لن يكون يوم 26 تموز 2016 يوماً عادياً في سجلات كرة القدم اللبنانية. فأمس شهد أغلى صفقة في تاريخ اللعبة حين انتقل لاعب الصفاء محمد حيدر إلى العهد بعقد لخمس سنوات طُرح حوله الكثير من الأرقام، بعضها صحيح ومعظمها مضخّم. لكن ما هو مؤكّد أن العهد وحيدر أدخلا كرة القدم اللبنانية في مرحلة جديدة، وقد يكونان قد وضعا الحجر الأساس في نقل اللعبة من الهواية نحو الاحتراف.

يوم أمس كان عصيباً على أكثر من طرف، إذ بالنسبة إلى الصفاء، كان على بطل لبنان أن يأخذ القرار المرّ ويتخلى عن جوهرته مقابل مبلغ يُعَدّ زهيداً نسبةً إلى قيمة اللاعب المادية والمعنوية. لكنّ "أخاك" الصفاء كان مجبراً لا بطلاً، إذ علم المسؤولون فيه أن حيدر لم يعد لاعبهم، رغم أنه مصرّ على الانتقال برضاهم، حيث بدا واضحاً أن مكانه أصبح في مكان آخر غير وطى المصيطبة.
يوم أمس كان عصيباً أيضاً على اللاعب الذي انتظر ورقة استغنائه كي يبدأ مرحلة جديدة يضمن معها مستقبله في ظل عقد هو الأكبر في تاريخ كرة القدم اللبنانية. حيدر كان واضحاً من البداية، وهو أبلغ الجميع بأنه سيأخذ العرض الأفضل مادياً له، بعد دخول أكثر من نادٍ على خط المفاوضات.
في العهد، كان الانتظار سيّد الموقف. صحيح أن رئيس النادي تميم سليمان كان مطمئناً إلى أنه فعل كل ما يمكنه فعله كي يضمن الحصول على حيدر، لكن غالباً ما تكون الساعات الأخيرة ضاغطة خوفاً من حصول ما لم يكن في الحسبان.
التوتر لم يكن محصوراً فقط بين الأطراف الثلاثة تلك. ففي طريق المطار حيث يقع نادي الأنصار، أو في منطقة الحمرا مكان عمل رئيس النادي نبيل بدر، كانت هناك محاولة أخيرة للحصول على خدمات اللاعب بعد مفاوضات بدأت قبل فترة. فقرر بدر أن يلعب ورقته الأخيرة، عارضاً عقداً لمدة ثلاث سنوات مقابل 100 ألف دولار سنوياً للاعب، إضافة إلى مئة ألف دولار للصفاء مع لاعبين إضافيين. لكن هذا العرض ولِد ميتاً بالنسبة إلى حيدر، علماً بأنه أفضل للصفاء، حيث اختار اللاعب فريق العهد وعرضه، فقرر التعاقد معه.
أكثر من نقطة يمكن الوقوف عندها بعد 26 تموز 2016. الأولى هي أن لا أحد يمكن أن يقف في وجه تميم سليمان حين يقرر الحصول على لاعب. النجمة، الأنصار وحتى الصفاء حاولوا، لكنهم اصطدموا بالقدرة المالية العالية لسليمان. لكن يخطئ من يظن أن هذه القدرة هي الوحيدة التي أوصلت حيدر إلى العهد. فسليمان بدأ التخطيط قبل فترة طويلة للحصول على اللاعب وعمل بهدوء، وهو من فتح الباب أمام الأندية الأخرى كي تفكر في طرق باب الصفاء.
نقطة أخرى هي أن الاحتراف أطلّ برأسه على الكرة اللبنانية مع انتقال لاعب إلى نادٍ آخر بعد انتهاء عقده مع ناديه. وهذا ما قد يفتح عيون اللاعبين على مرحلة جديدة من التعامل مع أنديتهم من جهة، وفي الوقت عينه يجعل تلك الأندية تعيد حساباتها وتنظر إلى مسألة الاحتراف كضمان لها وحماية لمصالحها على صعيد علاقة اللاعبين بأنديتهم في حال نجاحهم في إبرام عقود تلزم اللاعبين بالبقاء مع أنديتهم وعدم الهروب كما حصل مع أكثر من لاعب في السابق.
نقطة ثالثة، وبعد ما شهده يوم أمس، هي أن عدداً كبيراً من المعنيين في اللعبة بدأ يطرح السؤال الشهير: إلى أين؟