لن يكون الدوري الألماني لكرة القدم مملاً في الموسم الجديد. والأكيد ان بايرن ميونيخ لن يكون وحيداً في الساحة، بل ان غريمه التقليدي بوروسيا دورتموند على أهبة الاستعداد لهزّ عرشه رغم كل ما خسره في سوق الانتقالات الصيفية.

إيلكاي غوندوغان، ماتس هاملس، وهنريك مخيتاريان رحلوا تباعاً، فرأى كثيرون بوادر انهيارٍ للحائط الأصفر والأسود في "فيستفالن شتاديون"، وخصوصاً ان هؤلاء الثلاثة يشكّلون من خلال مراكزهم المحورية العمود الفقري لفريق المدرب توماس توشيل.
الواقع لا يمكن لوم اي منتقدٍ لقبول ادارة دورتموند الاستغناء عن اللاعبين المذكورين، لأن كل واحدٍ منهم يملك قيمة فنية كبيرة جداً، وغياب احدهم عن مباراة واحدة حتى يترك اثره السلبي على الفريق. لكن دورتموند لم يكن بإمكانه الوقوف في وجه الثلاثة بسبب رغبتهم الكبيرة في الانتقال، بيد انه أدرك ان بإمكانه العمل على تعويضهم وبأفضل طريقة ممكنة.

يملك توشيل المداميك لإعادة بناء فريق قوي

اول من أمس عاد ماريو غوتزه، وأمس وقّع اندريه شورله، وقبلهما حضر سيباستيان روده والاسباني مارك بارترا والفرنسي الواعد عثمان ديمبيلي والموهبة التركية إيمري مور. اسماء تكفي لنقول ان توشيل يملك اليوم المداميك اللازمة لإعادة بناء الفريق وفق نظرته، ولنسخ مرحلة المدرب السابق يورغن كلوب الذي اعتمد على خليطٍ من الأسماء المحلية اللامعة في سنٍّ صغيرة، وعلى مجموعةٍ من المواهب اليافعة التي تمّت مطاردتها من قبل جملةٍ من الأندية في القارة العجوز، على غرار ديمبيلي (19 عاماً) ومور (18 عاماً) تحديداً.
مهمة توشيل تبدو أصعب حتى من مهمة سلفه، وخصوصاً مع استقدام غوتزه وشورله، وهما النجمان اللذان رمتهما الادارة كطُعم الأسماك الى الجمهور من اجل ان تنسيه رحيل الثلاثي غوندوغان، هاملس، ومخيتاريان. وتكمن هذه المهمة في اعادة كلٍّ منهما الى سابق عهده بعدما فقدا الكثير من مستواهما إثر قرارات غير صائبة على صعيد الانتقالات.
اذا تحدثنا عن غوتزه، يطول الكلام، فاللاعب الذي لم يتجاوز الـ 24 من العمر، لمع بسرعة وانتقل بسرعة اكبر الى بايرن ميونيخ قبل 3 اعوام. صحيحٌ ان "سوبر ماريو" كما اطلق عليه جمهور دورتموند عاد غانماً للألقاب بعد الفترة التي قضاها في بافاريا، لكنه خسر الكثير من رصيده الشخصي. ولهذا السبب عاد الى المنزل بسعرٍ اقل من ذاك الذي نقله الى "هوليوود الكرة الالمانية".
وصحيح ان غوتزه عاد ادراجه الى المكان الذي نشأ فيه، لكنه لا يسجل ابداً خطوة الى الوراء بل هي فرصة بالنسبة اليه لاستعادة ما فقده والانطلاق مجدداً للوقوف تحت الأضواء تماماً عندما سجل ذاك الهدف التاريخي لألمانيا في نهائي مونديال 2014. وتوشيل يعلم ان اعادة غوتزه الى مستواه هي تحدٍّ بحد ذاته، فاللاعب سيستعين به المدرب بلا شك لتعويض رحيل غوندوغان ومخيتاريان في آنٍ معاً، اذ انه بإعطائه دوراً حرّاً سيتمكن من صناعة اللعب كما يفعل الأول، وخلق الإضافة الهجومية على غرار ما يفعل الثاني. وهنا يكمن دور توشيل المطلوب ان يذكّر لاعبه بمركزه الحقيقي وقدراته الفعلية بعدما نسي مع المدرب الاسباني السابق لبايرن، جوسيب غوارديولا، هويته الكروية، حيث لعب تارةً في مركز الجناح مع غياب الهولندي أريين روبن والفرنسي فرانك ريبيري، وتارةً كمهاجم وهمي وهو الدور الذي فشل به فشلاً ذريعاً.
"اعادة ترميم" غوتزه ستخدم منتخب المانيا الذي لم يستفد من هذا الشاب في كأس اوروبا الأخيرة. والأمر عينه ينطبق على تحوّل شورله الى دورتموند، فهو بعدما كان ورقة رابحة في مونديال البرازيل، تجاهله مدرب "المانشافت" يواكيم لوف في "اليورو" بسبب تهميشه في فولسبورغ بعد تجربته الانكليزية الشبيهة مع تشلسي الانكليزي، وهو الذي يتمتع بقدراتٍ كبيرة سبق ان أظهرها عندما كان مع باير ليفركوزن.
ببساطة، عمل دورتموند يخدم المنتخب، لا بل يخدم أيضاً "البوندسليغا" التي ستكون مشتعلة في الموسم الجديد.