محاولة الانقلاب في تركيا ألقت بأحداثها على كرة القدم ايضاً، وهي لم تكن المرة الأولى التي تعاني فيها اللعبة التي يعشقها الاتراك من ظلال الأحداث التي تعصف في البلاد، بل على العكس تماماً، لم تمر حادثة الا نجحت ولو بشكلٍ من الأشكال في تعطيل اللعبة بمبارياتها، رسمية كانت أو ودية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي نجح بردّ الانقلاب على رواده، كان له مسيرة كروية لفترة قصيرة، اذ بين عامي 1969 و1982، لعب في فريق محلي يدعى كاسيمباسا سبور، وقد أوردت وسائل الإعلام المحلية أن نادي فنربخشه طلب التعاقد معه لكن والده رفض ذلك.
هذه الادعاءات يكذّبها معارضوه، إذ يبدو أن بعضاً منها تصل الى درجة السخرية منه، حين اسهبت وسائل إعلام السلطة بالحديث عن "انجازاته" الكروية فقالت وصل بمكانته الرياضية الى حدّ كاد فيه ان يكون خليفة "القيصر" الالماني فرانتس بكنباور!
بطبيعة الحال لم يعصف اسم أردوغان بعالم كرة القدم وقتها، إلا أن أفعاله التي تجري الان، تعصف بالرياضة.

شبّهت وسائل اعلام السلطة يوماً أردوغان ببكنباور!

طبعاً، الأحداث جرت تتابعاً، لكن أحدثها كان مفاجئاً حيث قدَّم جميع مسؤولي اللجان الرياضية في الاتحاد التركي لكرة القدم استقالاتهم للمساعدة في التحقيقات التي تجريها السلطات عقب محاولة الانقلاب.
وذكر اتحاد الكرة في بيان له على موقعه الإلكتروني أن رؤساء وأعضاء جميع لجان الاتحاد قدّموا استقالاتهم للمساهمة في سلامة التحقيقات الأمنية الجارية. ويشمل الاتحاد كلا من لجان التحكيم والانضباط والقيم وإصدار التصاريح والحكام ومكافحة المنشطات والعلاقات الخارجية.
هذه الاستقالة أتت ردت فعلها من الإتحاد الدولي للعبة "الفيفا"، حيث تواجه الكرة التركية خطر التجميد من قبله بسبب التدخل الحكومي وخلط الرياضة بالسياسة.
في آذار الماضي ألغيت قمة الدوري التركي بين فنربخشه وغلطة سراي ثم تأجلت بناء على معلومات استخبارية خطيرة حصلت عليها السلطات الأمنية بشأن تهديد أمني محتمل. يومها جاء هذا التهديد بعد يوم على تفجير انتحاري في اسطنبول، أدى إلى مقتل عدد من المواطنين الاتراك والسياح، إضافة الى عدد من الجرحى.
قبلها بعام تقريباً، أُوقف الدوري التركي لمدة اسبوع، بعدما أطلق رجل مسلح طلقات نارية على حافلة فريق فنربخشه.
لطالما أخذت كرة القدم التركية نصيباً من المشاركة في أحداث أمنية وعسكرية. في الانقلاب الأخير هبطت كريمة كوماس، المرأة التركية الثانية التي اصبحت طيارة عسكرية في تاريخ بلادها، بمروحيتها في ملعب كرة قدم في بشيكطاش في إسطنبول، وكان عدد من الانقلابيين على متنها. ألقي القبض عليها، وعليهم، ثم وصلت قائمة المعتقلين على خلفية الحدث ذاته الى حكم كرة قدم سابق هو الطيار ألباي مراد داغلي الذي استخدم المروحية في محاولة لمهاجمة الفندق الذي كان يقيم فيه أردوغان خلال محاولة الانقلاب.
كذلك، ألغيت المباراة الخيرية التي جرى التحضير لها منذ أشهر طويلة بمشاركة عددٍ كبير من نجوم العالم أبرزهم الأرجنتيني ليونيل ميسي، البرازيلي نيمار، الإسباني كارليس بويول، وغيرهم من اللاعبين الذين وصل بعضهم الى تركيا قبل بدء الأحداث بساعات. كما رحل عدد من اللاعبين مقررين مغادرة الأراضي التركية حيث ودع هداف بشيكطاش الألماني ماريو غوميز جماهيره، أما لاعب فنربخشه الهولندي روبن فان بيرسي فقد اضطر بحسب قوله الى اتخاذ قرار الرحيل الصعب. ووفقاً لما ذكرته صحيفة "ميللت" التركية فإن فان بيرسي قد ينتقل الى ستوك سيتي في انكلترا.
يقول توغرول إكسار المتخصص في اقتصاديات كرة القدم: "كرة القدم تعكس الحياة. والوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لأي بلد يظهر في ملعب كرة القدم". وعليه مع استقالة الاتحاد التركي، يبدو أن الكرة هناك تتجه نحو الأسوأ، ومحاولة الإنقلاب ألقت بثقلها بقوة على اللعبة ، حيث لا يبدو أن الأمور ستعود الى طبيعتها قريباً.