"عيناي اغرورقتا بالدموع بمجرد عزف النشيد الوطني". هذا ما قاله لاعب الغولف الألماني مارتن كايمر تعليقاً على وجوده في أولمبياد ريو دي جانيرو.

جملة تعني الكثير لما يمثله الأولمبياد بالنسبة الى الرياضيين وأوطانهم. فالرياضي في مهمة وطنية لرفع اسم بلاده عالياً حيث ترى الدموع تذرف هنا فرحاً لميدالية تطوق عنق الوطن قبل عنق الرياضي، وحسرة هناك لضياع الحلم.
هكذا، تحمّل البلاد رياضييها أمانة العودة بالنصر عندما يحزمون حقائبهم للتوجه إلى مناسبات مثل الأولمبياد، إذ إن الذهب يعني هنا الكثير لكل بلد.
ولعل الحضور القوي في الأولمبياد يأخذ أبعاداً تتخطى الرياضة، حيث إن الأوطان تتباهى وتفتخر برياضييها الذين يحققون النصر أمام البلدان الأخرى.

كانت لهجة بوتين حادة لأنه يدرك أهمية الوجود الروسي في الأولمبياد

لذا، تقع على عاتق الحكام في كل من البلاد الممثلة في الأولمبياد مهمة شد أزر وتحفيز رياضييهم، وهذا ما يمكن ملاحظته في الأولمبياد الحالي.
إذ إن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حرص على التوجه إلى البرازيل لحضور حفل افتتاح الألعاب ودعم وفد بلاده، رغم أن الزيارة أخذت في جانب منها طابع الترويج لملف فرنسا في استضافة "أولمبياد 2024".
وقصد حاكم الإليزيه القرية الأولمبية، حيث كان في استقباله لاعب الجودو تيدي رينر ونجما كرة السلة في الدوري الأميركي الشمالي للمحترفين نيكولا باتوم وبوريس دياو وحارس مرمى منتخب كرة اليد تييري أوميير.
وقام هولاند بزيارة المبنى الذي يقطن فيه الوفد الفرنسي وألقى التحية على المعالجين الفيزيائيين والأطباء، ثم التقى لاعبي كرة اليد وبعدهم لاعبات كرة اليد حيث وعدهم بالقول: "إذا فزتن بالميدالية الذهبية، سأستقبلكن في قصر الإليزيه".
صحيح أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يتجه إلى البرازيل لمواكبة رياضيي بلاده، لكنه اهتم مع زوجته ميشيل ببعث رسالة للفريق الأميركي المشارك في الأولمبياد عبر تطبيق "سناب شات" من أجل تقديم الدعم والمؤازرة لهم. وظهر الاثنان وهما يوجّهان أجمل الأمنيات لرياضيي بلادهما بأن يحققوا إنجازاً في الألعاب.
الحال مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان مختلفاً، إذ إن بلاده عانت من حملة كبيرة وحربٍ شعواء على خلفية الاتهامات بتنشط رياضييها وهذا ما نجم عنه إقصاء عدد منهم عن المشاركة في الأولمبياد.
من هنا، فإن حاكم الكرملين حرص على الرد بطريقته عندما استقبل الوفد الروسي قبل التوجه إلى البرازيل وقال أمامه: "الرياضيون الآخرون يدركون أن أهمية ميدالياتهم ستكون مختلفة"، واعتبر أن الأولمبياد سيكون أقل مستوى نتيجة لحظر مشاركة لاعبين روس.
هكذا، كانت لهجة بوتين حادة لأنه يدرك أهمية الوجود الروسي في الأولمبياد، وخصوصاً أن روسيا لطالما تباهت بحصد الميداليات الكثيرة وهي من المنافسين البارزين في الدورات الأولمبية حيث تعتبر كل ميدالية لأحد رياضييها فوزاً للأمة الروسية.
ولتوضيح الصورة لأهمية النصر بالنسبة لأي بلد، يكفي التوقف عند الإشادة التي توجه بها رئيس وزراء كوسوفو عيسى مصطفى ببطلة الجودو مايليندا كيلمندي، لتحقيقها أول ميدالية ذهبية أولمبية في تاريخ البلاد.
وقال مصطفى: "ما فشلت في تحقيقه العديد من البلدان في عقود طويلة، محبوبتنا كوسوفو، مع بطلتها الرائعة مايليدا كيلمندي، فعلتها في أول مشاركة بالأولمبياد".
وأضاف عبر "فايسبوك": "فازت كوسوفو اليوم بأول ميدالية أولمبية كدولة مستقلة، وذات سيادة وأنا واثق من أن رياضيينا لن يتمكن أحد من إيقافهم في السعي نحو حصد الميداليات في السنوات المقبلة".