انطلقت يورو 2016، وانطلقت معها الخرافات التي يعيشها اللاعبون والمدربون طامحين لحصد الانتصارات من خلالها. حصل ذلك في بطولات سابقة، قديمة وجديدة، وحيثما يراها المؤمنون بها نافعة. إلا أن هذه الخرافات تفشل في أماكن أخرى، وتظهر اعطاء أمر أكبر من حجمه في مسائل حسم المباراة لمصلحة هذا الفريق على حساب الآخر.

ولا شك في أن الأمور تأخذ دوراً في المنحى النفسي للشخص، فيتفاءل به إذا ما حصل، ويتشاءم إذا كان غير ذلك. لذا من الطبيعي أن يحصل ذلك في مجتمع يؤمن بالحظ ويؤول كل شيء تقريباً اليه، فالحظ هو حدث يقع للمرء ويكون خارج نطاق إرادته أو نيته أو النتيجة التي يرغب فيها. وإذا ما اختلفت وجهات النظر به في الثقافات المختلفة، إلا أن هناك ما يعد محسوماً في كرة القدم. الحظ حاجة اساسية للفوز، وبات معروفاً أنه صار جزءاً من اللعبة. من المعلوم أن هذه الحركات، أو هذه التصرفات، تأتي أيضاً ضمن إطار الخرافات التي لا تستند الى أي تبرير عقلي، ولا تخضع إلى أي مفهوم علمي سواء من حيث النظرية او التطبيق.

يعتمد الطليان على خطابات تحفيزية لجلب الحظ

ومنذ انطلاق "اليورو"، بدأت تظهر أشكال هذه الخرافات وطبيعتها من خلال تصرفات اللاعبين أو المدربين، داخل غرف الملابس أو على أرض الملعب.
وجوه بارزة فعلت ذلك، ومنها من نجح حتى اللحظة بالوصول الى الدور نصف النهائي، أما آخرون، فلم تسعفهم هذه الخرافات حتى بعبور الدور الثاني.
المنتخب الانكليزي الذي خرج في دور الـ 16 أمام ايسلندا بالخسارة 1-2، كان قد اصطحب لاعبوه دمية تدعى "ليو" على شكل أسد، يضعونها على مقاعد البدلاء في المباراة، لكي تجلب الحظ في المسعى نحو تحقيق الفوز. فشل هذا الأسد مع فشل الانكليز، وعجز عن تحقيق المطلوب منه ليودع البطولة مبكراً.
أما في ويلز، فكانت الطقوس الغريبة من نصيب المدرب كريس كولمان الذي يصعب جداً أن تراه أثناء أي مباراة رسمية أو ودية، صيفاً أو شتاءً، من دون سترة يرتديها. هذه السترة هي التي تهيئ له نفسياً الاقتراب من النصر والمساعدة على ذلك. بدأت هذه العادة معه في بداية مسيرته مع المنتخب الوطني، عندما خسر 1-6، أمام المنتخب الصربي، في مباراة ضمن التصفيات، ما جعله يضع تخليه عن سترته ضمن الأسباب الجوهرية للخسارة، حيث قال يومها:" كان الجو حاراً في تلك الليلة، ولهذا خلعت سترتي، منذ ذلك الحين لا تعنيني ظروف الطقس، لم أخلعها أبدا خلال أي مباراة". يبدو أن هذه السترة وعادة كولمان ناجحة حتى الآن، إذ وصل، عكس كل التوقعات الى نصف النهائي، وهو سيلاقي منتخب البرتغال ما يجعل فرصة التأهل الى النهائي محتملة جداً.
طبعاً في البرتغال، وكما جرت العادة، لا تعود كل الضوضاء والإشاعات والخرافات الإيجابية والسلبية منها الا على نجم ريال مدريد كريستيانو رونالدو. يهتم "سي آر 7" قبل كل مباراة في أن يكون أول من يخرج من الطائرة، إذا ما كانت المباراة ستقام في بلد أو مدينة أخرى. في المقابل، يحرص على أن يكون آخر من يخرج من الحافلة إذا كانت هي وسيلة النقل.
أما في إيطاليا، فطقوسها لا تبدو غريبة بعض الشيء، بل انها تندرج تحت عباءة هذه التصنيفات. أبرزها أن يقوم لاعب قبل كل مباراة بإلقاء خطاب تحفيزي على جميع زملائه. لاعب مختلف عن الآخر في كل مباراة، يلقي هذا الخطاب الذي أتت ثماره وصولاً الى ربع النهائي، وقد انتهت فعاليته أمام ألمانيا التي اقصت الطليان بركلات الترجيح.
عند الألمان اعتاد المهاجم ماريو غوميز منذ صغره استخدام المرحاض الأيسر قبل أي مباراة وإذا ما استخدم ذاك الموجود على الجهة اليمنى جانب غرفة تبديل الملابس، فإنه يتشاءم بهذه المسألة. غوميز قال في هذا الشأن: "إذا كان شاغراً فإنني أستخدم الأيسر دائماً، أما إذا كان أحدهم يستخدمه فأذهب إلى الأيمن".
أساليب جلب الحظ هذه أو الخرافات قد تؤتي أكلها أحياناً، وتفشل في أحيانٍ أخرى، وهذا بطبيعة الحال ما سيحصل إلا مع منتخب واحد: هو ذاك الذي سيفوز بالبطولة.