لقبٌ نجماوي ثانٍ في أقل من أسبوع. النجمة بطل الكأس السوبر للمرة السادسة (رقم قياسي) عن جدارة واستحقاق على حساب الصفاء بطل لبنان بانتصارٍ ترك انطباعات كثيرة عمّا يمكنه أن يقدّمه الفريقان في الموسم الجديد لكرة القدم اللبنانية، حيث لا شك في أنهما سيقفان في صف المرشحين الأساسيين للمنافسة على لقب الدوري.

كالعادة، دخل النجمة إلى ملعب المدينة الرياضية بعد ظهر السبت، متنشّقاً صرخات جماهيره التي قُدّرت بخمسة آلاف متفرج. هو الفارق الذي يميّز "النبيذي" عن غيره من الأندية، وخصوصاً إذا ما نظرنا إلى مدرجات الصفاء التي لا يلتقي الحضور فيها مع اللقب الكبير الذي أحرزه الفريق في الموسم الماضي.

بلقبه السادس، أصبح النجمة الأكثر تتويجاً بالسوبر

هي النقطة التي قد يمكن التوقّف عندها بالنسبة إلى الفريق الأصفر، أكثر من أي شيء آخر، وخصوصاً إذا ما تحدثنا عن الأمور الفنية، حيث خاض بطل لبنان اللقاء من دون أي لاعب أجنبي ليخرج منه خاسراً 0-2 بهدفي "السوبر" أكرم مغربي. أضف إلى هذا الأمر أنه بدا جليّاً أن لاعبي الصفاء الجدد يحتاجون إلى وقتٍ للتأقلم مع زملائهم الجدد، وتحديداً المهاجم محمد قصاص، والثنائي القادم من النجمة لاعب الوسط الفلسطيني محمد قاسم والظهير الأيسر وليد إسماعيل.
من هنا، لم يكن مستغرباً أن يكون النجمة الأفضل على كل الصعد، وتحديداً في الشوط الأول عندما حسم الأمور بهدفي الحاسم مغربي الذي كان قد أهدى كأس النخبة إلى بطل كأس لبنان بتسجيله هدف الفوز المتأخر في مرمى الغريم التقليدي الأنصار.
مغربي كان على الموعد مجدداً عندما تلقّى كرة الغاني نيكولاس كوفي في الدقيقة 17، متخطياً القائد الصفاوي علي السعدي بلمحة فنية رائعة، ومسجلاً في مرمى مهدي خليل. الأخير أهدى الهداف الانتهازي هدفاً آخر عندما حاول مراوغته، فخطف منه مغربي الكرة وأسكنها الشباك في الدقيقة 32.
الأمور انتهت عملياً في تلك اللحظة، وخصوصاً بعدما أظهر النجمة تماسكاً رائعاً في خط الوسط، وصلابة دفاعية ممتازة بقيادة خط دفاعٍ محلي. لكن يحسب ما رسمه مدرب الصفاء السابق تيتا فاليريو من خلال وضع خالد تكه جي في مركز الوسط المتقدّم مؤازراً لمغربي، الذي يأخذ حقّه بيده حالياً، وهو الذي يعدّ أحد أفضل لاعبي الفريق على صعيد اللعب الجماعي، إذ لطالما لعب دوراً أبعد من مهاجمٍ هداف أو بارعٍ في الكرات الرأسية، بحيث يتميّز بإراحة زملائه الموجودين تحت الضغط عبر تراجعه إلى الوسط لتخفيف الأعباء عنهم، وتحركه دائماً على خط التمرير لتسلّمه الكرات منهم من دون أي خوف.
مثل هذه الأمور تجعل من النجمة مرشحاً قوياً للمنافسة على اللقب، إذ يضاف إلى لمسات مدربه وأداء محلييه، الحضور المميز للأجنبيين كوفي والسوري عبد الرزاق الحسين. كل هذا مقابل علامة استفهام حول اسم اللاعب الذي يمكنه أن يصنع الفارق بالنسبة إلى الصفاء الذي خسر أعمدة أساسية في كل من المراكز الثلاثة، بداية من الدفاع بعد رحيل نور منصور الذي كان مميزاً في مستهل الموسم الماضي الذي شهد انتقاله إلى العهد، إضافة إلى ابتعاد لاعب الوسط جوزف حبوش، ثم لحاق النجم محمد حيدر بمنصور إلى العهد. لكن من دون شك، يملك الصفاء عناصر محلية أكثر من جيدة، ليتوقف ظهور الفريق بمظهر البطل على التعاقد مع أجانب مميزين ليشكلوا قوة نوعية للفريق.
النجمة نخبة ثم سوبر، فريقاً وجمهوراً، ما يترك متابعي الكرة اللبنانية أمام قناعة بأن منصة التتويج التي حضرت لاستقبال أبطاله يوم السبت قد تلامس أقدامهم مرة أخرى إن واصلوا النسج على المنوال عينه.