وضعت كرة القدم الشاطئية نفسها في دائرة اهتمامات قسم من المتابعين في لبنان قبل اعوام قليلة. نتائج المنتخب في هذه اللعبة التي تحاول ان تجاري نظيرتها الخاصة بالمستطيل الاخضر، او تلك التي تُلعب في الملاعب الصغيرة اي الفوتسال، جعلت امكانية اقامة بطولة على مستوى عالٍ امراً ضرورياً، وهو الشيء الذي لم يحصل حتى الآن!

ولا شك في ان بطولة لبنان انتقلت الى مرحلةٍ اكثر جاذبية في الصيف الماضي، عندما اقيمت في احد المنتجعات في الكسليك حيث شُيّد ملعب بمواصفات مقبولة برغم بعض الملاحظات (امثال وجود الحصى بكثرة في الرمال ما تسبّب باصابة بعض اللاعبين)، لتخرج من اطار تنظيمها على شاطئ عام في الرملة البيضاء، حيث الملعب المتواضع الذي يفتقر الى المدرجات او لأي معايير اخرى.

مدربان من اصل عشرة مدربين في البطولة يحملان شهادة تدريب

البطولة بنسختها الحالية بقيت في المنطقة الكسروانية، لكن السؤال الكبير المطروح: هل فعلاً يمكننا ان نطلق عليها اسم بطولة؟ وهل اقامتها تصيب الهدف الاساس الذي وُضع من اجل تطوير اللعبة؟
الجواب ليس صعباً لأي زائر للملعب حيث تقام المباريات او لأي متابعٍ للعبة. الجواب هو لا، اذ ان سلة السلبيات تكاد تمتلئ، والميزان لا يميل ابداً الى الايجابيات.
ويتفق المراقبون والضليعون باللعبة على أن مستوى بطولة لبنان متدنٍّ على نحو كبير برغم ارتفاع عدد الفرق فيها الى عشرة، وهو عدد مقبول مقارنةً بمواسم خلت، حيث نُظّمت البطولة بعددٍ صغير من الفرق وبدت وكأنها انتهت حتى قبل ان تبدأ، لكن هذه العبارة الاخيرة تكاد تنطبق على البطولة الحالية، ما يصح تسميتها الدورة اكثر منها البطولة، اذ ستستغرق شهراً وبضعة ايام قبل ان تتوّج بطلها. وهذه المسألة تؤثر سلباً على تطوير اللاعبين الذين لا يجدون الاحتكاك الكافي، وهم الذين ينتظرون سنةً كاملة لخوض بعض المباريات، اضافةً الى ان قلّة المباريات لا تعطي اللاعبين الجدد فرصة التطور ولا تعطي حتى الجهاز الفني للمنتخب وقتاً كافياً لاكتشاف المواهب الجديدة إذا وُجدت.
وهذه النقطة اشتكى منها مصدر في المنتخب، ضارباً المثل بالمخضرمين احمد جرادي ومحمد حلاوي، اللذين شارفا على العقد الرابع من العمر لكنهما لا يزالان من الافضل ويصعب ايجاد اي بديل لهما رغم اختراق بعض اللاعبين صفوف المنتخب اخيراً.
كذلك، تبرز مسألة اداء قسم كبير من اللاعبين، ما يعكس المستوى الضعيف ايضاً، وهي تعاملهم مع اللعبة وكأنها كرة قدم عادية من خلال محاولة الجري بالكرة والمراوغة، وهي امور لا تلتقي مع الكرة الشاطئية التي تعدّ تكتيكية بامتياز. وهنا لا يمكن لوم اللاعبين على نحو كبير، وخصوصاً عندما ندرك ان مدربَين فقط من اصل عشرة في البطولة يحملان شهادة تدريب، ما يؤثر ايضاً على تطور المستوى. هذا المستوى المتدني ظهر في بعض النتائج الكبيرة، وخصوصاً في مباريات فريق الريجي الذي يضم افضل اللاعبين، ما يقتل المنافسة.
اما في الشق التنظيمي فتبدو الامور عبثية، وذلك على غرار اقامة مباريات عند الساعة الرابعة بعد الظهر في وسط الاسبوع، بسبب ما قيل انه ضرورات النقل التلفزيوني، فعجز بعض اللاعبين عن خوضها وحضرت بعض الفرق الى الملعب بستة لاعبين فقط. اضف التغيير الفجائي في مواعيد بعض المباريات تماماً كما حصل هذا الاسبوع او اقامة البعض منها عند الساعة 11.30 صباحاً أيام الآحاد حيث تكتظ الطرقات بالسيارات المتجهة نحو كسروان وجبيل، ما يحتم على الفرق الآتية من بيروت والجنوب الانطلاق نحو الملعب في ساعاتٍ مبكرة.
فضلا عن وجود 4 حكام فقط لادارة المباريات، واضافة دقيقة ونصف دقيقة إلى الوقت الاصلي في احد اشواط مباراة الريجي والاهلي الخيام بسبب عدم مطابقة توقيت ساعة الملعب مع ساعة التلفزيون الناقل (تمكن الريجي من تسجيل هدفٍ خلال هذا الوقت)، تكتمل الصورة بغياب الجمهور عن متابعة المباريات في الملعب، حيث يقتصر الامر على رواد مسبح "الرمال" الذي اخطأ المنظمون في اختياره. اما السبب فهو ما واجهه كثيرون عند مدخل المسبح بمنعهم من الدخول لعدم تبلغ المسوؤلين أسماءهم، ومنهم احد اعضاء الجهاز الفني والاداري للمنتخب، وبعض الاعلاميين القليلين الذين قصدوا المكان، ولم يُعترَف ببطاقاتهم الصادرة عن الاتحاد اللبناني، وهم كغيرهم من الوافدين الى الملعب ساروا على الاقدام لمسافة كيلومترين تقريباً لعدم توافر مكانٍ اقرب لايقاف السيارات.
كل هذا في وقتٍ تحتاج فيه الكرة الشاطئية الى اكبر متابعة ممكنة، والى اكبر تغطية اعلامية متاحة لكي يجري تسويقها على نحو بعيد عن الغايات التجارية، وطبعاً الى بطولة بنظامٍ افضل ومنظّمة على نحو اكبر حيث الغاية الاستفادة منها للبناء على ما تحقق مع المنتخب سابقاً.