لم يكن إلقاء الشرطة الماليزية أول من أمس القبض على 67 شخصاً بتهمة المراهنات غير القانونية على نتائج مباريات كأس أوروبا مفاجئاً، لا بل يمكن القول إن من المفاجئ عدم حصول هذا الأمر في هذا الوقت، إذ إن سوق المراهنات "تشتعل" في البطولات الكبرى وتحديداً في دول شرق آسيا، حيث تنشط مكاتب المراهنات.

وقبل ما حصل في ماليزيا، فإن الجارة تايلاند استبقت البطولة وشنّت الشرطة فيها حملة على مراكز المراهنات التي تشير التوقعات إلى أنها ستشهد عمليات مراهنات تصل إلى 1,42 مليار دولار.
هكذا فإن عالم المراهنات الواسع بشقيه القانوني وغير القانوني يبدو سائراً على قدم وساق في "يورو 2016" حيث الكسب المالي الوفير بسرعة قياسية.

لا يعتمد المراهن على الحظ للفوز بل تجري المراهنة بعد دراسة لجوانب عدة

وتقول صحيفة «ذا غارديان» البريطانية إن عادة المراهنات باتت "عادة قاتلة في بطولات كرة القدم العالمية، حيث ينفق كثير من الجمهور الملايين أملاً فى المكسب السريع"، أما شبكة «دويتشه فيليه» الألمانية، فتنقل عن إيان برايت أحد خبراء الإقتصاد قوله: "بعد أن تربح فى المراهنات مرتين تشعر باعتياد هذا الوضع، وتبدأ فى اتباع استراتيجيات مختلفة حتى لا تترك الأمر، حتى لو كانت خسارتك متكررة، وحتى لو لم يفز فريقك بأي شيء، فأنت ستشعر بالمتعة فى حالة فوزه أو خسارته".
وتنتشر العديد من شركات المراهنات في أوروبا وهي تحت المراقبة والمتابعة للسجلّات والتدقيقات المالية وللمكالمات الهاتفية أحياناً، ويمنع على الشخصيات الرياضية المراهنة بكل أنواعها، واذا ثبت تعاملها مع مكاتب المراهنات تكون معرّضة للعقوبات القاسية من "الفيفا".
كما يُلاحظ لمتصفح المواقع الرياضية أنها باتت تخصص خانة للمراهنات، وهناك مواقع أخرى شهيرة مثل: "betclic" و"netbet" و"bwin" التي تلقى إقبالاً شديداً من المراهنين.
وللمراهنات أصولها، إذ لا يعتمد المراهن على الحظ للفوز، بل تجري المراهنة بعد دراسة لجوانب عدة بحسب ما تعلِمنا بذلك صحيفة "فرانس فوتبول" الفرنسية الشهيرة مثل الإطلاع على نتائج المنتخب في المباريات الأربع أو الخمس الأخيرة، ونتائج المواجهات السابقة بين الطرفين وإن كانت تزكي الروح الثأرية لدى اللاعبين لتحقيق الفوز، والإطلاع على تشكيلة المنتخب إن كانت تضم مصابين أو موقوفين، كما أن مسألة تفصيلية مثل حالة الطقس يأخذها المراهنون في الحسبان.
وتشمل المراهنات عدة خيارات، إذ فضلاً عن توقع الفائز والخاسر هناك التعادل وتوقع النتيجة الصحيحة للمباراة والفريق الفائز في الشوط الأول والفريق الفائز في الشوط الثاني.
بالنسبة لكأس أوروبا في فرنسا، فإن مكاتب المراهنات المعروفة وعلى رأسها شركة "ويليام هيل" الإنكليزية أجمعت على أن فرنسا صاحبة الأرض والجمهور هي المرشحة الأوفر حظاً للظفر باللقب بنسبة 1 لكل 3، وتأتي ألمانيا بطلة العالم في المركز الثاني بنسبة 1 لكل 4، تليها إسبانيا حاملة اللقب في المركز الثالث بنسبة 1 لكل 5، ثم إنكلترا في المركز الرابع بنسبة 1 لكل 8، متفوقةً على كل من بلجيكا (1 لكل 11) والبرتغال (1 لكل 14) وإيطاليا (1 لكل 18) على التوالي.
هكذا فإن بطولة كأس أوروبا تُلعب مرتين: مرة على أرض الملعب وأخرى في مراكز المراهنات، حيث تقول مؤسسة "آي أن جي" التابعة للمصرف الألماني «دويتشه بنك» إن "الكثير من الأوروبيين مستعدون لإنفاق المزيد من دخلهم السنوي سعياً لتذوق طعم الفوز مثل المنتخبات التي يشجعونها".