تعكس جولات الفرق الأوروبية سواء في القارة الآسيوية أو الولايات المتحدة جانباً من الاحتراف في عالم كرة القدم. فكما أن اللاعبين يعيشون الاحتراف بكل تفاصيله في المنافسات طيلة الموسم، فإن الاحتراف يتجلى بأبهى صوره من خلال انتظام اللاعبين في فرقهم في التحضيرات الصيفية حيث يتجمّعون سوياً لفترة من الزمن يحكمها الانضباط والتركيز والالتزام بالتعليمات.

وتأخذ التحضيرات الصيفية بعداً مهماً أيضاً لناحية التحاق الوافدين الجدد إلى الفرق بها، حيث تشكّل الفرصة المثالية والأولى لهم للاندماج مع المجموعة والتعرف إلى الزملاء الجدد ما يتيح بناء الجسور بين الجدد والقدماء، ما يؤدي إلى خلق حالة من الانسجام تشكل النواة الأولى لمرحلة التكامل عند بدء المنافسات. وهذا ما ينطبق أيضاً على المدربين الجدد الذين يتعرّفون إلى لاعبيهم ويلقّنونهم أفكارهم وخططهم التي تأخذ مسارها من خلال الحصص التدريبية المكثّفة للوصول إلى الفورمة والجهوزية التامة.

جولات الأندية هدفها "البيزنس" أكثر من الكرة

ومن ثم تأتي المباريات الودية بين الفرق في خلال مرحلة التحضيرات لتعيد اللاعبين إلى أجواء المنافسات رويداً رويداً بعد خروجهم منها في العطلة الصيفية، لكن هذا لا يمنع من أن للمباريات بين الفرق الكبرى بعداً آخر يتمثل في الجانب التسويقي من خلال جذب المعلنين والنقل التلفزيوني والمبالغ التي تتقاضاها الفرق جرّاء ذلك، وهذا ما دفع منذ العام الماضي إلى وضع إطار لهذه المباريات مثل بطولة كأس الأبطال الدولية الودية التي تجري فيها المباريات بين كبرى فرق "القارة العجوز" في قارتي آسيا وأميركا الشمالية وصولاً حتى المباراة النهائية.
هكذا، فإننا نرى الآن على سبيل المثال تواجد فرق مانشستر يونايتد وتشلسي وأرسنال وليستر سيتي الإنكليزية وميلان وإنتر ميلانو الإيطاليين وريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني وباريس سان جيرمان الفرنسي كلها في الولايات المتحدة وقد كان عدد من هذه الفرق قبل ذلك في الصين أيضاً حيث تواجد هناك مانشستر سيتي الإنكليزي وبوروسيا دورتموند الألماني.
وهنا يأتي الجانب الآخر من هذه التحضيرات، وهو التسويقي والدعائي للفرق التي تسعى إلى زيادة قواعدها الشعبية في السوقين الآسيوية والأميركية تحديداً وبالتالي "ماركتها" وما يترتب على ذلك من فوائد مادية من خلال زيادة بيع "منتجاتها" وتحديداً القمصان فضلاً عن جذب المعلنين، وهذا ما يترتب عليه "لوازم عمل" على اللاعبين غير استعراض مهاراتهم في الملعب بل تلبية طلبات الحشود بمنحهم تواقيعهم والتقاط الصور التذكارية معهم، ولمَ لا تنظيم المسابقات ومنح الجوائز لهم، وهذا كله مدروس بعناية ودقة طبعاً.
هكذا مثلاً، رأينا الشركة الراعية لمانشستر يونايتد تقدم لاعبي الفريق للجمهور الصيني بطريقة غريبة حيث دخل اللاعبون إلى مسرح على شكل ملعب كرة ممتلئ بالجمهور بسيارات تابعة للشركة وقاموا بإلقاء الهدايا على الحضور، فيما وقف أطفال يرتدون قمصان يونايتد ويحملون علمه، حيث بدا كما لو أن هذا الحدث يحصل في أرض "الشياطين الحمر" ملعب "أولد ترافورد" وبين جماهير مدينة مانشستر.
وفي هذا الإطار يندرج اقتراب بايرن ميونيخ من افتتاح مقر له في مدينة شنغهاي الصينية للتسويق لفريقه ليكون الثاني له بعد مقره في مدينة نيويورك الأميركية. وتأتي هذه الخطوة في وقت أكدت شركة "ريد كارد" للدراسات تفوّق النادي البافاري على منافسيه من الفرق الإنكليزية والإسبانية لناحية العائدات التجارية والمتابعة الجماهيرية في الصين.