بين الحصان والديك، يقول الكل إن الأخير سيصدح صياحه في نهاية المواجهة الأيسلندية - الفرنسية، ولو أن هؤلاء الكل يعلمون أن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق لفرنسا أمام الأيسلنديين الذين يشاركون في كأس أوروبا للمرة الأولى في تاريخهم. منافس عنيد لا يقبل الاستسلام، هكذا يقدم الأيسلنديون أنفسهم، وهكذا ترجموا أقوالهم إلى أفعال في دور المجموعات، وبعدها في دور الـ 16.

الخوف الذي يعتري الفرنسيين، هو عودة التاريخ الماضي من جديد، في مواجهات عُدَّت سهلة لأبناء باريس، إلا أنها أخرجتهم من البطولة.
في نسخة البطولة عام 2004، قبل 12 عاماً، ودّع الفرنسيون البطولة على يد المنتخب اليوناني الذي عُدّ متواضعاً عامذاك، إلا أنه تُوِّج باللقب في نهاية المطاف. السقوط أمام منتخب يُعَدّ صاحب مستوى أقل من وجهة النظر الفرنسية، كان قد حصل أيضاً عام 1992 في الكأس القارية، وذلك ضمن منافسات دور المجموعات عندما سقط "الديوك" في مباراتهم الأخيرة أمام الدانمارك 1-2.

اعتادت فرنسا تلقّي الهزائم أمام منتخبات أقل مستوى منها

طبعاً، المستوى الفني الفردي بين المنتخبين معلوم بالنسبة إلى الكل، إلا أن أيسلندا تمكنت من تحقيق انتصار مقابل تعادلين في دور المجموعات، ثم كانت المفاجأة المدوية والصادمة للعالم عندما أقصت إنكلترا من دور الـ 16.
في ربع النهائي، ليس هناك أي شيء ليخسره الأيسلنديون، إذ إن ما حققوه حتى هذه اللحظة يُعَدّ إنجازاً كبيراً في تاريخهم الكروي. ويشبّه المدير الفني المساعد لأيسلندا هايمير هالغيرسون، منتخبه بليستر سيتي، الفريق الذي توّج بلقب "البريميير ليغ" أمام كبار إنكلترا في الموسم المنتهي. ويريد هالغيرسون محاكاة ما فعله ليستر في الدوري الإنكليزي الممتاز، واللعب على نقاط القوة التي يمتلكونها.
إحدى أبرز هذه النقاط التي تميزوا بها، رميات التماس الطويلة والموجهة إلى داخل منطقة الجزاء. بدا هذا السلاح الجديد ناجحاً في غير موضع، وإذا لم ينجحوا في التسجيل منها، فإنهم بلا شك يربكون خط الدفاع.
من خلال هذه الخطة الاستثنائية وطريقة اللعب الشجاعة، نجح الأيسلنديون بتسجيل هدفين في وقتٍ عجز فيه مدربو المنتخبات المنافسة عن إيقافهم.
يعتمد الأيسلنديون على آرون جونارسون، الذي يجيد إرسال رميات تماس طويلة ومقوسة لتصل إلى المهاجمين، مستغلاً عدم احتساب تسلل منها. استوحى هذه الطريقة من رياضة كرة اليد التي لعبها لسنوات عدة سابقاً.
ولا تبدو الصحافة الفرنسية مطمئنة إلى منتخب بلادها الذي على حدّ وصفها، لم يقدّم حتى الآن أداءً جيداً في البطولة. وبعد يوم على تأهل أيسلندا لملاقاة فرنسا، عنونت صحيفة "لو باريزيان": "فرنسا على فوّهة البركان". أما صحيفة "فرانس فوتبول"، فقد أوردت قائلةً: "لا تستعجلوا في الكتابة عن النصر أمام أيسلندا". أما الأكثر مفاجأةً، فكان استطلاعاً للرأي أجرته شبكة "إيكيب 21" الإذاعية، التي تبين لها فيه أن 64% من المشاركين يشعرون بالخوف من بلاد البراكين.
وبالتأكيد يبدو خوفهم في محله، إذ إن منتخب المدرب ديدييه ديشان لم ينجُ في أي مباراة من غلق المساحات في مناطقه الدفاعية، حيث فاز على رومانيا وألبانيا بأهداف في الدقائق الأخيرة.
تأتي هذه المباراة، وخطورتها مع غياب المدافع عادل رامي ولاعب الوسط المدافع نغولو كانتي للإيقاف، وقد يضطر ديشان إلى إشراك صامويل اومتيتي الذي لم يخض مباراته الدولية الرسمية الأولى بعد، أو إلياكيم مانغالا الذي ظهر ضعيفاً مع مانشستر سيتي في الموسم المنصرم.
وبالنظر إلى الدوافع والتجهيزات، قد تكون أيسلندا مرعبة للفرنسيين، بوجود دفاع صلب أمام هجوم فشل في المباريات السابقة بتسجيل أي هدف في الشوط الأول. والحل قد يكون أن يحوّلوا من دون أن يصيروا في موضع ردّ الفعل كما حدث مع الإنكليز، بل عليهم أن يبادروا بالخطوة الأولى دون أن ينتظروا الشوط الثاني حتى يسجلوا الأهداف، إذ إن الخصم يملك دفاعاً صلباً.
يصعب توقع النتيجة، وتصعب معرفة إذا ما كان سيجثو ديميتري باييه مرةً أخرى على ركبتيه ليقبّل حذاء زميله أنطوان غريزمان، بعدما قاد فرنسا إلى الفوز على جمهورية إيرلندا 2-1، أو أن القادمين من اسكندينافيا الباردة سيحافظون على قوة حصانهم من دون أن تخدشه مناقير الديوك.