لم يكن أكثر المتفائلين ولا أهم المحللين يرى أن منتخبي البرتغال وويلز سيصلان الى الدور نصف النهائي في كأس أوروبا 2016 لكرة القدم. لكنهما خطوة تلو الأخرى، صارا على مشارف نهائي البطولة. الليلة، سيقف الإثنان وجهاً لوجه وامامهما الحلم غير المتوقع، أي بلوغ المباراة النهائية.

المواجهة بين البرتغال وويلز ستكون الاولى رسمياً على صعيد البطولات، لكنها الرابعة بينهما، إذ التقيا ودياً سابقاً في ثلاث مناسبات. بدايةً عام 1949 حين فازت البرتغال 3-2 ثم خسرت بعدها بعامين 1-2 قبل أن تعود وتفوز 3-0 في المواجهة الاخيرة بينهما عام 2000.
لا معنى لأي مباراة سابقة بينهما، بعيدة كانت أم قريبة، ولا معنى لأي نتيجة تاريخية حصلت سابقاً. كل ما يمكن التركيز عليه هو مباراة الليلة، اذ لا اعتبارات لنتائج إيجابية سابقة.

سلطت الصحف الأضواء على مواجهة رونالدو وبايل مغيبة أهمية باقي اللاعبين

اليوم، وبالمقارنة بين المنتخبين، يبدو أن الويلزيين، بمنتخب منظم ومندفع وطامح إلى أن يصبح اول منتخب بريطاني يصل الى نهائي بطولة كبرى منذ 50 عاماً، وتحديداً منذ فوز انكلترا بلقبها الاول والاخير بكأس العالم عام 1966، أقرب الى الفوز.
هذا على الورق، وتبعاً للنتائج التي حققها كلاهما. ويلز، في أول مشاركة كبرى لها منذ مونديال 1958، نجحت بتصدر مجموعتها أمام انكلترا، ثم تخطي جارتها إيرلندا الشمالية (1-0) في دور الـ 16، وبعدها إقصاء بلجيكا على نحو مفاجئ بالتغلب عليها 3-1، في الدور ربع النهائي.
أما البرتغاليون، فلا يمكن القول إلا أنهم وصلوا الى هذه المرحلة من البطولة باجتهاد كبير رافقته صعوبات جمّة. هكذا تجلت طريقهم نحو نصف النهائي للمرة الرابعة في النسخ الخمس الاخيرة والخامسة من أصل سبع مشاركات. في الدور الأول، حققوا ثلاثة تعادلات، ثم اصطدموا بمنتخب صعب هو كرواتيا في الدور اللاحق، حيث نجح ريكاردو كواريسما بتسجيل هدف الفوز في الدقيقة 117. أما في ربع النهائي، فكان تأهلهم من بوابة بولونيا فائزين 5-3 بركلات الترجيح، بعد تعادل الطرفين 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي. وطبعاً كما في لقاء كرواتيا، كانت الافضلية لخصوم كريستيانو رونالدو.
حاولت الصحافة منذ إعلان أن المباراة في نصف النهائي ستكون بين البرتغال وويلز، تحويل المواجهة بين منتخبين لتصبح بين نجمين فقط: رونالدو وزميله في ريال مدريد الاسباني غاريث بايل. طبعاً لا يمكن إنكار أنهما سيكونان أبرز لاعبين على أرض الملعب، لكن، أيضاً بالنظر الى النتائج التي حققوها، يتبين أن الاعتماد الأكبر لم يكن عليهما في مشوار التأهل. فالمنتخبان لا يعتمدان في الأساس على لاعب منهما تحديداً، إذ إن بايل سجل 3 أهداف حتى الآن في "اليورو".
أما رونالدو، فقد سجل هدفين في المباراة التي تعادل فيها المنتخب البرتغالي مع نظيره المجري 3-3 في دور المجموعات، لكنه لا يزال ينتظر تسجيل هدف آخر ما يتيح له معادلة الرقم القياسي المسجل باسم النجم الفرنسي السابق بلاتيني كأكثر لاعب سجل أهدافاً في نهائيات الكأس القارية برصيد تسعة أهداف.
اللاعبان لم يسجلا أهدافاً في الادوار الإقصائية، ولا شك في أن الضجة الإعلامية المثارة حولهما طبيعية، الا أنه من الظلم الإضاءة عليهما من دون لفت الأنظار الى ما قام به الآخرون.
ناحية البرتغال، كان الدفاع ممتازاً طوال المباريات، ليثبت منتخب "برازيل اوروبا" أنه منافس يصعب الفوز عليه، وهو الذي لم يخسر في 12 مباراة رسمية منذ تولي فرناندو سانتوس تدريبه.
أما في ويلز، فكان أرون رامسي الذي سيغيب عن المباراة لنيله إنذارين، الأبرز في خط الوسط حيث تسبب في تسجيل خمسة أهداف من أصل عشرة بتوقيعه واحداً وصناعة أربعة. الى جانبه كان جو ألن، الأهم بأدائه دور صانع اللعب والربط بين الدفاع والهجوم. وقد يعاني منتخب المدرب كريس كولمان بغياب رامسي، وهو سيحاول تعويضه بجوني ويليامس لسد جزء من الفراغ الذي سيخلفه نجم ارسنال الانكليزي.
في النهاية ستكون المباراة بمن حضر، والأمل كبير للإثنين معاً، والتأهل الى النهائي، ثم التتويج بأول لقب دولي ليس مستحيلاً، إذ فعلتها سابقاً الدنمارك واليونان بعدما خرجتا من الظل الى تحت اضواء منصة التتويج.