بعد موسمه الاستثنائي والتاريخي الذي حقق فيه لقب الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، يستعدّ ليستر سيتي لخوض غمار الموسم الجديد، وكل الأنظار مصوّبة عليه لمعرفة ما يمكن أن يفعله.

لكن معطيات كثيرة بدأت منذ مطلع الصيف الحالي توضح أن أياماً صعبة بانتظار فريق المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري، وهي تنقسم بين داخلية وخارجية.
النقطة الأولى تتعلق باستعدادات الفرق الكبرى للعودة بقوة إلى المنافسة على اللقب، حيث يبدو واضحاً أن معركة لا نظير لها تنتظر "البريميير ليغ" في الموسم المقبل من خلال التعاقدات التي أبرمتها والمتوقع أن تبرمها فرق الطليعة، التي يمكن إعطاء لمحة عنها من خلال قدوم أبرز المدربين في العالم إلى إنكلترا، بتسلّم البرتغالي جوزيه مورينيو تدريب مانشستر يونايتد، والإسباني جوسيب غوارديولا تدريب مانشستر سيتي، والإيطالي أنطونيو كونتي تدريب تشلسي، فضلاً عن اللاعبين الجدد الذين وضعهم كل من هؤلاء في قائمته، وهذا ما ينسحب على أرسنال الذي يُتوقع أن يبرم صفقة أو صفقتين من الوزن الثقيل مع الفرصة الأخيرة الممنوحة لمدربه الفرنسي أرسين فينغر لإحراز اللقب.

ستجتمع الفرق الكبرى على الثأر من ليستر الذي مرّغ وجوهها بالتراب

من هنا، يبدو أن هذه الفرق ستخوض موسمها بشراسة لا سابق لها بعد الموسم المخيّب الأخير الذي ساعد ليستر على التقدم نحو منصة التتويج دون التقليل مما قدمه هذا الفريق طبعاً. لكن أمام المشهد الذي بدأت تتضح معالمه للموسم المقبل، يقف ليستر أمام مهمة تبدو صعبة جداً لمقارعة الكبار مجدداً أو حتى للاقتراب منهم، خصوصاً أن هؤلاء سيتحدون جميعاً للثأر من هذا الفريق الذي جعلهم مرّغ وجوههم في التراب. وما يزيد مهمة فريق رانييري صعوبة، أنه سيخوض غمار مسابقة دوري أبطال أوروبا، وهذا بالتأكيد كفيل بأن ينهكه محلياً.
بالانتقال إلى النقطة الثانية الداخلية المتعلقة بليستر، فإن عنوانها يتمحور حول رحيل أبرز نجومه عنه، ما سيفقده قوته، وهذا ما بدأ بالفعل بانتقال محور ودينامو وسطه الفرنسي نغولو كانتي إلى تشلسي لمدة خمسة مواسم أول من أمس مقابل مبلغ قدّرته وسائل الإعلام الإنكليزية بـ 38 مليون يورو، إذ إن فقدان هذا اللاعب سيضعف فريق "الثعالب" كثيراً، نظراً إلى دوره الكبير في وسط الملعب، الذي أسهم إسهاماً بارزاً في تتويجه باللقب.
ويبدو أن الأمر لن يتوقف على كانتي الذي يبدو واضحاً أنه فضّل أموال الروسي رومان أبراموفيتش على مشاركة ليستر في دوري الأبطال، خصوصاً أن هذه الفرصة من الممكن أن لا تتكرر في الموسم المقبل، إذ كشفت صحيفة "فرانس فوتبول" الفرنسية قبل ثلاثة أيام أن نجم الفريق وأفضل لاعب في "البريميير ليغ" في الموسم الماضي، الجزائري رياض محرز، يريد الانتقال من صفوفه، ناقلة عن أجواء مقربة منه أنه يطمح إلى خوض تجربة جديدة مع أحد الفرق الكبرى في "القارة العجوز"، لتتصدر صورة اللاعب مباشرة أمس غلاف صحيفة "سبورت" الكاتالونية التي ذكرت أن محرز يحلم بارتداء قميص برشلونة واللعب إلى جانب الثلاثي الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار والأوروغواياني لويس سواريز.
وبالتأكيد، إن رحيل محرز ـ أياً تكن وجهته ـ سيشكل ضاربة قوية لليستر، ويعني انفراط عقد الفريق، خصوصاً أن الأخير لن يكون باستطاعته تعويضه كما تعويض كانتي بصفقات كبيرة نظراً لأن ليستر لن يتمكن من دفع الرواتب الخيالية للنجوم، وهذا ما يظهره تعاقده حتى الآن مع لاعبين عاديين مثل النيجيري أحمد موسى من صفوف سسكا موسكو الروسي والفرنسي نامباليس مندي من نيس والحارس الألماني رون روبرت زيلر من هانوفر.
أمام هذا المشهد، تذهب التوقعات إلى أن ليستر سيتي لن يكون قادراً على تحقيق مفاجأة جديدة كالتي هزّت إنكلترا في الموسم الماضي. لكن أياً يكن، فإن تلك المفاجأة تكفي للقول إن فريق "الثعالب" أدّى أكثر مما عليه، وليس مطلوباً منه في الموسم الجديد أكثر، إذ إن التاريخ يكفي أن يكتب مرة واحدة.