من قال إن نجوم الغناء والمسارح هم المهووسون فقط بآخر صرعات الموضة؟ مراقبة لاعبي كرة القدم خارج المستطيل الاخضر تعكس اقتناعاً بأن هؤلاء لا يقلّون شأناً في هذا المجال، فهم يبذّرون الاموال يميناً ويساراً لشراء الملابس التي لا تستحق أحياناً أن يدفعوا بها مبالغ طائلة لشدة بشاعتها.

اللافت أيضاً أن مواجهة خاصة بين النجوم بدت لافتة في الفترة الاخيرة على الحضور الى ملاعب التدريب أو الانضمام الى المعسكرات وهم يرتدون ملابس مميزة وملفتة للأنظار. كيف لا والكاميرات بدأت تترقب وصولهم ونزولهم من سياراتهم الباهظة الثمن لالتقاط صورهم. هم حتى بدأوا يكوّنون صداقات مع مصمّمي الازياء الاشهر في العالم، وذلك في سبيل الحصول على أفضل التصاميم وآخر الصرعات؛ ففي نهاية المطاف التميّز هو الهدف الاساس داخل أرض الملعب وخارجها.
أمس نُقلت الصورة الينا من كليرفونتين حيث المقرّ التقليدي للمنتخب الفرنسي، وأخذتنا الى الحديث عن ارتباط نجوم الفوتبول بالموضة وآخر مستجداتها.

يكوّن النجوم صداقات مع المصمّمين سعياً الى التميّز

هناك، وقبل تجمّع "الديوك" للمرة الاولى منذ خسارتهم للمباراة النهائية لكأس أوروبا 2016 أمام البرتغال، لم يكن بول بوغبا أكثر من شدّ الانظار، فالأخير الذي اعتاد الظهور بملابس غريبة ومكلفة، جاء للاستعداد للمباراة الودية أمام ايطاليا التي ستقام مساء الخميس، بملابس عادية، الغريب فيها فقط سروال كرة السلة الذي ارتداه. بوغبا لم يظهر أنه قام بعملية تبذير كبيرة بعد انتقاله القياسي من يوفنتوس الايطالي الى مانشستر يونايتد الانكليزي مقابل 120 مليون يورو. لكن هناك من لفت الانظار بشكلٍ كبير، وهو الجناح المميز لوست هام يونايتد الانكليزي ديميتري باييه الذي أطلّ مرتدياً بزّة رياضية يعرفها كثيراً متابعي أحدث صرعات الموضة، وهي للمصمم الشهير فيليب بلان الذي أطلق عليها اسم "كبرياء النسر". هو تصميم أثار الكثير من الجدل أصلاً، إذ تتوسط جمجمة الجزء العلوي من البزة وتنطلق منها طائرات حربية أميركية، كما تشير ألوان العلم والنجوم التي تزيّنها. لكن الفكرة هنا ليست في تصوير الحرب والموت على طقم رياضي، بل في سعرها الذي يبلغ حوالى 1600 دولار أميركي في أسواق لندن.
لاعبٌ فرنسي آخر لم ينتقل من ناديه لكن ليس لديه أي مشكلة في دفع 250 دولاراً ثمناً لقميص عادي صمّمة بلان أيضاً، وهو المهاجم أوليفييه جيرو الذي اختار هذا القميص المثير أيضاً بتصويره امرأة عارية مغطاة بيديها وورقة توت فقط!
باييه وجيرو يعكسان ثقافة قديمة ــ جديدة لدى لاعبي الكرة الذين يهوون الملابس ربما لشدّة مللهم من الملابس الرياضية التي لا تفارق أجسادهم لفترة طويلة خلال الموسم. لكن هذه لا تهضمها كثيراً شركات التجهيزات الرياضية التي ترعى بعض النجوم حيث تتمنى عليهم أو تؤكد عبر عقودها معهم على ضرورة ارتداء ماركاتها في كل مناسبة رياضية. وهذا الامر شدّدت عليه شركة "أديداس" الالمانية دائماً، وهي التي ترى أنها يمكنها أن ترفع من نسبة مبيعاتها من خلال النجوم لا الاندية. ولهذا السبب ربما رأينا الهداف انطوان غريزمان يصل الى كليرفونتين مرتدياً طقماً رياضياً كاملاً يحمل شعار الشركة الالمانية الاخرى "بوما".
جرائم التبذير للظهور العلني كثيرة في عالم النجوم الكرويين؛ فها هو أفضل لاعب في المانيا جيروم بواتنغ يدفع 3500 يورو ثمناً لنظارات، بينما تردد أن الايطالي الانيق داخل الملعب وبعيداً منه، اندريا بيرلو، يمضي أيام فراغه متسوّقاً في شوارع مدينة نيويورك الاميركية حيث يلعب لفريقها، فاشترى حذاءً مقابل 5000 دولار، وجاكيت بقيمة 7800 دولار.
الأمثلة كثيرة، لكن هناك من تجد جريمته في سوء اختياره للملابس، وجولة سريعة على "غوغل" تكشف لنا من خلال الصور أمثلة عدة، يأتي في مقدمتها ما ارتداه الكاميروني اليكس سونغ يوماً من كنزة زهرية وحذاء أحمر، وما ارتداه مراراً البرازيلي داني الفيش الذي بدا أحياناً كالمهرجين، أو ما ارتداه زميله السابق في برشلونة الاسباني جيرارد بيكيه من كنزة وقبعة تشبه لباس الفرسان الصليبيين في الماضي البعيد. كذلك لا تغيب بزات النجم الارجنتيني ليونيل ميسي عن إطار الجرائم في كل مناسبة كبيرة، أو ما دأب على ارتدائه الايطالي ماريو بالوتيللي من قمصان وقبعات وأحذية غريبة، ليظهر كمخلوق فضائي.
لكن مهلاً، هناك من تخدمه الموضة لأنه يخدمها، فتعود عليه بالاموال الكثيرة. اسألوا النجم الانكليزي المعتزل ديفيد بيكام الذي لا يزال يحصد حتى اليوم ما زرعه سابقاً بفضل طلّته البهية التي جلبت له أموالاً أكثر بكثير من تلك التي جمعها من العقود التي وقّع عليها خلال مسيرته.