أضاء قرار ادارة نادي الأنصار بالتراجع عن فكرة التعاقد مع مدير فني أجنبي واعادة تجديد الثقة بالمدرب جمال طه على واقع المدرّب اللبناني الذي في كل موسم يكون الجندي المجهول في أكثر من نادٍ ويتفوّق على نظيره الأجنبي، وبرغم ذلك تجد ان بعض تلك الأندية تستغني عن هذا المدرب وتبحث عن آخر فتذهب نحو "الفرنجي البرنجي" البعيد كل البعد عن الكرة اللبنانية وواقعها.

الموسمان الماضيان كانا علامة مضيئة في سجلات عدد من المدربين اللبنانيين، فإميل رستم قاد الصفاء نحو لقب البطولة متفوقاً على منافسيه الأجنبيين مدرب العهد الألماني روبرت جاسبرت ومدرب النجمة الروماني تيتا فاليريو. وكان بإمكان رستم أن يحقق الثنائية بسهولة لولا خروج الصفاء من الدور ربع النهائي لمسابقة كأس لبنان أمام الأنصار متأثراً بالظروف المالية الصعبة التي كان يمر بها، والتي انعكست على عطاء اللاعبين تحديداً في هذه المباراة ودفعت الصفاء الى الاحساس بالخطر فباع نور منصور للعهد للاستفادة من العائد المادي.
مدرب لبناني آخر هو موسى حجيج نجح في الموسم ما قبل الماضي في ابقاء الراسينغ في الدرجة الأولى فأنقذ النادي بعدما كان في طريقه الى الهبوط على يد المدرب التشيكي جوزف بروتيتش. ثم انتقل حجيج الى الساحل واستلم المهمة بعد بالا تحديداً الذي خلف المدرب جمال طه في منتصف الإياب بعدما كان الأخير قد قاد الساحل الى احراز لقب كأس التحدي في أصعب الظروف الادارية، وبرغم ذلك ذهب طه وأتى التشيكي ليبور بالا الذي أيضاً كاد أن يسقط مع شباب الساحل الى الدرجة الثانية لولا أن تدارك المسؤولون في النادي الأمور في الأمتار الأخيرة وأنقذوا الفريق.

برغم انجازات المدرب اللبناني ترى الاندية تبحث عن الأجنبي ثم تعود اليه

حجيج نجح في الموسم الماضي في قيادة الساحل بنجاح وتحديداً في الذهاب ووصل لكي يكون وصيفاً في بعض الأسابيع قبل أن يتراجع الفريق في الإياب لأسباب يعرفها المسؤولون في الساحل تماماً، وبرغم ذلك أنهى "الأزرق" موسمه خامساً كأحد فرق النخبة.
في هذا الوقت كان الراسينغ يخوض تجربة تدريبية رومانية مع المدرب يوجين مولدوفان انتهت بشكلٍ كارثي مع احتلال الفريق المركز الثامن برصيد 26 نقطة من 22 مباراة. ويبدو أن القيمين على النادي استفادوا من تجربتهم فعادوا الى حجيج الذي سيقود الفريق في الموسم المقبل.
الانجازات التدريبية اللبنانية ليست محصورة برستم وطه وحجيج وكل بحسب امكاناته المتوافرة، اذ إن محمد الدقة أيضاً من المدربين الذين كان لهم بصمتهم في الموسمين الماضيين مع فريق النبي شيت. الدقة حقق انجازاً في المراحل الأخيرة التي استلم فيها الفريق في الموسم ما قبل الماضي، فأدخله كأس النخبة وفرض على المسؤولين فيه التجديد له ليخوض موسماً يعدّ ناجحاً اذا ما أخذت اعتبارات عديدة في الحسبان. وهو وبمساعدة من مدير الفريق سمير رزق نجحا في توفير ما يقارب الـ350 ألف دولار من موازنة النبي شيت الموسم الماضي حيث تخطت المليون دولار في الموسم الذي قبله، فيما لم تتجاوز الـ 700 ألف دولار الموسم الماضي. إذ نجح الدقة في تشكيل فريق منافس من عناصر غير معروفة ولاعبين لا يعتبرون من الصف الأول وقدّم مرحلة ذهاب جيدة جداً قبل أن يتراجع الفريق في الإياب، لأسباب عديدة منها اصابة مهاجمه المالياني عبد الله كانوتيه وعدم تأمين بديل مناسب. أضف الى ذلك الإرهاق الكبير الذي عاناه اللاعبون نتيجة توزّع التمارين بين البقاع وبيروت، والأهم من ذلك حالة البرود التي اصابت رئيس النادي أحمد الموسوي وقراره بالابتعاد عن كرة القدم ما أفقده حماسة الاهتمام بالفريق لكي يبقى منافساً.
الدقة لم يحدد وجهته للموسم الجديد، وهو أمر ينسحب على مدرب غاب عن الأضواء في مرحلة الإياب بعد اقالته بطريقة لا تليق بتاريخه مع النادي والكلام عن مدرب العهد محمود حمود. فالأخير يعدّ من المدربين اللبنانيين البارزين على الأقل بالنسبة للألقاب التي حققها والتي لا يمكن أن تأتي من فراغ.
وتشير المعلومات أن نادي الساحل وطبعاً بعد تشكيل لجنة ادارية جديدة يفكّر بالدقة وحمود كخيارين سيمشي بأحدهما للموسم المقبل بانتظار كيف ستكون موازين القوى في النادي.
خلاصة القول أن المدرب اللبناني، ينجح في كل موسم في ترك بصمته في أكثر من نادٍ ويستحق أن تضع الأندية ثقتها فيه، بدلاً من البحث عن مدرب أجنبي يحتاج الى سنوات قبل أن يفهم التركيبة الكروية اللبنانية المعقدة، التي لا تشبه أي بلد في العالم. والأمثلة في الموسم الماضي كثيرة من مولدوفان الى المدرب السوري نزار محروس ونتائجه المتواضعة مع طرابلس بعدما كان متفوقاً مع سلفه اسماعيل قرطام برغم أن الأخير فلسطيني. أضف اليهم السوري أنس مخلوف وقبله الفنزويلي من أصل سوري لؤي صلاح أبو كرم، وكذلك السوري عساف خليفة مع النبي شيت الذي خلف حجيج وسلّم المهمة للدقة الذي حقق شبه معجزة حينها.