يومان على انتهاء دورة الألعاب الأولمبية المقامة في ريو دي جانيرو التي شهدت منافسات قوية في الرياضات المختلفة. لكن قبل الختام تمّ تجريد الرباع القيرغيزي عزت أرتيكوف من الميدالية البرونزية التي فاز بها عقب سقوطه في اختبار منشطات بعد اكتشاف مادة ستريشنين في عينته.

سقوط أرتيكوف قد يكون مقدّمة لسقطات أخرى لرياضيات ورياضيين آخرين وسط تنامي الغش والخداع في العالم الرياضي أخيراً، حيث انتشرت حالات تلاعب بالنتائج أيضاً.
بعد فترة على انتهاء ريو 2016، لن يستغرب أحد سماع أخبار مماثلة، ففي الدورة الحالية، بدأت الشكوك حول الكثير من الميداليات التي سُلمت بغير حق، بحسب تعبير الخاسرين، الى خصومهم. ففي بداية الأولمبياد، فازت البرازيلية رافايلا سيلفا على المنغولية دورجسورنجين سومايا في المباراة النهائية في الجودو لوزن 57 كلغ، فحصدت أول ميدالية ذهبية للبرازيل، لكنها منذ حصولها عليها بدأت الانتقادات تصبّ ناحيتها وسط اتهامات بالتلاعب بالنتيجة من قبل الحكام الذين تغاضوا عن خطأ قامت به.
الملاكم الإيرلندي مايكل كونلان، رفع إصبعه الأوسط في وجه الحكام، بعد خسارته النزال بشكل مفاجئ أمام الروسي فلاديمير نيكيتن في دور الثمانية من منافسات الملاكمة لوزن الديك (تحت 56 كلغ)، اذ بعدما خاض نزالاً صعباً ضد منافسه الروسي توقع أن يفوز، إلا أن القرار جاء مفاجئاً، حيث منح الحكام الثلاثة بالإجماع الفوز لنيكيتن. غضب كبير شهدته الحلبة، واتهامات بالفساد للحكام، عدا عن توجيهه تلك الحركة بيده إليهم، متهماً الاتحاد الدولي للملاكمة بالغش والخداع. هو لم يكتفِ بهذا الامر، بل وجَّه سؤالاً الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر مدوّنة "تويتر" قائلاً: "كم كلفك الأمر يا صديقي؟"، ووضع في نفس التغريدة حساب الرابطة العالمية للملاكمة.

فريق لذوي الاحتياجات لا يعاني أي إعاقة!

الحالات المثيرة للجدل لا شك في انها كثيرة، بعضها ظهر على الإعلام والآخر بقي في الظل، لكن تاريخ الأولمبياد يذكر حالات مشابهة عدة، منها المضحك، ومنها المفاجئ.
ففي أولمبياد 1904 نجح العداء الأميركي فريد لورز في الفوز في سباق الـ 11 ميلاً. خلال السباق، أصيب بشد عضلي، فما كان منه إلا أن تمسّك بعربة ليمر أمام المتسابقين ثم ينزل قبل خط النهاية ويتسلم الميدالية الذهبية. استبعد من البطولة بعدما اعترف بفعلته وتم اقرار مواطنه توماس هيكس فائزاً بدلاً منه.
أما في أولمبياد 1968، حيث اعتمد لأول مرة التمييز بين الرياضات النسائية والرجالية، فقد اكتشف المنظمون أن العداءة البولونية أيوا كلوبوكوسكا، هي عدّاء، أي رجل وليست امرأة، وقد أثبتت الفحوصات هذا الأمر بعد شكاوى كثيرة ضدها.
فريق كرة السلة الإسباني لذوي الاحتياجات الخاصة، كان صدمة أولمبياد سيدني 2000، حين أعاد اللاعبون ميدالياتهم الذهبية التي حصلوا عليها بعد اكتشاف أن 10 منهم لا يعانون من أي إعاقة!
وعلى صعيد التحكيم، كانت الحادثتان الأشهر في أولمبيادي 1988 و2002. في الأولى، وبعد انتهاء نزال الملاكمة بين الأميركي روي جونز والكوري سي خوان، وعلى رغم التفوق الواضح لجونز إلا أن الحكام أعلنوا فوز خوان، ليثبت بعدها بفترة أن الحكام تقاضوا الرشى وقد تم ايقافهم لمدة عامين.
أما في دورة 2002، فقد حصل تلاعب بالأصوات بعد اتفاق الحكام الفرنسيين والروس على تغليب المنتخب الروسي للتزلج على الكندي الذي قدّم أداءً متفوّقاً. تحقيق حصل في الحادثة، لتتغير النتيجة، ويتوج المنتخبان معاً بالميدالية الذهبية.
من هنا، يمكن القول انه لا شك في أن هناك ميداليات ذهبية زيّنت صدور رياضيين من خلال أداء لا تشوبه أي شائبة، لكن الأكيد أيضاً أن هناك ميداليات تثير الشكوك بوجود غش وتلاعب لحامليها.