هي السنة الاسوأ للبنان على صعيد كرة القدم للصالات، اذ رغم الاهتمام الذي لقيته البطولة المحلية كالعادة في الدور النهائي، كانت الخيبة الكبرى بالسقوط المدوي للمنتخب الوطني في كأس آسيا التي اقيمت في اوزبكستان في شباط الماضي. وقتذاك كان الجميع ينتظر ان يحجز المنتخب احدى البطاقات المؤهلة الى كأس العالم في كولومبيا للمرة الاولى، لكن صدمة الخروج من دور المجموعات جعلت الكل يضع يده على قلبه ويحسب الف حساب للفترة المقبلة، وخصوصاً ان اللعبة تتطور بشكلٍ سريع في البلدان المجاورة التي تنافس لبنان على التأهل الى البطولات القارية، ما يعني ان وضع المنتخب والاندية البطلة سيكون في خطر مرتقب.

ومع اتفاق المراقبين على ان تراجعاً فنياً ما اصاب اللعبة خارجياً، وخصوصاً مع العدد المحدود للاعبين القادرين على اداء دورٍ على الساحة الآسيوية، تأتي مشاركة الميادين بطل الدوري في اصعب مرحلةٍ يمرّ فيها الفوتسال اللبناني، أقلّه امام اقرانه الآسيويين بعدما سقطت الهيبة اللبنانية بشكلٍ صادم في كأس آسيا 2016.

