لم يتنازل بايرن ميونيخ عن لقبه بطلاً للدوري الألماني في المواسم الأربعة الأخيرة، ولم يحرزه بوروسيا دورتموند منذ عام 2012، ولم يحمل درع "البوندسليغا" أي نادٍ آخر بعيداً من الناديين المذكورين منذ فعلها فولسبورغ عام 2009.

هذا السرد التاريخي البسيط هو فقط لعكس مسألة أقلقت الجهات التسويقية للدوري الألماني الساعية دائماً إلى إظهاره بصورة الدوري المثير، وهم ذهبوا حتى من شدّة يأسهم من سيطرة بايرن على المركز الأول إلى اعتبار أن الإثارة كانت حاضرة بقوة، بعدما أحرز الفريق البافاري اللقب، متقدّماً بفارق 10 نقاط على وصيفيه في الموسمين الأخيرين!

أمران أساسيان قد يضربان بايرن هذا الموسم: قدوم أنشيلوتي والتركيز على دوري الأبطال

نقطة يمكن الاقتناع بأنها صحيحة، وخصوصاً إذا ما أدركنا أن هوليوود الكرة الألمانية تربع على عرش "البوندسليغا" قبل لقبيه الأخيرين، فائزاً باللقب بفارق 25 نقطة و19 نقطة على التوالي. لكن كل هذه المعادلات قد تتغيّر كثيراً في الموسم الجديد الذي تشير فيه التوقعات إلى أن بايرن ميونيخ لن يكون وحيداً، بل سيعيش وقائع منافسة قاسية منذ البداية وحتى النهاية.
وهذا الكلام يأتي طبعاً من خلال دراسة حركة الانتقالات، إضافةً إلى المرحلة الجديدة التي سيعرفها الفريق البافاري مع مدربٍ جديد هو الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
في النقطة الأولى، يبدو الحديث منطقياً، وخصوصاً إذا ذهبنا إلى وضع دورتموند كمنافسٍ أساسي لبايرن على اللقب، وهو الأمر الملموس من خلال ما فعله إداريو الفريق الأصفر والأسود من نشاطٍ ممتاز في المكاتب. دورتموند سار على نهج بايرن، إذ رغم خسارته الثنائي الدولي ماتس هاملس (بايرن) وايلكاي غوندوغان (مانشستر سيتي) والأرميني هنريك مخيتاريان (مانشستر يونايتد)، فإنه عمل على استقطاب أسماء لا شك في أنها ستصنع الفرق بالنسبة إليه، فعاد "الابن الضال" ماريو غوتزه، وترك معه سيباستيان روده الجنة البافارية، ومثله فعل الإسباني مارك بارترا بتخليه عن الحياة الجميلة في برشلونة الإسباني، ثم أُضيف إليهم بطل آخر للعالم، هو أندريه شورله. كذلك، تعاقد دورتموند مع موهبتين تُعَدّان من أكثر المواهب الشابة في الكرة الأوروبية، هما الفرنسي عثمان ديمبيلي والتركي إيمري مور.
كل هذا يجعل من فريق المدرب الذكي توماس توشيل فريقاً مخيفاً، لكن أوّلاً عليه أن يتمتع بنفسٍ طويل، والسبب أن بايرن قد لا يسقط في المواجهات التي ستجمعه مع فريقٍ غير دورتموند، وبالتالي سيحصل على النقاط اللازمة، لتكون مهمة الأخير إسقاطه على يديه، وإلا فسيرى اللقب يطير منه مرة جديدة.
تركُ الدرع لملعب "أليانز أرينا" للمرة الأولى منذ أربعة مواسم قد يكون أمراً واقعاً، وخصوصاً أن بايرن بدا وكأنه فريق مغاير تماماً، مقارنةً بالموسم الماضي، عندما لعب المباراة على الكأس السوبر أمام دورتموند. هو فاز بتلك الكأس لكنه لم يكن الأفضل، لا بل إن أسلوبه تغيّر تماماً مع قدوم الإيطالي كارلو أنشيلوتي، ما يترك قلقاً عند جمهوره اليوم بأن الأخير سيعمل على إعادة رسم فريقٍ بروحٍ جديدة من دون أن يبني على ما تركه الإسباني جوسيب غوارديولا من تشكيلة تعجّ بالنجوم في كل المراكز. والأهم من هذه المسألة، أن تركيز بايرن على دوري أبطال أوروبا سيكون كبيراً هذا الموسم، ما قد يشتّت ذهنه بشكلٍ أو بآخر عن "البوندسليغا"، وهي مسألة ستصبّ في مصلحة منافسيه الأساسيين، وعلى رأسهم دورتموند.
خسر الدوري الألماني بعض الأسماء التي كانت مثيرة، وآخرها ليروي سانيه (مانشستر سيتي)، لكنه يكسب الآن معدلات مرتفعة من حيث توقّع الإثارة التي ستكون موجودة هذا الموسم في ملاعبه التي تأمل أن تنسخ مشاهد الدوري الإنكليزي، حيث لا تغيب المفاجآت الأسبوعية عن مراحل البطولة.