بدا لافتاً في عطلة نهاية الأسبوع في البطولات الأوروبية الوطنية بروز ثلاثة لاعبين ألمان منحوا الفوز لفرقهم الكبيرة.

ففي الدقيقة 82 من مباراة ريال مدريد وسلتا فيغو في المرحلة الثانية من الدوري الإسباني، أطلق طوني كروس تسديدة ذكية من حدود منطقة الجزاء، ليمنح الفوز لفريقه 2-1.
وفي الدقيقة 66 من مباراة يوفنتوس ولاتسيو، في المرحلة الثانية من الدوري الإيطالي، سدد سامي خضيرة الكرة من داخل المنطقة ليمنح فريقه الفوز 1-0.
وفي الدقيقة 45 من مباراة أرسنال وواتفورد في المرحلة الثالثة من الدوري الإنكليزي الممتاز، تابع مسعود أوزيل برأسه عرضية التشيلياني أليكسيس سانشيز، ليضمن فوز فريقه 3-1.

9 لاعبين من المنتخب الألماني يلعبون في أبرز الأندية الأوروبية

هكذا اجتمع كروس وخضيرة وأوزيل في نقطتين مشتركتين، أنهم ألمان وقادوا فرقهم الكبرى للانتصارات، وهذا إن دل على شيء فهو على ما وصلت إليه أهمية اللاعب الألماني خارج حدود بلاده.
وبالحديث عن هؤلاء اللاعبين الثلاثة، فإن أدوارهم تبدو مؤثرة في فرقهم، حتى لو لم يسجلوا معاً هذه الأهداف الحاسمة. فمن ناحية كروس، يُعَدّ دينامو خط الوسط في الفريق الملكي، واللاعب الذي يحلم أي مدرب بامتلاكه، نظراً إلى أدواره العديدة دفاعياً عبر التغطية المميزة أو هجومياً عبر إمداد زملائه بالتمريرات المميزة والصائبة، فضلاً عن لمسته الساحرة.
أما خضيرة، فهو الجندي المجهول في وسط ميدان "اليوفي" الذي لا يكل ولا يمل من الجري خلف الكرة والقتال لاسترجاعها، فضلاً عن مواكبته الهجومية التي بدت لافتة في انطلاق هذا الموسم، إذ إنه سجل أيضاً الهدف الأول في الفوز الأول لفريقه على فيورنتينا 2-1. وبالتأكيد، إن رحيل الفرنسي بول بوغبا إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي أعطى الحرية أكثر لخضيرة في الشق الهجومي.
أما أوزيل، فلا يختلف اثنان على أنه أحد سحرة الكرة الذي من خلال لمسة، أو في لمحة يمكنه أن يقلب الأمور رأساً على عقب، تماماً كما أثبت في المباراة أمام واتفورد التي كانت الأولى له هذا الموسم بعد غيابه عن المباراة الافتتاحية أمام ليفربول ومشاركته لدقائق معدودة أمام ليستر سيتي أواخر المباراة، إذ إن وجوده غيّر شكل "الغانرز" وزاد من فاعليته وخطورته، وهذا ما ترجمه بتمريرة الهدف الأول لسانشيز التي حصل من خلالها على ركلة جزاء، ثم بتسجيله هدفه.
هؤلاء اللاعبون الثلاثة هم مثال اللاعب الألماني الذي بات مطلوباً بشدة في البطولات الكبرى، إذ يكفي القول إن تسعة لاعبين من المنتخب الألماني يلعبون مع أبرز الفرق الأوروبية، وللدلالة على ذلك أكثر، فإن المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، رفض أن يخرج من ألمانيا بعد تركه بايرن ميونيخ إلا مصطحباً معه الثنائي إيلكاي غوندوغان وليروي سانيه إلى مانشستر سيتي، لتضاف أسماء ألمانية على الدوري الإنكليزي، الأقوى في العالم، وتحديداً مع فرقه الكبرى، إذ يوجد أيضاً إيمري كان في ليفربول وبير ميرتساكر مع أرسنال، هذا فضلاً عن المحاولات التي باءت بالفشل لاستقدام لاعبين ألمان آخرين مثل ماركو رويس وجوليان دراكسلر وتوماس مولر وماريو غوتزه الذي فضّل العودة إلى بوروسيا دورتموند وماتس هاملس الذي فضّل العودة بدوره إلى بايرن ميونيخ.
ما يجدر قوله هنا أن اللاعب الألماني بات مرغوباً فيه، نظراً إلى تطوره فنياً ومهارياً، ليضاف ذلك إلى قوته البدنية التي لا يضاهيه فيها أحد، لكن هذا لا يمنع من أن هذا اللاعب هو محط الأنظار منذ القدم، نظراً إلى نضجه التكتيكي واستيعابه لخطط المدربين والتزامه وانضباطه، وهذا ما يخبرنا عنه النجم الإنكليزي المخضرم ستيفن جيرارد الذي لا يخفي فضل النجم الألماني السابق ديتمار هامان عليه عندما لعبا معاً في خط وسط ليفربول.
وبالتأكيد، فإنه لولا مَيل اللاعب الألماني إلى البقاء في ربوع الوطن، لكانت أرجاء أوروبا قد ضجّت كلها بالأسماء الألمانية، كيف لا وهو الذي يثبت دوماً أنه علامة فارقة.