إنه أولمبياد التجنيس الذي تسخر منه صفحات التواصل الاجتماعي، إذ منذ بدء دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، بدأ الحديث عن المنتخبات القطرية. السخرية لم تكن حول مستواها الضعيف من عدمه، بل حول الجنسيات الأصلية التي تشارك تحت العلم القطري.

بلغ هذا البلد الخليجي الذي تساوي مساحته 11.437 كيلومتراً مربعاً، بعدد سكان يصل إلى 1.963.124 نسمة، ما لم يبلغه أحد في مقابرة التجنيس في الرياضة أجمع.
دانيال ساريتش واليدر ميميسيتش من البوسنة والهرسك، غوران ستوغانوفيتش من صربيا، رافايل كابوتي من كوبا، زاركو ماركوفيتش من مونتينغرو، بيرتران روان وبورخا فيدال من فرنسا، كمال الدين ملاش من سوريا، ولي بينغ من الصين. أسماء من دول مختلفة تنضوي تحت لواء وفد "العنابي" الأولمبي.

سارت البحرين بقوة على خطى قطر في مجال التجنيس

في مباراتها الأولى في كرة اليد، لعبت قطر أمام كرواتيا وتغلبت عليها 30-23، لكن لا يبدو أن الفرح وقتها عمَّ في قطر وحدها، بل في بلدان عدة و4 قارات أيضاً. طبعاً، لا يمكن العبور فوق الإنجاز الذي حققه المدرب الإسباني للمنتخب، حيث نجح بجمع لاعبين من مختلف الجنسيات ومختلف الثقافات وتشكيل منتخب وصل العام الماضي إلى نهائي كأس العالم حين خسر أمام فرنسا. لم تكن كرة اليد هي اللعبة الوحيدة التي أطلق منها القطريون لاعبين مجنسين، بل تعدى ذلك إلى ألعاب القوى التي ضمت لاعبين من جنسيات مغربية، سودانية، كينية، ونيجيرية.
لكن من المجحف أن تنال قطر وحدها السخرية في قضية التجنيس، إذ سارت على نفس المنوال دول أخرى، عربية وغير ذلك. البحرين مثلاً، وهي أكبر دولة عربية من حيث عدد الرياضيين المشاركين (25 رياضياً ورياضية)، تضم 16 مجنساً مشاركاً في ألعاب القوى موزعين على 6 إثيوبيين، 5 كينيين، 3 نيجيريين، ومغربي واحد.
لاعب الجودو الإماراتي سيرجيو توما، نجح بالحصول على الميدالية البرونزية، متغلباً على الياباني تاكانوري ناغاسي بطل العالم لعام 2015. توما هو لاعب من أصل مولدوفي شارك في بطولة العالم للجودو 2011 تحت علم بلاده الأصلية، ثم تحول إلى إماراتي ليشارك في الأيام القليلة الماضية تحت راية الإمارات. لم تنل هذه الميدالية رغم إهدائه إياها إلى الشعب الإماراتي منحىً إيجابياً. على سبيل المثال لا الحصر، انتقد نائب قائد شرطة دبي، ضاحي خلفان تميم تجنيس الدول الخليجية الرياضيين للمشاركة في المحافل الدولية المختلفة، مغرّداً: "المولدوفي الأصل والمجنّس إماراتياً. مبروك لسيرجيو نفسه هذا الإنجاز. لن نتباهى إلا بإنجاز أولادنا. أما إنجاز غير أولادنا فهو إنجازٌ لهم".
آخرون أعادوا التذكير بالميدالية الذهبية التي حازها أحمد بن حشر آل مكتوم في الرماية في أولمبياد أثينا عام 2004، طالبين من الجميع المقارنة بالحد الأدنى، بين الاسمين.
حتى أوروبا نفسها لم تبتعد عن هذه المسألة. تجنيس بالجملة للاعبي رياضة كرة الطاولة. من ألمانيا، النمسا، أوكرانيا، بولونيا، وآخرين. وبالأسماء يتبين أن معظمهم من أصل صيني: الألمانية هان يينغ، لعبت تحت علم الصين حتى عام 2010، ثم باتت مع ألمانيا في ريو 2016. الألمانية زيانو شان، النمسوية ليو جيا، الإسبانية شين يانفي، البولوني وانغ زينغي، الهولندية لي جياو، الأوكراني كو لي، والسويدية لي فين. الميدالية الذهبية مطلوبة في لعبة كرة الطاولة، وتجنيس الآسيويين، وتحديداً ملوك اللعبة، أي الصينيين، كان من أجل هذا الهدف.
بهذه الجنسيات المختلفة ضمن المنتخبات الواحدة، بات تعريف المنتخبات الوطنية ومفهومها في مكانة التعريف من جديد، بعدما بات هذا الأولمبياد يضم بعثات كأنها من الأمم المتحدة، متشكلة من قوات متعددة الجنسيات.