على المدرجات وهن يرتدين الزي الأزرق ويحملن أطفالهن على أيديهن، لترى صحيفة "ذا دايلي مايل" الإنكليزية أن حضور زوجات اللاعبين الفرنسيين كان له بالغ التاثير الإيجابي في معنوياتهم وتحقيق الفوز، كما لقي نجم فرنسا بول بوغبا في المباراتين المذكورتين دعماً من والدته وشقيقه.
وظهرت زوجة ديميتري باييه برفقة ابنهما بعد انتهاء مباراة رومانيا وعليهما ملامح السعادة الغامرة بعدما سجل اللاعب هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة. وفي لقاء تلفزيوني قال ابن باييه بكل ثقة: "أبي أفضل لاعب في العالم يسجل الأهداف من الركلات القوية، وخاصة الركلات الحرة".
وليس بجديد هنا وقوف زوجات لاعبي المنتخب الفرنسي تحديداً إلى جانب أزواجهن، إذ في كأس العالم 1998 وكأس اوروبا 2000 أدّت زوجات النجوم بقيادة أدريانا كاريمبو دوراً مهماً في انتصار ازواجهن من خلال المواكبة والتشجيع المميزين، وقد كانت صورهن معبرة وهن يرفعن كأسي العالم وأوروبا في قصر "الإليزيه".

وجدت زوجة فاردي نفسها في قلب الاشتباكات الجماهيرية

في البطولة الحالية التحقت العديد من زوجات اللاعبين واولادهن بالازواج في فرنسا. الإتحاد الإنكليزى لكرة القدم استجاب لمطالب زوجات لاعبي منتخب بلاده موفراً الحماية الأمنية المشدّدة لهن، فيما خصّص المنتخب الألماني وقتاً للزوجات والأطفال لزيارة اللاعبين لإضفاء جو من الألفة.
لكن أحداث الشغب التي رافقت بعض المباريات تركت ذيولها السلبية على مؤازرة الزوجات للاعبين، إذ على سبيل المثال فإن ريبيكا زوجة المهاجم الإنكليزي جايمي فاردي وجدت نفسها وسط الإشتباكات بين جماهير إنكلترا وروسيا قبل مباراة المنتخبين.
وذكرت صحيفة "ذا دايلي مايل" أن ريبيكا استنشقت كمّاً كبيراً من الغاز المسيل للدموع الذي استخدمته الشرطة في مرسيليا للتفريق بين الجماهير. وكتبت زوجة مهاجم ليستر سيتي في حسابها على "تويتر": "هذه التجربة الأسوأ على الإطلاق لأي مباراة في الخارج، جرى استخدام الغاز المسيل للدموع بلا سبب، ووُضعنا في أقفاص وكأننا حيوانات، لقد شهدت ذلك بعيني، ما نلته هناك كان مروعاً ولا مبرر له".
من جهته، لم يتوانَ نجم منتخب ويلز غاريث بايل عن إبداء قلقه على عائلته قبل المباراة أمام إنكلترا وقال: "عائلتي ستكون على المدرجات، وأتمنى أن يكونوا في أمان، أثق بأن جماهير ويلز ملتزمة جدا، وأنا فخور بهم، لقد كانوا في قمة الانضباط بمباراة سلوفاكيا يوم السبت، وسيتكرر الأمر خلال مواجهة إنكلترا".
هكذا فإن حضور عائلات اللاعبين إلى فرنسا ومتابعتهم المباريات في الملاعب زادا العبء على اللاعبين فوق ضغوط المباريات، وذلك نظراً للشغب والتهديدات الأمنية، لكن من قال إن حضور الزوجات في الحالات الطبيعية لا يسبب المشاكل أيضاً؟
مدرب المنتخب الفرنسي السابق، روجيه لومير، على سبيل المثال، حمّل المسؤولية بعد خروج بلاده من كأس العالم عام 2002 إلى زوجات وصديقات اللاعبين، مشيراً إلى أنهن افتقرن إلى "قائدة" على غرار أدريانا كاريمبو، وهذا الأمر أدى إلى حدوث مشكلات بينهن. أما اللاعب سيدني غوفو، فقد رأى بعد خروج فرنسا من مونديال 2010 أن الزوجات أدّين دوراً سلبياً بتدخلهن في شؤون اللاعبين وإحداث خلافات بينهم.
إذاً، زوجات وأطفال العديد من اللاعبين، وحتى أمهاتهم وأشقاؤهم برفقتهم في فرنسا، يبقى انتظار مَن مِن هؤلاء سيبقى حتى النهاية وسيحتفل في أرض ملعب "سان دوني" عند التتويج بالكأس كما احتفل لاعبو منتخب ألمانيا مع زوجاتهم وأطفالهم بتتويجهم بكأس العالم في ملعب "ماراكانا" صيف 2014.