لم يكن مستغرباً أن يكون السؤال الأول الذي يُطرح على يواكيم لوف، مدرب ألمانيا، بعد الإقصاء أمام فرنسا من كأس أوروبا إن كان سيترك منصبه، باعتبار أن "المانشافت" هو بطل العالم وعدم تحقيقه اللقب القاري يعد إخفاقاً.

ولدى سؤاله عن هذا الأمر، كان جواب لوف واضحاً: "لا يمكنني التكهن بالأشياء غداً. ما زلت أعاني من خيبة أمل. لن أفكر في هذا الأمر الليلة". وأضاف المدرب الذي يتولى مسؤولية المنتخب الألماني منذ عام 2006: "لم نتناقش من قبل بشأن ما سنفعله بعد الهزيمة. قد نتحدث في خلال يومين أو ثلاثة أيام بهذا الشأن، وقد يكون ذلك في خلال عودتنا (إلى ألمانيا)".
وسريعاً، تلقى لوف الدعم من الاتحاد الألماني لكرة القدم، حيث قال رئيسه، راينهارد غريندل، في تصريحات لقناة "زد دي أف" التلفزيونية الألمانية إنه يأمل بقاءه حتى نهاية عقده، وأضاف: "الآن سنركز على هدفنا المقبل، وهو الحفاظ على لقب كأس العالم في 2018. يواكيم لوف سيحتاج إلى وقت لتحليل ما قدمه الفريق في يورو 2016، إنه مدرب فاز بكأس العالم (في البرازيل عام 2014)، وبالتأكيد لديه رغبة في الحفاظ على اللقب. أود مواصلة المشوار معه".
ولم يتوقف البحث حول مستقبل لوف، إذ طاول أيضاً الثنائي باستيان شفاينشتايغر ولوكاس بودولسكي الذي طبع بقوة المنتخب الألماني في السنوات العشر الأخيرة، وتحديداً منذ عام 2004، حيث سحر "بولدي" و"شفايني" كما يلقَّبان قلوب جماهير الكرة الألمانية.
ولم يأتِ الاهتمام بمستقبل اللاعبين من قبل الإعلام المحلي من فراغ، ليس لأنهما تجاوزا عتبة الثلاثين، بل على وجه الخصوص بسبب المستوى الذي ظهر به الاثنان في فرنسا.
ولربما كان هذا يسري على شفاينشتايغر أكثر من بودولكسي، إذ إن لاعب مانشستر يونايتد الإنكليزي وجد نفسه يتأرجح بين مباراة أوكرانيا في دور المجموعات، وإلى غاية مباراة الإقصاء في الدور نصف النهائي بين توصيف "الجوكر الرفيع" في المباراة الأولى لكونه أحرز الهدف الثاني بعد دقيقتين فقط من إدخاله بديلاً لماريو غوتزه، وبين توصيف "الشخصية الدراماتيكية" بعد مباراة فرنسا لكونه سبّب الهدف القاتل لفرنسا (45) والذي أحرزه أنطوان غريزمان من ضربة جزاء بسبب لمس "شفايني" الكرة في منطقة الجزاء، وهي الحركة التي انتقدها "القيصر" فرانتس بكنباور. أما لوف، فقال إنها نجمت عن "سوء حظ" في محاولة منه لصدّ أي انتقاد قد يُوجَّه إلى شفاينشتايغر أحد العناصر الأساسيين الذين يعود إليهم الفضل في نيل ألمانيا لقب كأس العالم بالبرازيل.
وبعد الهزيمة أمام فرنسا، رفض شفاينشتايغر (32 عاماً) الخوض في أي جدل حول مستقبله مع "المانشافت". ورداً على السؤال عمّا إذا كان سيعتزل اللعب دولياً، ردّ الأخير: "عليّ أولاً أخذ مسافة مما جرى حتى أستطيع التفكير في الأمر"، وقد شدد في الوقت نفسه على أن موضوع الاعتزال "لم يطرحه على نفسه بعد"، ليتابع: "لقد سعيت إلى توظيف أقصى طاقاتي في هذه البطولة. وبعد إصابتين لم يكن الأمر سهلاً. وبالطبع الإقصاء من البطولة مؤلم جداً، لكن مشوار المانشافت سيستمر".
ودفعت حدة الشعور بالإحباط والمسؤولية التي كانت بادية على وجه شفاينشتايغر العديدين إلى التنبؤ بأن مشوار "المانشافت" سيمضي لا محالة من دونه، وإذا كان الأمر كذلك، فستكون نهاية حزينة لبطل كبير قدّم خدمات تاريخية لمنتخب بلاده من دون انقطاع.