منذ أيام قليلة، والحديث عن الهند لا يتوقف. بلد الميار و250 مليون نسمة، لم يتمكن يوماً من تقديم نفسه كأحد البلدان الرائدة على صعيد كرة القدم، أقله الآسيوية منها. الهند تحتل اليوم المركز 152 على لائحة تصنيف المنتخبات الخاصة بالاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، رغم أن الاتحاد الهندي للعبة حاول جاهداً استقطاب أسماء رنانة الى الـ"سوبر ليغ" في الأعوام القريبة الماضية، ساعياً الى رفع شأن اللعبة في البلاد، حيث تحتل الكريكيت المركز الأول على صعيد الشعبية، بينما أخذت سباقات سيارات الفورمولا 1 مركزاً مرموقاً في الألفية الجديدة مع دعم رجال أعمالٍ سائقين لاقتحامها، فبرز اسم كارون شاندوك قبل أن يصبح فريق "فورس إنديا" الممثل الشرعي للبلاد على حلبات سباقات الفئة الأولى حول العالم.
بلد المليار لم يجد 11 رجلاً جيداً لخلق منتخب محترم

حضر الإيطالي أليساندرو دل بييرو والسويدي فريدي ليونبرغ والفرنسيان دافيد تريزيغيه وروبير بيريس والإسبانيان لويس غارسيا وخوان كابديفيلا والحارس الإنكليزي ديفيد جيمس وغيرهم الكثيرون، لكن الهند لم تستطع تأكيد حضورها في القارة الصفراء حيث بقيت البطولات الوطنية في اليابان والصين وكوريا الجنوبية وبعض البلدان الخليجية متفوّقة عليها تصنيفاً ونتائج فنية. أضف إن الهند لم تتمكن من إيجاد 11 رجلاً جيداً يلعبون الكرة من بين أكثر من مليار نسمة، وبالتالي عجزت عن تقديم منتخبٍ جيّد.
وعلى ما يبدو، فإن البعض هناك استسلم لفكرة إيجاد الطريق الى النجاح عبر كرة القدم، فخرجت فكرة الانتقال الى الملاعب الصغيرة أي ملاعب كرة القدم للصالات أي "الفوتسال"، فكانت فكرة إطلاق دوري خاص من قبل رجال أعمالٍ أثرياء ومحبين للعبة وعاشقين للاستعراض.
دوري مصغّر مؤلف من 6 فرق يستمر لمدة 10 أيام، لكنه كافٍ لشدّ أنظار العالم كلّه الى البلاد، إلى درجة ومع انطلاقه في قاعة أكثر من رائعة أصيب الاتحاد الهندي بالإحراج، وخصوصاً أن المشروع هو مشروع خاص ولا يرتبط بأي جهةٍ رسمية. وهذه المسألة كانت قد أثارت امتعاض جهات هندية عدة، فبدأ التصويب على "البريميير فوتسال"، فقيل إن النجم البرتغالي ديكو لن يحضر للمشاركة مع أحد الفرق بسبب عدم دفع القيّمين الأموال الواجبة عليهم، وهو أمر دحضه لاعب برشلونة الإسباني سابقاً، مؤكداً أن عدم حضوره كان بسبب إصابةٍ تعرّض لها.
لكن من حضر كان أكبر بكثير، إذ علم المنظّمون بأن جمهورهم يعشق الاستعراض، والفوتسال بطبعها هي أرض خصبة في هذا المجال، وخصوصاً إذا ما وُجد المنفذون الحقيقيون لهذه المسألة، فكانت الدعوة الى النجم البرازيلي رونالدينيو ونظرائه الإنكليزي بول سكولز والويلزي راين غيغز والإسباني ميشال سالغادو والأرجنتيني هرنان كريسبو، إضافةً الى خيرة اللاعبين الاستعراضيين على صعيد الفوتسال في العالم، على رأسهم البرازيلي فالكاو والكولومبي أنجيلوت كارو (لاعب الميادين بطل لبنان) والياباني البرازيلي المولد رافايل هنمي (حاز جائزة أفضل لاعب في آسيا سابقاً) وغيرهم.
ومنذ المباراة الأولى التي سحر فيها رونالدينيو الحضور الحاشد في القاعة بأهدافه الخمسة الرائعة، بدا جليّاً أن الفوتسال ستكون الشيء الكبير القادم في الهند، وهي التي تعدّ من أكثر الرياضات سرعة في النمو عالمياً. وفي هذه الخطوة، أي إقامة هذا الدوري الخاص ضربة ذكية من قبل جهاتٍ تعلم كيفية الاستثمار الناجح، إذ إنها تدخل ثقافة جديدة الى البلاد وتعزّز أكثر انجذاب الصغار ومحبي الكرة الى الفوتسال، وتالياً الى كرة القدم، وتؤسس لنظامٍ سينتج لا محالة مواهب عدة، وخصوصاً أن هذا الدوري سيقام مرتين في السنة، إحداهما في تموز والأخرى في شهر كانون الثاني.
ستستفيد الهند من الفوتسال إذا ما بنت على ما تزرعه الآن، لتلحق ببقية الدول الآسيوية التي لمعت على هذا المستوى منذ زمنٍ بعيد مثل إيران واليابان وأوزبكستان وتايلاند، إذ صحيح أن "البريميير فوتسال" هو بمثابة الانقلاب على كل المفاهيم والجهات الكروية في البلاد، لكنه دعوة عامة لإصابة التطوير عبر البناء من القاعدة باتجاه القمة.