بعد بروس كافيه وأول سبورتس والصداقة، جاء دور الميادين. كل هذه الاندية عكست الوجه الايجابي للعبة كرة القدم للصالات في لبنان، لكن فوزها ببطولة الدوري لم يعطِها الحافز للاستمرار فكان الخروج المؤذي من البطولة التي بدت بعد كل قرار وكأنها دورة غير رسمية يشترك فيها هذا الفريق او ذاك، يفوز ثم يعزف عن المشاركة مرة اخرى.

المتابعون للعبة منذ نشأتها لن يستغربوا هذا القرار، فالاستمرارية في لعبة مثل الفوتسال باتت تحتاج الى معايير تفوق قدرات غالبية الاندية، وخصوصاً تلك التي لا ترتبط بأي شكلٍ من الاشكال بمؤسسات رياضية صرفة، وبالتالي فان مسؤولية تأمين كل الجوانب الضرورية تقع على كاهل اشخاص محددين من محبي اللعبة الذين وعندما اصيبوا باليأس رموا المنشفة وخرجوا من الحلبة.

غياب الحوافز تدفع الاندية الى ترك اللعبة تباعاً

وتبدو الاسباب متشابهة في كل مرّة يخرج فيها نادٍ ما من الفوتسال، اذ الاكيد ان المشكلة ليست مادية بمعنى ان رئيس بروس كافيه محمد اليمني، ورئيس أول سبورتس وليد هلال، ورئيس الصداقة عبدالله عاشور، لا يعجزون عن تمويل فريق، لكن غياب المحفزات التي تدفعهم للاستمرار ساهمت بشكلٍ او بآخر في دفعهم نحو هجر اللعبة وتركها تترنح قبل ان يتلقفها منقذ جديد كان في المرة الاخيرة نادي الميادين الذي احتضن قسماً كبيراً من افضل لاعبي لبنان وضم اليهم عناصر اجانب على مستوى عالٍ ليقدّم خدمة جليلة الى اللعبة ويدفع في تنامي شعبيتها بشكلٍ مطرد في العامين الاخيرين.
صحيح ان فكرة اطلاق فريقٍ للميادين اعطت القناة الاخبارية ايجابيات عدة منها جمع الموظفين وعائلاتهم ومحبي القناة حول هدفٍ رياضي، لكن المسؤولية تعاظمت مع فوز الفريق بلقب الدوري وذهابه لتمثيل لبنان في بطولة الاندية الآسيوية اخيراً، فأصبح العمل اكبر من قدرة الكادر الاداري الذي يعمل في النادي، والذي لديه مسؤولياته الخاصة ايضاً والدليل ان رئيس النادي الحاج فادي نعمة لم يتمكن من مرافقة الفريق الى تايلاند.
ورغم ان مصادر مقرّبة من الميادين تؤكد ان هجر الفوتسال لم يكن على خلفية مشاكل مادية، فانه لا شك في ان الافق المجهول للعبة وغياب الحوافز لم يشجعا "البرتقاليين" على الاستمرار، ففوز الميادين بالبطولة لم يمنحه دولارا واحدا حتى في وقتٍ اصبح معلوما فيه ان صناعة فريقٍ بطل تكلّف الكثير.
ومسألة الحوافز لا شك في انها المأساة الاكبر في الفوتسال، حيث تضع الاندية الاموال من دون ان تحصل على اي مردود، لا من النقل التلفزيوني ولا من عائدات الاعلانات الموضوعة في ملاعبها، وهي حتى اذا نجحت في جذب احد المعلنين فان نسبة من المبلغ الذي ستحصل عليه تدفعه للشركة المالكة للحقوق، التي لم تحصل الاندية منها على اي مردود وقد ابدت غالبيتها امتعاضها من هذا الامر، مؤكدة رفع الصوت حول هذه المسألة قريباً لطلب ابرام عقدٍ يضمن حقوقها.
عدم وجود ضوابط تحمي الاندية واللعبة اخرجت الميادين

سببٌ آخر قيل انه خلف خروج الميادين من الفوتسال، وهو عدم وجود ضوابط تحمي الاندية واللعبة في مكانٍ ما، فمن تابع حركة الانتقالات يمكنه ان يدرك هذا الامر، اذ على سبيل المثال، ورغم احقيته المشروعة، بدا فريق بنك بيروت لا يرحم على هذا الصعيد، وهو امر طبيعي بالنظر الى القدرة المالية لنادٍ يتبع مصرفاً. وانطلاقاً من سقوط المنافسة على تواقيع اللاعبين مع وصيف البطولة، تمكن الاخير من خطف نجم الميادين كريم ابو زيد، وكل اللاعبين الذين وضعهم بطل لبنان في حساباته، امثال علي ضاهر، محمد حمود، وستيف كوكوزيان، حيث لم يتمكن من مجاراة البنك الذي يؤمّن الوظيفة اضافة الى المحفزات والراتب لأي لاعب ينضم اليه. وهذه النقطة تبدو حاسمة حتى في حالة الميادين الذي شرع في تأسيس لاعبين عبر فريقه بطل لبنان للشباب، لكن لا بد انه شعر بأنه بعد سنوات قليلة لا شيء يضمن عدم رضوخ نجومه الجدد للاغراءات والسير على خطى سابقيهم.
اذاً هو النظام بشكلٍ عام، رغم انه افضل بكثير من نظام الفوتبول الذي يسجن اللاعب مدى الحياة مع ناديه، لكن السؤال العريض لماذا لا تطالب الاندية باستشارتها في نظام بطولة يناسبها ويضمن استمراريتها لما في الامر من ايجابيات على المصلحة العامة؟
سؤال حاولت "الاخبار" الحصول على اجابته من نعمة الذي كان خارج السمع، بينما فضّل امين سر الميادين الزميل سليم عواضة عدم التصريح تاركاً الامر والكلام في هذه المرحلة لرئيس النادي دون سواه.
الاكيد ان ازدياد الاعباء يستمر وخصوصاً مع كِبر حجم المسؤولية لدى فريقٍ ناجح، لكن الميادين ومع فوزه بالبطولة لمس ما شعر به أول سبورتس تحديداً عندما كان يستعد لتمثيل لبنان آسيوياً، حيث افتقد الدعم والاهتمام المطلوبين، وقد يكون البطل الحالي قد دفع ضريبة انتمائه للقناة حيث تعرض لمضايقات من جهاتٍ معيّنة، واقفلت الابواب في وجهه من قبل عشرات الرعاة.
يرحل الميادين محاولاً تسليم الامانة من دون اي مقابل مادي الى من هو قادر على تحمّل المسؤولية، لكن مع هذه الخطوة تنتكس الفوتسال مجدداً في سنة كانت قاسية عليها في المكاتب والملاعب.