لكل بطولة رياضية كبرى قصصها، لكن ثمة قصص تبقى مميزة ولها وقعها الخاص لأنها تحمل أبعاداً إنسانية تمسّ الوجدان. قصص يصبح معها تحقيق الفوز أمراً ليس أولوياً إذ إن صانعيها فائزون حتى قبل إطلاق صافرات المنافسات.

في أولمبياد ريو دي جانيرو ثلاث قصص مثّلت علامات فارقة لما يحمله أصحابها من روح التحدي والتصميم والمثابرة بحثاً عن تقديم شيء مختلف ومميز.
أولى هذه القصص بطلتها يسرى مارديني. شابة سورية هربت من الحرب في بلادها لتتحدى الموت في مياه بحر إيجيه بعد غرق القارب الذي كان يقل لاجئين لتسبح مع شقيقتها نحو ساحل جزيرة ليسبوس حيث ظلت ثلاث ساعات ونصف ساعة في المياه.
وبعدها خاضت مارديني رحلة شاقة حتى تصل الى ألمانيا، حيث قصدت فور وصولها إلى معسكر للاجئين بالقرب من برلين حوض سباحة لاستئناف تدريباتها التي اضطرت لإيقافها مع بداية الحرب في سوريا، لتخطف بعدها أنظار مدربي نادي فاسيرفروينده باندو 04 الذي ضمّها لتدريباته.
ومن ثم تحقق حلم يسرى بعدما اختارتها اللجنة الأولمبية الدولية للمشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو ضمن فريق اللاجئين.

قصص يحمل أصحابها روح التحدي والتصميم والمثابرة

القصة الثانية بطلتها ابتهاج محمد، وهي أول أميركية محجّبة ذات أصول أفريقية تشارك في الأولمبياد في رياضة المبارزة بالسيف.
اللافت في قصة ابتهاج، البالغة من العمر 30 عاماً، التي ترتدي القناع تحت الحجاب أنها لم تتأثر بنظرة الكراهية من بعض الأميركيين للمسلمين، كما أنها تحدّت العنصرية سائرة بذلك على درب مواطنها "الأسطورة" الراحل الملاكم محمد علي كلاي.
وتقول ابتهاج لموقع "سي إن إي تي": "عندما قيل لي إنه لم يسبق لأي امرأة مسلمة ارتداء الحجاب خلال تمثيل الولايات المتحدة في المنافسات الأولمبية، كان هذا تحدياً جديداً بالنسبة إلي، هدفاً آخر حددته لنفسي".
أما القصة الثالثة في هذا الأولمبياد، التي تدل على المثابرة والطموح فأبطالها أربعة أشقاء بينهم توأم من عائلة بورلي البلجيكية، تمكنوا من صنع الحدث بالمشاركة معا في الألعاب برفقة والدهم الذي يشرف على تدريبهم أيضاً.
ويشارك كيفن (28 عاماً) في سباق 400 متر و4×400 متر تتابع بجانب توأمه جوناثان الذي تأهل أيضاً لسباق 200 متر، فيما يشارك شقيقهما ديلان (23 عاماً) وشقيقتهما أوليفيا (30 عاماً) في سباق 4×400 متر تتابع.
ويقول كيفن لمحطة "في آر تي" المحلية: "حتى قبل أربعة أعوام لم نكن نعرف أننا الأربعة جميعاً سنكون هناك، كان طموحن، رغبة، لكن وجب علينا تحقيق الأمر، الآن أصبحت مشاركتنا رسمية لذا فهو أمر رائع، إنه مصدر سعادة حقيقي".
أما الوالد جاك، فيلخّص هذه التجربة بأنها أبعد من تحقيق الفوز، قائلاً: "الإستمتاع بالأمر معاً هو الأهم، إنها تجربة هائلة كوالد، إنه أمر استثنائي، إنها تصيبني بالقشعريرة".
وإذا كان الأولمبياد يتضمن هذه القصص عن التحدي والمثابرة فإن الألعاب البارلمبية لذوي الإحتياجات الخاصة التي تلي الأولمبياد مباشرة تنتظر قصة لاعب فاق تصميمه وإرادته كل ما هو متوقع، والحديث هنا هو عن المصري إبراهيم حماتو لاعب كرة الطاولة، الذي تعرض عام 1983 لحادث قطار تسبب في بتر ذراعيه، عندما كان طفلاً لا يتجاوز سن العاشرة.
ويقول حماتو، الحاصل على ميداليتين فضيتين في بطولة أفريقيا عامي 2011 و2013، إنه بعد ثلاث سنوات على الحادثة أراد أن يزاول اللعبة التي يحبها مرة أخرى فحاول وضع المضرب تحت إبطه لكن المحاولة باءت بالفشل فلجأ إلى حمله عن طريق فمه.
وبسبب ذلك دُعي حماتو إلى مونديال كرة الطاولة في اليابان تقديراً وإعجاباً بإصراره وطموحه، وها هو الآن يستعد بكفاءته لخوض الألعاب الأولمبية لذوي الإحتياجات الخاصة.
هي قصص لكل واحدة منها معانيها وعِبَرها التي تصب في خانة واحدة: لا مستحيل أبداً مع الرياضة.