لم يخفِ كارلو أنشيلوتي خلال المؤتمر الصحافي لتقديمه رسمياً كمدرب لبايرن ميونيخ الألماني أنه ليس بحاجة لتدعيمات إضافية للفريق بعد مجيء ماتس هاملس والبرتغالي ريناتو سانشيز.

بالتأكيد ما كان أنشيلوتي ليقول هذا الكلام لو لم يتابع كأس أوروبا التي اختتمت الأحد، إذ إن هذه البطولة عادت بالفوائد الكثيرة على بايرن أكثر من غيره من خلال الإكتشافات البافارية فيه.
الحديث هنا بالدرجة الأولى هو عن الوافد الجديد ريناتو الذي قدّم أداء رائعاً في "اليورو" وكان أهم اكتشافاته وأحرز جائزة أفضل لاعب شاب. وبطبيعة الحال فإن هذه البطولة قدّمت ريناتو على "طبق من ذهب" لبايرن واختصرت الكثير من المسافات على الفريق لتجهيز هذا اللاعب للنجومية، إذ ليس مبالغا القول أنه خطا بالفعل خطوة كبيرة نحو عالم الأضواء إزاء ما قدّمه خلال البطولة في هذه السن ليعيد التذكير بتوماس مولر وما فعله في مونديال 2010 الذي حاز فيه أيضاً جائزة أفضل لاعب شاب ومن ثم أصبح أحد أهم الأعمدة في الفريق البافاري.
من هنا، فإن ريناتو كسب الكثير في "اليورو" وهذا ما سيفيد بايرن حيث إن هذا اللاعب قادر على القيام بعمل كبير في خط وسط الفريق وتدعيم الجانب الهجومي القوي أصلاً في البافاري.

ريناتو وكيميش إكتشافا بايرن في البطولة وكومان صقل موهبته فيها

لاعب آخر كسبه بايرن من خلال كأس أوروبا وهو الشاب الآخر جوشوا كيميش الذي لمع مع المنتخب الألماني في البطولة وفاجأ الكثيرين بأدائه ومجهوده سواء في مركز الظهير أو الجناح وخير دليل على ذلك أن الإتحاد الأوروبي لكرة القدم اختاره في التشكيلة المثالية لـ "اليورو". الأكيد الآن أن كيميش ما قبل كأس أوروبا هو غيره كيميش ما بعدها بالنسبة لبايرن حيث "عثر" الفريق على لاعب "جوكر" يبدو سائراً على الطريق الصحيح لخلافة فيليب لام الذي بدأ يتقدم في السن، وهنا لا يمكن البافاري إلا أن يشكر مدربه السابق الإسباني جوسيب غوارديولا الذي منح الفرصة لهذا الشاب رغم أن الحاجة في الموسم الماضي لإشراكه في مركز قلب الدفاع بسبب الغيابات لم تُظهر قدراته الحقيقية على عكس ما حصل في "اليورو".
كذلك، فإن كأس أوروبا صقلت موهبة الشاب الفرنسي كينغسلي كومان أكثر حيث كان هذا اللاعب "الإحتياطي الأول" بالنسبة الى مدرب "الديوك" ديدييه ديشان الذي اعتمد عليه في كثير من الأحيان، وهذا ما منحه الكثير من التجربة التي بدا أنها المشكلة الوحيدة التي كان يفتقدها مع بايرن في موسمه الأول معه.
لكن هذا لا يمنع من أن كأس أوروبا كان لها الأثر السلبي على لاعبين آخرين في بايرن وهذا ما يتعلق بالدرجة الأولى بالنجم توماس مولر الذي فاجأ الجميع بأدائه المخيب للآمال في "اليورو" والذي تمثّل بفشله بتسجيل ولو هدف واحد فضلاً عن أنه كاد يتسبب بخروج بلاده من ربع النهائي أمام إيطاليا بإهداره ركلة ترجيحية.
وهنا فإن المهمة ستكون ملقاة على أنشيلوتي لإخراج مولر من ذيول ما واجهه في البطولة، وهو يبدو قادراً على ذلك بسهولة نظراً لتجربته السابقة مع الكثير من النجوم الذين أشرف عليهم في مسيرته الزاخرة.
وما ينطبق على مولر ينطبق أيضاً على ماريو غوتزه الذي فشل في استغلال الفرصة التي منحه إياها مدرب "المانشافت" يواكيم لوف في بداية البطولة ليخسر مركزه الأساسي لاحقاً لمصلحة ماريو غوميز وذلك بعد موسمه الأخير الصعب مع بايرن، لكن قبلاً يجدر معرفة إن كان غوتزه سيستمر في صفوف الفريق أم لا في الموسم المقبل.
عموماً، فإن مكاسب كثيرة حصل عليها بايرن من كأس أوروبا في ما يتعلق تحديداً بمواهبه، الذين، على ما ذهب إليه أنشيلوتي، سيوفّرون الكثير على خزينته.