بدأت لعنة الإصابات القاتلة تضرب عدداً من الرياضيين المرشحين لاحراز ميداليات في دورة الألعاب الأولمبية، لتنهي أحلامهم التي حضروا من اجل تحقيقها منذ 4 سنوات. تصعب الأمور على الفرق الطبية كما تصعب على اللاعبين في مواجهة مواقف من هذا النوع، واول الباحثين عن الحلول كان الأميركيون الذين ذهبوا الى حماية أنفسهم من خلال استخدام أسلوب الحجامة.

تتلاشى أربع سنوات من العمل الشاق والتدريب اللامتناهي من أجل الوصول الى منصة التتويج في لحظة خاطفة أمام أعين الرياضيين المشاركين في الألعاب الأولمبية. في ريو دي جانيرو، كثرت الإصابات لا بعددها فقط، بل بخطورتها أيضا التي تبعد لاعبين ولاعبات لفترات طويلة، فكان لافتاً حجم الخسائر، وكثرة كمية الدموع التي حُفرت على خدود اللاعبين واللاعبات على حدٍّ سواء، في وقت لا تزال فيه الدورة في بدايتها.
الخوف في هذه البطولة لم يكن يتعلق بهذا الجانب، بل كان خوفاً من "زيكا"، الفيروس الذي حذرت منه جمعيات ومؤسسات عالمية، لكن المصيبة أتت من حيث لم ينتظرها البعض.
الأكثر صدمة، وخطورة كان اصابة لاعب الجمباز الفرنسي سمير آيت سعيد، الذي دخل التاريخ لا من خلال ميداليةٍ تنوّعت ألوانها، او من خلال رقم قياسي كسره أو حققه، بل من خلال تعرضه لإحدى أبشع الإصابات التي سُجّلت في تاريخ الدورات الأولمبية، حيث كسرت ساقه اليسرى على نحو مفجع خلال منافسات الحصان بألعاب الجمباز. لم تقف المصيبة عليه عند هذا الحدّ، بل وصلت الى كارثة أخرى. وخلال نقله الى سيارة الإسعاف، أخطأ المسعفون بحمله، فبدلاً من مساعدته على التعافي، تعاملوا بإهمال مع النقالة ما أدى إلى سقوطه، لكنهم تداركوا الأمر سريعاً.

وجد الأميركيون طريقة جديدة لتخفيف الآلام

تلاشى الخوف من شبح "زيكا" الذي خيَّم على أولمبياد ريو قبل انطلاقها، والذي أصاب 26 ألف حالة خلال الأشهر السبعة الماضية، ليخيم شبح الإصابات بدلاً منه. الخوف لا يقع على عاتق اللاعبين فقط، بل أيضا على عاتق رؤساء الفرق الطبية. يواجه لحظةً صعبة ستضع الرياضي في مكانة "خبر كان" بعد إبلاغه أنه انتهى، ومهمته التي أتى من أجلها تصبح من دون هدف.
تجربة رئيس الفريق الطبي الألماني برند فولفارت اتخذت رواجاً، إذ إنه صرّح عمّا حصل ولا يزال معه وما يراوده من شعور أمام مهمته الصعبة لا كرئيس لفريق ٍطبي مؤلف من 24 طبيباً، بل كمبلّغ للخبر السيئ الذي يجب أن يسمعه اللاعبون.
عاد فولفارت بالذاكرة الى أولمبياد بكين 2008، حين أصيب ثلاثة رياضيين في منافسات سباق التجذيف بعدوى الحمى، وأمر بإنسحابهم في الدور ربع النهائي. وقال: "لم يخسر الرياضيون أي سباق خلال ثلاث سنوات ونصف سنة، وتدربوا استعداداً للأولمبياد لمدة أربع سنوات. في مثل هذا الموقف، محاولة توضيح أننا سنخرجهم من أجل سلامتهم الصحية كانت صعبة، وكانت موقفاً مثيراً جدا للمشاعر".
تكررت هذه الحادثة مع لاعب الجمباز أندرياس توبا، الذي تعرض لقطع في الرباط الصليبي خلال منافسات الحركات الأرضية، لكنه فاجأ الجميع بإصراره وشارك بعدها في تصفيات حصان الحلق لفئة الفرق. لم تنفعه العودة كثيراً، إذ أكد مسؤولو الفريق أنه سيخضع لعملية جراحية لعلاج الإصابة الشديدة.
ارتجاج شديد في المخ وثلاثة كسور في الفقرات القطنية بالعمود الفقري نقلت الدراج الهولندي أنيميك فان فلوتن على الفور إلى أحد مستشفيات ريو. وشهد المنحدر نفسه في سباق الدراجات على الطرق للرجال إصابة الإيطالي فينتشنزو نيبالي بكسر في عظمة الترقوة، والكولومبي سيرجيو هيناو بكسرٍ جزئي في الحوض، والأوسترالي ريتشي بورت بكسر في الكتف.
وكان الخوف كبيراً في ريو من الإصابات العضلية، لكن أساليب العلاج تنوعت طبعاً بين بلد وآخر.
ما فعله الأميركيون استباق الجميع واستباق الدورة، بالخضوع على نحو مكثّف لعلاج الحُجامة الذي يساعد على تخفيف الآلام العضلية الناتجة من التدريبات المتواصلة والمشاركة في المنافسات الرياضية. قبل يومين جذبت البقع الحمراء على كتفي أسطورة السباح الأولمبي الأسطوري، الأميركي مايكل فيلبس عيون الحضور والجماهير، كما الكاميرات. لم يكن وحيداً من بين الأميركيين، بل ظهرت أيضاً على جسم مواطنه لاعب الجمباز أليكس نادور. يقول الأخير إنها أفضل من حمامات الثلج والسونا والمساجات الرياضية، مضيفاً أنها كانت السر الذي استخدمه للحفاظ على صحته، وما ابعد عنه من كثير من المتاعب.
يبدو أن هذا الأولمبياد لن يمر من دون إصابات منتظرة قد يرتفع عددها مع الوصول الى نهائيات البطولة، كما يبدو أن ميداليات أخرى ستضيع على عدد من اللاعبين لا لقلة في الكفاءة، بل بسبب لعنة إصابات ستلاحقهم.