يمثّل الميادين لبنان في فترةٍ تندر فيها المواهب

من هنا، يحمل فريق المؤسسة الاعلامية المميزة اكثر من مهمة في مشواره الآسيوي في العاصمة التايلاندية بانكوك، حيث يرصد تحقيق انجازٍ فريدٍ من نوعه، وعكس صورةٍ طيّبة عن النادي بشكلٍ يشبه القناة التي ينتمي اليها، وهي التي احتلت بشكلٍ سريع مكاناً رائداً على الصعيد العربي منذ الاشهر الاولى لانطلاق بثّها من بيروت.
وفريق الميادين ربما يعكس صورة مشابهة للنضال التي عاشته القناة طوال سنوات، اذ لم يسبق لأي فريقٍ ان ترك تأثيراً في اللعبة بالشكل الذي فعله اصحاب القمصان البرتقالية، الذين كافحوا في الدرجة الثانية وصعدوا منها الى الاولى حيث احتلوا مركز الوصافة في اول موسمٍ لهم في دوري الاضواء، ثم عادوا ليحصدوا اللقب بطريقةٍ خرافية في ختام الموسم المنتهي، ليضمنوا حضورهم بين كبار القارة الصفراء للمرة الاولى.
هذا المشوار الاستثنائي قد يذكّر المتابعين عن كثب بما فعله نادٍ آخر قبل اعوامٍ قليلة، وهو "أول سبورتس" الذي ظفر باللقب عام 2012 بعدما شقّ طريقه بشكلٍ صاروخي نحو منصة التتويج. عامذاك ذهب هذا الفريق لتمثيل لبنان في بطولة الاندية الآسيوية في الكويت، لكنه خرج من دور المجموعات رغم حصده 4 نقاط في "مجموعة الموت" وعدم تلقيه سوى خسارة واحدة فقط امام ناغويا أوشنس بطل اليابان (2-5) بعدما كان قد سقط في فخ التعادل غير المستحق مع "جي آيتش بنك" التايلاندي (3-3) في مباراته الاولى، ثم فاز بنتيجة كبيرة على أردوس الأوزبكي (6-2) الذي حلّ وصيفاً للبطولة عامذاك!
في تلك الفترة كان الفوتسال اللبناني في احلى ايامه حيث حال هدف واحد ومؤامرة كويتية - اوسترالية دون تأهل المنتخب الى المونديال من بوابة كأس آسيا في دبي. كذلك، جمع "أول سبورتس" لاعبي العصر الذهبي كلّهم في فريقٍ واحد وطعّمهم بثلاثة أجانب مميزين من دون ان يتمكن من تحقيق افضل مما ذُكر اعلاه.
ويأتي هذا السرد في سياق تحديد الفارق بين الامس واليوم، فمهمة الميادين لا تخرج عن تبييض صورة لبنان التي اصابها السواد عقب ذاك المشوار المخيّب للمنتخب في طشقند. لكن الفريق البرتقالي ذهب الى بانكوك في جو مغاير تماماً عن ذاك الذي عرفه "اول سبورتس"، اذ ان الميادين وقع في مجموعة مخيفة تضمه الى ألماليك الاوزبكي وتاسيسات الايراني حامل اللقب، ما يعني انه سيواجه عملياً اقوى بلدين في آسيا، على اعتبار ان اوزبكستان وايران تواجدتا في النزال الاخير في كأس آسيا للمنتخبات، ولا شك في ان كلاًّ من ممثليهما يضم العدد الاكبر من لاعبي منتخبه من دون ذكر العنصر الاجنبي.
شجاعة الميادين لم تضرب فيه اليأس بعد سحب القرعة بل علم بطل لبنان انه لا حلّ امامه سوى جمع اكبر قدرٍ ممكن من الامكانات لمجاراة منافسَيه، وخصوصاً بعد خسارته عددا من لاعبيه على رأسهم كريم ابو زيد الذي سيشارك في آسيا مع دبا الحصن بطل الامارات، فذهب الى استعارة الحارس حسين همداني وعلي طنيش "سيسي" من بنك بيروت ومحمد قبيسي من الجيش اللبناني. لكن العلامة الفارقة في تحركه كانت اعادته افضل من مرّ على اللعبة، خالد تكه جي، اليها مؤقتاً بعد ابتعاده عنها منذ 2013 وتحديداً منذ مشاركة المنتخب في دورة الالعاب الآسيوية داخل قاعة في إنشيون الكورية الجنوبية، حيث تفرّغ "تاكو" بعدها للفوتبول دونه الفوتسال.
ومع تحميل الميادين ثقل اعادة الصورة الطيّبة عن الفوتسال اللبناني، وهو امر طبيعي بصفته ممثلاً للبنان في البطولة، لا يبدو فريق المدرب المونتينغري فاسكو فويوفيتش، في نفس وضع الفرق التي سبقته الى تمثيل لبنان مع الشحّ في اللاعبين القادرين على ملاقاة المستوى الآسيوي، حتى يمكن القول ان المدرب الذي قاد الفريق الى اللقب في موسمه الاول، يملك عملياً سبعة لاعبين قادرين على اللعب في بطولةٍ من هذا النوع، وهذا ما يعدّ مشكلة حقيقية ويؤكد عدم امكانية تخريج الدوري للاعبين جدد على مستوى عالٍ، اذ من بين السبعة المتاحين امام فويوفيتش هناك الاردني سامر سميح والصربي دراغان توميتش اللذين يُعوَّل عليهما لاحداث الفارق.
الميادين في آسيا. هي مهمة اكبر من عمر النادي لكن بالتأكيد اصغر من طموحاته كما ظهر دائماً، والتي يؤمل ان تفاجئ الخصوم وتعيد الى لبنان ما خسره.




بطل لبنان بلا قائده في بداية المشوار


كشف رئيس بعثة الميادين الى بانكوك الزميل سليم عواضة ان قائد فريقه ومنتخب لبنان قاسم قوصان لن يتمكن من المشاركة في المباراة الأولى امام ألماليك (غداً الساعة 13.00 بتوقيت بيروت) بسبب تنفيذه عقوبة الايقاف لبطاقةٍ حمراء تلقاها امام تاي سون نام الفيتنامي عندما دافع عن الوان الصداقة في بطولة آسيا عام 2013. واذ اعتبر عواضة في اتصالٍ مع "الأخبار" ان هذه المسألة تشكل ضربة قوية لفريقه بالنظر الى اهمية قوصان معنوياً وفنياً، اشار الى تفاؤله "فالالتزام والتركيز اللذان يظهرهما لاعبونا هنا لا مثيل لهما. يبدو الجميع مدركين لسبب حضورهم الى بانكوك، وقد اظهروا هذا الأمر في المباراة الودية التي فزنا بها على نفط الوسط بطل العراق بنتيجة 4-3".