تأخذ البطولات الكبرى مثل كأس العالم وكأس أوروبا أبعاداً تتخطى مجرد خوض المنتخبات المباريات بحثاً عن الفوز إلى مهمة وطنية تُلقى على أكتاف اللاعبين لتمثيل البلاد بأفضل طريقة ممكنة وإعلاء شأنها في هذه المحافل، حيث يبرز هنا الدعم الذي يلقونه من الساسة لخوض غمار "الحرب" الكروية والتفوّق على "الأعداء" والعودة بالنصر المؤزر إلى البلاد.

هذا الدعم يبدأ حتى قبل انطلاق البطولات إذ ترى الرؤساء والوزراء يستضيفون منتخباتهم لشد أزرهم ومدّهم بالمحفزات. هذا ما حصل مثلاً مع المنتخب البرتغالي بقيادة نجمه كريستيانو رونالدو الذي حلّ ضيفاً على مائدة عشاء رئيس البلاد مارسيلو ريبيلو دي سوزا في قصر بيليم قبل أيام على انطلاق كأس أوروبا حيث حصل على دعمه ومساندته في المهمة الوطنية وكانت الرسالة واضحة: نريد الكأس.
ولتأكيد الحرص الرسمي البرتغالي على ضرورة تحقيق النصر في البطولة فقد تلت ذلك زيارة رئيس الوزراء أنطونيو كوستا مقر تدريبات المنتخب الوطني حيث تبادل الحديث مع رونالدو وأبدى اطمئنانه لما يمكن أن يقدمه فى البطولة، وقال: "لدينا سوبر كريستيانو"، مضيفاً: "نريد أن نمنح فرحة كبيرة للبرتغال بالفوز بلقب اليورو، وهو الأمر الذي يستحقه الشعب البرتغالي".

يقدّم السياسيون الدعم لمنتخبات بلادهم وبعضهم يستفيدون شخصياً منها

من جهته أيضاً فقد زار رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينتسي مقر معسكر منتخب بلاده في مدينة فلورنسا والتقى أفراده وحرص على التحدث لفترة طويلة مع المدرب أنطونيو كونتي.
كما تفقد الرئيس البولوني أندري دودا معسكر تدريب منتخب بلاده معرباً عن فخره باللاعبين.
أما مع انطلاق البطولة فقد بدأت الشخصيات الرسمية من ملوك وأمراء ورؤساء ورؤساء حكومات بالتوافد إلى فرنسا لمؤازرة منتخبات بلدانهم. حصل هذا على سبيل المثال مع الأمير ويليام الذي حضر مباراة إنكلترا وسلوفاكيا في دور المجموعات، ومع ملك بلجيكا فيليب، وابنته إليزابيت، اللذين حضرا المباراة أمام ويلز في الدور ربع النهائي وغيرهما من الشخصيات.
من جهتها فإن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ونظراً لانشغالاتها وعدم تمكنها من الحضور إلى فرنسا لمتابعة "المانشافت" فقد سارعت عقب فوزه على إيطاليا لتوجيه رسالة له عبر صفحتها على "فايسبوك" كتبت فيها: "يا لها من مباراة، التهنئة للإتحاد الألماني لكرة القدم وللمنتخب على الوصول إلى المربع الذهبي"، مضيفة: "أنا سعيدة للغاية بالنجاح الذي تحقق على حساب إيطاليا، علينا أن نواصل المهمة".
ولميركل قصة طويلة في مؤازرة منتخب بلادها لعل أشهرها عندما سافرت إلى البرازيل وحضرت المباراة النهائية أمام الأرجنتين وقد انتشرت صورها على نطاق واسع وهي تحتفل مع اللاعبين بالفوز باللقب وتحديداً صورة "السيلفي" مع لوكاس بودولسكي.
إذاً هي مهمة وطنية تستدعي دعماً سياسياً على أعلى المستويات للاعبين، لكن في المقابل فإن بعض السياسيين يستفيدون من مثل هذه المناسبات لمآرب ومصالح شخصية بحتة، إذ يقول باسكال بونيفاس وهو مدير معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في فرنسا إن "كأس اوروبا والمباريات الكبرى بشكل عام أصبحت حدثاً يجب الحضور فيه بالنسبة الى السياسيين".
بطبيعة الحال كلام بونيفاس هنا موجه للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند "نجم" السياسيين في "اليورو" بتنقله من ملعب إلى آخر وراء منتخب "الديوك" وهو يرتدي وشاحاً يحمل العلم الفرنسي، وهذا ما رأى فيه كثيرون في فرنسا بأنه محاولة من هولاند لزيادة شعبيته عبر السير على خطى الرئيس السابق جاك شيراك خلال مونديال 1998 الذي توّجت بكأسه فرنسا وكان الخطوة الأولى له لولاية ثانية.