46 ذهبية حصدتها الولايات المتحدة الأميركية في دورة الألعاب الأولمبية التي انتهت قبل يومين في ريو دي جانيرو. 46 ذهبية هي العدد ذاته الذي حصدته أميركا قبل 4 سنوات في ألعاب لندن 2012، ما يعني ثباتاً في الميزان الرياضي لتلك البلاد الرياضية بامتياز.

بالرقمين معاً، تصدّر الأميركيون اللائحة، وفي الدورتين كانوا الأكثر منافسة على معظم الألعاب.
أسباب كثيرة تؤكد تفوق الأميركيين، وأهمها بناء الرياضي منذ الصغر، أي منذ أيام وجوده في المدارس والجامعات. طبعاً ناهيك عن النظام الطبي والغذائي الذي يتبعه الرياضيون دائماً من دون أي إخلال فيه.
اللافت في الدورة الأولمبية المنتهية كان ارتفاع معدل الذهبيات لدى سيدات أميركا بشكل تفوق على رجالهنّ، وهذا ما كان قد حصل في لندن 2012 أيضاً.
مجموع ما حصَّله الأميركيون والأميركيات معاً هو 121 ميدالية. الرجال حازوا 55، والسيدات حزن 61. خمس ميداليات كانت ضمن ألعاب مختلطة، مثل كرة المضرب. 27 ذهبية من أصل 46 للسيدات، ما يعني أنه لو فُصل بينهما، وكان لكل منهما بلد، لكانت السيدات توازي قوتهن بريطانيا التي حلّت ثانية على جدول ترتيب الميداليات.

يرتبط نجاح المؤسسات التربوية بنجاحها رياضياً

في لندن، كانت المرة الأولى التي تتقدم فيها السيدات على الرجال بـ 58 مقابل 45 ميدالية.
البعثة الأميركية أصابت تطوراً منذ القِدم وحتى العصر الحالي. ففي أولمبياد 1972، فاز الرجال الأميركيون بـ 71 ذهبية، أما السيدات فحزن 23 ميدالية فقط. كما أنه لم يظهر لهنّ أي وجود في ألعاب الجمباز والسباقات.
عامذاك، أصدر الكونغرس الأميركي قراراً بمنع التمييز على أساس الجنس في البرامج التعليمية للمدارس والجامعات بين الذكور والإناث، فبدأت السيدات يتقدّمن في مختلف الألعاب، مثلهن مثل الرجال، حتى وصولهن الى مرحلة سحقهم بعدد الميداليات، وعدد المشاركات أيضاً، حيث بلغ عدد السيدات 291 لاعبة مقابل 263 لاعباً في الدورة الأخيرة.
القرار الأهم كان قد اتخذ على صعيد المدارس والجامعات، المكان الذي تعتمده الولايات المتحدة لإنشاء المواهب وصناعتها. هناك هو مصنع الذهب، الذي بات الأول على العالم.
تأخذ الرياضة في المجتمع الأميركي منحىً مهماً لدى مختلف الأعمار. وغالباً ما ترتبط الرياضة بالتعليم، حيث تنظم معظم المدارس الثانوية والجامعات بطولات الألعاب المختلفة. طالبٌ من بين كل ثلاثة طلاب يشارك مع فريق الثانوية أو الجامعة. هذا ما يشجع عليه النظام التعليمي الأميركي، لتطوير الأفراد بدنياً، وعاطفياً، واجتماعياً وحتى مالياً. هذا الشأن خلق بين المؤسسات التعليمية صراعاً إيجابياً، يستفيدون منه على أكثر من صعيد. من جهة صناعة رياضي يمثل بلادهم في المستقبل، ومن جهة أخرى برفع سمعة المؤسسة ويرفع ترتيبها المتوقف على نجاحات لاعبيها، لا على مستواها التعليمي فحسب.
هذا الوصول الى هذه المراتب بين الدول لم يأتِ من عبث، بل ان الدولة بمؤسساتها التعليمية عملت عبر السنين على ذلك. وصل بهم الأمر الى زيادة الإنفاق بشكلٍ أسرع على الرياضة، عوضاً عن زيادته في الشأن الأكاديمي. هذا ما بيّنه تقرير أخرجته الرابطة الأميركية لأساتذة الجامعة.
بيان من وزارة التعليم في الولايات المتحدة بعنوان "افتقاد التركيز"، بيَّن فيه أن توجه الجامعات والثانويات الى الاهتمام بالرياضة أكثر من التعليم، واندفاع الطلاب إليه بشكل كبير، أثَّر سلباً على النمو في مسارات الإنفاق التعليمي والذي بات الفرق بينهما شاسعاً.
بين عامي 2004 و2011، زاد الإنفاق الرياضي 35%، وارتفع الإنفاق الإجمالي للطالب الواحد بنسبة 2.6 في المئة. هذا مقابل انخفاض الإنفاق على التعليم والخدمة العامة والدعم الأكاديمي، الذي لا يزال يسير ارتفاعاً.
كان التقرير صادماً، حيث تبيّن أن هناك حلقة مفقودة داخل الكليات والجامعات بين توزيع الإنفاق بحسب جون كورتيس، مدير الأبحاث في "الرابطة الأميركية لأساتذة الجامعة".
التقارير التي قدمتها "معاهد البحوث الأميركية" أظهرت أن بعض الكليات تنفق أكثر من 100,000 دولار في السنة على كل رياضي.
من بين 74 بلداً، يأتي طلاب المدارس الثانوية في الولايات المتحدة في المرتبة الحادية والثلاثين في الرياضيات والـ 17 في القراءة. وبحسب الدراسات، باتوا الرقم 1 في عالم الرياضة ولا شيء يستدعي أن يُغير هذا المسار، أقله ليس لحساب أي شيء آخر.